logo www.alahmad.com
22-1-1439

هذه عقيدتي

23/1/1439ه

د. ناصر بن محمد الأحمد

الخطبة الأولى :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ولن يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئاً.

أما بعد: أيها المسلمون: لقد أمرنا الباري جل وعلا بعبادته فقال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). وأمرنا جل وتعالى أن لا نأخذ شيئاً من الدين إلا من مصدره فقال سبحانه: (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا). وأمرنا بلزوم ما أُنزل إلينا من ربنا فقال عز وجل: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم، ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون). وبذلك ميّز الله أهل السنة والجماعة من سائر ملل هذه الأمة أنهم على الصراط المستقيم: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون). وبهذا فقد زاغت كثير من الملل والطوائف من هذه الأمة في أصول الدين وفروعه، وسلم معتقد أهل السنة.

فنحن نؤمن: بأن الله تعالى إله واحد أحد فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، ولم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.

ونؤمن: بفتنة القبر وعذابه ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى أجسادها، فيقوم الناس لرب العالمين في موقف القيامة، حفاة عراة غرلاً، وتدنو منهم الشمس قدر ميل، فيلجمهم العرق، ويُنصب الميزان، وتُنشر الدواوين، فآخذ كتابه بيمينه، وأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره. ومنكر ونكير حق، وهما فتّنا القبر، نسأل الله الثبات.

ونؤمن: بالحوض، وهو حوض النبي صلى الله عليه وسلم في عرصات القيامة، وهو حق، حوض ترده أمته، وآنيته عدد نجوم السماء، يشربون منها، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منها شربة لم يظمأ بعدها أبدا.

ونؤمن: بالصراط، وهو حق، يوضع على متن جهنم، ويمر الناس عليه على قدر أعمالهم، والجنة من وراء ذلك.

ونؤمن: بالميزان، وهو حق، توزن به الحسنات والسيئات، كما شاء الله أن توزن.

ونؤمن: بالصور، وهو حق، يَنفُخ فيه إسرافيل، فيموت الخلق، ثم يَنفخ فيه أخرى فيقومون لرب العالمين للحساب وفصل القضاء والثواب والعقاب والجنة والنار.

ونؤمن: باللوح المحفوظ يُستنسخ منه أعمال العباد، كما سبق فيه من المقادير والقضاء.

ونؤمن: بالقلم، وهو حق، كتب الله به مقادير كل شيء، وأحصاه في الذكر.

ونؤمن: بأن الشفاعة يوم القيامة حق، يَشفع قوم في قوم، فلا يصيرون إلى النار، ويَخرج قوم من النار بعدما دَخلوا ولبثوا فيها ما شاء الله، ثم يُخرجهم الله من النار، وقوم يُخلّدون فيها أبداً، وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر بالله عز وجل.

ونؤمن: بأن الموت يذبح يوم القيامة بين الجنة والنار. وقد خُلقت الجنة وما فيها، وخلقت النار وما فيها، خلقهما الله عز وجل، وخلق الخلق لهما، لا تفنيان، ولا يفنى ما فيهما أبدا.

ونؤمن: أن الله تعالى خلق الجنة، وأنها موجودة الآن، وأن الله أعدها لمن أطاعه واتقاه، وأن الله خلق النار، وأنها موجودة الآن، وأن الله أعدها لمن كفر به وعصاه.

ونؤمن: بأن الله تعالى سبق في علمه ما يعمله العباد، من خير وشر، وطاعة ومعصية، قبل خلقهم وإيجادهم، ومن هو منهم من أهل الجنة، ومن هو منهم من أهل النار، وأعدّ لهم الثواب والعقاب جزاءً لأعمالهم قبل خلقهم وتكوينهم، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه، وأن أعمال العباد تجري على ما سبق في علمه وكتابه.

ونؤمن: بأنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العباد يخلقها الله، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً، وأن الله وفّق المؤمنين لطاعته، وخذل الكافرين بمعصيته، ولطفَ بالمؤمنين وأصلحهم وهداهم بفضله ورحمته، ولم يلطف بالكافرين ولم يُصلحهم ولم يَهديهم بعدله، ولو أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وخذلهم وأضلهم وطبع على قلوبهم.

ونؤمن: بقضاء الله وقدره، خيره وشره، حلوه ومره، والمؤمنون لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله، ويُلجِئون أمرهم إلى الله، ويُثبتون الحاجة إلى الله في كل وقت، والفقر إلى الله في كل حال.

ونؤمن: أن الله خلق سبع سماوات، بعضها فوق بعض، وسبع أرضين، بعضها أسفل بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، والماء فوق السماء السابعة العليا، وعرش الرحمن فوق الماء، والله جل جلاله فوق العرش، والكرسي موضع قدميه.

ونؤمن: أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرضين وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحر، ومَنّبَتِ كلِ شعرة وشجرة، وكلُّ زرع وكل نبات، ومَسقطَ كل ورقة، وعدد كل كلمة، ويعلم أعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم، ويعلم كل شيء، ولا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو على العرش فوق السماء السابعة، يعلم ذلك كله، وهو بائن من خلقه، لا يخلو من علمه مكان، ودونه حجب من نار، وحجب من نور وظلمة، وما هو أعلم به. وللعرش حملة يحملونه، والله عز وجل مستوٍ على عرشه، وليس له حد. قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس وقد سأله رجل عن الاستواء فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

ونؤمن: بأن الله عز وجل سميع لا يَشُك، بصير لا يَرتاب، عليم لا يَجهل، جواد لا يَبخل، حليم لا يَعجل، حفيظ لا يَنسى ولا يَسهو، قريب لا يَغفل.

ونؤمن: بأن الله يتكلّم، ويَنظُر، ويَبسُط، ويَضحَك، ويَفرَح، ويُحِب، ويَكرَه، ويُبغِض، ويَرضَى، ويَغضَب، ويَسخَط، ويَرحَم، ويَعفُو، ويَغفِر، ويُعطِي، ويَمنَع، ويَنـزِل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). إثباتاً بلا تمثيل، وتنـزيهاً بلا تعطيل. نصِف الله بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، لا نتجاوز القرآن والحديث، فمن شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن حجد ما وصف الله به نفسه فقد كفر. فسبحان من لا سميّ له، ولا كفو له، وهو أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً.

ونؤمن: بأن الله ينـزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه.

ونؤمن: بأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، ويوعيها ما أراد.

ونؤمن: أن الله خلق آدم بيده على صورته، والسماوات والأرض يوم القيامة في كفّه، ويضع قدمه على النار فتنـزوي، ويُخرج قوماً من النار بيده، وينظر أهل الجنة إلى وجهه، يرونه فيُكرمهم ويَتجلّى لهم، كما يُرى القمر ليلة البدر: (وجوه يومئذٍ ناضرة، إلى ربها ناظرة)، ولا يراه الكافرون، لأنهم عن الله محجوبون: (كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون)، وأن موسى عليه السلام سأل الله الرؤية في الدنيا، وإن الله تجلى للجبل فجعله دكاً، فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا، بل يراه في الآخرة.

ونؤمن: بأن أعمال العباد تُعرض عليه يوم القيامة، ويتولى حسابهم بنفسه، ولا يلي ذلك غيره عز وجل.

ونؤمن: بآيات الوعيد، ولا نقول بتخليد أحد من المسلمين من أهل الكبائر في النار، وأن الله يُخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيمن يشفع له من أهل الكبائر من أمته، وشفاعة غيره من الملائكة والأنبياء. ونعلم أن الله يُدخل النار من يَدخُلُها من أهل الكبائر وآخرون لا يدخلونها، لأسباب تمنع من دخولها كالحسنات الماحية، والمصائب المكفرة وغيرها.

ونؤمن: بأن الله تعالى على عرشه: (الرحمن على العرش استوى)، وأن له يدين بلا كيف: (لما خلقت بيدي) (بل يداه مبسوطتان)، وأن له عينين بلا كيف، وأن له وجهاً جل ذكره: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)، وأن أسماء الله تعالى لا يقال إنها غيرُ الله.

ونؤمن: بأن الله يجيء يوم القيامة: (وجاء ربك والملك صفاً صفاً)، وأنه يَقرُب من خلقه كيف شاء: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد).

ونؤمن: بأن لله علماً: (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه)، ونثبت لله القوة: (أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة)، ولا يكون في الأرض من خير ولا شر إلا بمشيئته: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله).

ونؤمن: أن الله فعال لما يريد، لا يكون شيء إلا بقضائه وقدره، ولا محيد لأحد عن القدر المقدور، ولا يَتجاوز ما خُط في اللوح المسطور.

ونؤمن: أن القرآن كلام الله الذي تكلم به، منَـزّل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تكلم به حقيقة، وسمعه جبريل من الباري سبحانه، ونزل به جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نقول بقول أهل البدع أنه مخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي. وكلم الله موسى تكليما، ولم يزل ربنا عز وجل متكلماً.

ونؤمن: بمحاسن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كُلُّهم، ونكف عن ذكر مساويهم التي شجرت بينهم، فمن سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أو واحداً منهم، أو تنقّصه أو طعن فيه، أو عرّض بغيبتهم، أو عاب أحداً منهم، فهو مبتدع رافضي خبيث، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة.

ونؤمن: بأن أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان بعد عمر، وعليّ بعد عثمان.

ونؤمن: بأن هؤلاء الأربعة هم الخلفاء الراشدون المهديون، وأنهم أفضل الناس جميعاً بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، ثم بقية العشرة المبشرون بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أصحاب الشجرة، ثم أهل بيعة الرضوان، ثم نساوي بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك وجب على السلطان تأديبه، وليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وخلّده في الحبس حتى يتوب أو يرجع.

ونترضى عن أمهات المؤمنين، المطهرات المبرآت من كل سوء، وأن فُضلاهنّ عائشة، ونبرأ من قول الرافضة، ونعتقد كفر غلاتهم.

بارك الله ..


الخطبة الثانية :

الحمد لله ..

أما بعد: أيها المسلمون: ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها، إلا أن يكون في ذلك حديث صحيح. ولا نشهد لأحد أنه في الجنة بصالح عمله، ولا بخير فعله إلا أن يكون في ذلك حديث صحيح، لكن نرجوا للمحسن، ونخاف على المسيء.

ولا نُكفّر أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كنحو الزنا والسرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون وإن ارتكبوا الكبائر، والإيمان عندنا هو: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وبالقدر خيره وشره، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وما أصابنا لم يكن ليخطأنا.

ونؤمن: أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأنها بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.

ونثبت فرض الجهاد للمشركين منذ بَعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصابة تقاتل الدجال، والجهاد ماض قائم مع الأئمة بَرّوا أو فَجَروا، ولا يُبطله جور جائر ولا عدل عادل. والجمعة والعيدان والحج مع السلاطين، وإن لم يكونوا بررة عدولاً أتقاء. ودفع الصدقات والخراج والأعشار والفيء والغنائم إليهم، عَدلوا فيها أو جاروا، والانقياد لمن ولاه الله عز وجل أمر المسلمين، لا تُنـزع يداً من طاعته، ولا يُخرج عليه بالسيف، حتى يجعل الله للمسلمين فرجاً ومخرجا، وتسمع وتطيع في المعروف، وإن أمرك السلطان بأمر فيه لله معصية، فليس لك أن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه، ولا تمنعه حقه.

والإمساك في الفتنة سنة ماضية، واجب لزومها، فإن ابتليتَ فقدّم نفسك دون دينك، ولا تُعِن على الفتنة بيد ولا لسان، ولكن اُكفف يدك ولسانك وهواك والله المعين.

ونؤمن: بأن الأعور الدجال خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب، وهو أكذب الكاذبين، وأن عيسى بن مريم سيقتله.

ونؤمن: بالمعراج، والرؤيا في المنام، وندعو للموتى من المسلمين، وأن ذلك ينفعهم، والصدقة عنهم بعد موتهم تصل إليهم، ونُصدّق بأن في الدنيا سحرة، وأن الساحر كافر: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر)، وأن السحر كائن موجود في الدنيا.

ونؤمن: أن من مات مات بأجله، ومن قُتل قتل بأجله، وأن الأرزاق من قبل الله يرزقها عباده، حلالاً كانت أو حراماً. وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويخطّيه. وأن الصالحين قد يجوز أن يَخصهم الله بآيات تَظهر عليهم، وأن السنة لا تَنسخ الآيات.

ونؤمن: بالصبر على حكم الله، والأخذ بأمر الله، والانتهاء عما نهى الله.

ونؤمن: بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل قادر بحسب قدرته واستطاعته بيده، فإن تعذر فبلسانه، فإن تعذر فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.

ونؤمن: أن الله أكمل الدين، وأتم نعمته على العالمين، ببعثة محمدٍ الرسول الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين. فلمّا أكمل الله به الدين، وبلّغ البلاغ المبين، قبضه الله إليه وتوفاه، واختار له الرفيق الأعلى. ونعتقد أن رتبته أعلى رتب المخلوقين على الاطلاق، وأنه حي في قبره حياة برزخية، أبلغُ من حياة الشهداء، وأنه يسمع سلام المسلم عليه، وأما الحياة التي تقتضي العلم والتصرف والحركة في التدبير فهي منفية عنه.

ونؤمن: بأن الدين إنما هو كتاب الله عز وجل، وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات، والأخبار الصحيحة القوية المعروفة، يصدق بعضها بعضاً حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، والتابعين وتابعي التابعين، ومن بعدهم من الأئمة المعروفين، المقتدى بهم، المتمسكين بالسنة، والمتعلقين بالآثار، ولا يُعرفون ببدعة، ولا يُطعنون بكذب، ولا يُرمون بخلاف.

وننكر الجدال والمراء في الدين، والخصومة في القدر، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل.

ونرى مجانبة كل داع إلى بدعة، وأن نقضي ما تبقى من أعمارنا بالتشاغل بقراءة القرآن، وكتب الآثار، والنظر في الفقه، مع التواضع والاستكانة، وحسن المأكل والمشرب والملبس، ونسأل الله أن يستعملنا في طاعته، ولا يستعملنا في معصيته، وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

اللهم ..