logo www.alahmad.com
24-4-1439

عقوبة الزنا

25/4/1439ه

د. ناصر بن محمد الأحمد

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله ..

أما بعد: أيها المسلمون: الآيات في كتاب الله تعالى والأحاديث في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها دالة دلالة يقينية على أن الله تعالى بالناس رءوف رحيم، ومن ضرورة ذلك أن تكون التشريعات التي شرعها قائمة على الرحمة حتى ما كان منها عقوبةً أو حداً، مهما بلغ من الشدة كرجم إنسان بالحجارة حتى الموت. روى البخاري ومسلم أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها، خشية أن تصيبه".

ورحمة الله تعالى بعباده لا تعني أنه لا يأمرهم وينهاهم، ولا يعاقبهم على أخطائهم، بل إن العقوبة إذا تأملتها وجدتها في ظاهرها عقوبة وفي باطنها من رحمة الله بعباده، لأنها تمنع من تكرار الوقوع في المخالفة، وتمثل رادعاً للآخرين من الوقوع فيها مما يساعد على نظافة وخلو المجتمع من المعاصي والمفاسد. هذا في الدنيا. وأما في الآخرة فإن عقوبة الدنيا على المخالفة تمنع عقوبة الآخرة فتكون بذلك رحمة وأي رحمة! فعن عبادة بن الصامت، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس، فقال: "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه" رواه مسلم. فالحدود كفارة للذنب ومن الخير للإنسان أن يحاسب في الدنيا ويعاقب على جريمته من أن يوافي الله يوم القيامة بذنبه فيعاقبه عليه لأن عذاب الآخرة شديد.

أيها المسلمون: والعقوبات على المعاصي تختلف من واحدة لأخرى بحسب قبحها وما تجلبه من آثار بغيضة وبعضها تتجاوز آثاره شخص الواقع فيها إلى آخرين فتكون بلاء عليه وعليهم، ومن ذلك جريمة الزنا فإنها لا تقف عند حد مرتكبها بل تلوث سمعة الأسرة والأقارب، ويمتد أثرها لأزمان لاحقة بعد وقوعها. وقد راعت الشريعة ظروف الواقعين في هذه الجريمة النكراء ففرقت بين عقوبة البكر، الذكر أو الأنثى، الذي لم يسبق له الزواج، وبين عقوبة من كان تحته زوجة أو كانت لها زوج، لأن ارتكاب المحصن لهذه الجريمة يعبّر عن انحراف في النفس بعكس البكر الذي قد يكون وقوعه فيها نزوة طارئة بإغواء الشيطان، فالمحصن تَوفر له طريق حلال لقضاء وطره فلا يكون ارتكابه لها إلا تعبيراً عن فساده المتأصل في النفس، من أجل ذلك كانت عقوبة الزانية المحصنة والزاني المحصن من أشد العقوبات، وهي إزهاق الروح رجماً بالحجارة حتى يكون في ذلك عبرة للناس.

وبعض من يقفون عند ظاهر الأمر ولا ينظرون لباطنه وتوابعه ينظر فقط لشدة عقوبة الرجم ولا ينظر لعظم الجريمة التي أتاها الزاني أو الزانية ولا ينظر أيضاً إلى تشدد الشريعة في طرق إثبات هذه الجريمة وإثباتها، فيكون بطرق ثلاث:

ظهور آثار الجريمة على مرتكبها كظهور الحمل من امرأة لا زوج لها، وهذا خاص بالبكر أو من زوجة غائب عنها زوجها غياباً طويلاً أو من مطلقة.

أو الاعتراف والإقرار من مقترف تلك الجريمة، ويكون في اعترافه وإقراره على نفسه مُقدِماً على بصيرة من أمره طالباً ما يطهر به نفسه من قذارة ما أتى.

أو شهادة الشهود، وقد جعلت الشريعة نصاب الشهادة في هذه الجريمة أربعة كلهم يشهد أنه رآه متلبساً بجرمه لا يشك في ذلك ولا يرتاب، ولا تثبت الجريمة بشهادة الشهود على هذا النحو إلا من جريء على ارتكاب المعاصي هجّام عليها غير مكترث بالعقاب أو الفضيحة.

ويتبين من ذلك أن الشريعة ليست حريصة على إدانة الناس وعقابهم لكنها في الوقت نفسه إذا ثبتت الجريمة بالطرق التي شرعتها فإنها لا تتهاون في العقوبة عليها حفاظاً على الشريعة أن يُنتهك سياجها، وحفاظاً على المجتمع حتى لا يتحول إلى مجتمع حيواني شهواني ليس له همّ سوى قضاء وطره بأي سبيل.

وعقوبة الرجم للزاني المحصن لم تنفرد بها الشريعة التي أتت في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولكنها كانت مقررة من قبل في شريعة موسى عليه السلام، فعن البراء بن عازب، قال: مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمماً مجلوداً، فدعاهم صلى الله عليه وسلم، فقال: "هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟"، قالوا: نعم، فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم" قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم، والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"، فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة : 41). وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعاً، فقال لهم: "ما تجدون في كتابكم" قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبيه، قال عبدالله بن سلام : ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتي بها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قال ابن عمر: فرجما عند البلاط، فرأيت اليهودي أجنأ عليها" رواه البخاري.

أيها المسلمون: وقد دل على حكم الرجم أحاديث قولية كثيرة، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، أو ارتداد بعد إسلام، أو قتل نفس بغير حق يقتل به" رواه أبوداود والترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة" رواه البخاري.

ووقف عمر رضي الله تعالى عنه خطيباً قبل أن يُقتل فكان مما قال: "أما بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقَلَها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب عليّ: إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف" رواه البخاري.

وعن بريدة جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال: "ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه"، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويحك، ارجع فاستغفر الله وتب إليه"، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مِثلَ ذَلك حتى إذا كانت الرابعة، قال له رسول الله: "فيم أطهرك؟" فقال: من الزنى، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبه جنون؟" فأُخبر أنه ليس بمجنون، فقال: "أشرب خمراً؟" فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح خمر، قال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أزنيت؟" فقال: نعم، فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فرقتين. قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز، أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده، ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس، فسلم ثم جلس، فقال: "استغفروا لماعز بن مالك"، قال: فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، قال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم". قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله، طهِّرني، فقال: "ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه" فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، قال: "وما ذاك؟" قالت: إنها حبلى من الزنا، فقال: "آنت؟" قالت: نعم، فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك"، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "قد وضعت الغامدية"، فقال: "إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه"، فقام رجل من الأنصار، فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها" رواه مسلم.

بارك الله ..


الخطبة الثانية :

الحمد لله ..

أما بعد: أيها المسلمون: كم أذل الزنا من عزيز، وأفقر من غني، وحط من الشرف والمروءة والإباء، عاره يهدم البيوت ويطاطئ عالي الرؤوس، يسود الوجوه البيضاء، ويخرص ألسنة البلغاء، ينـزع ثوب الجاه عمن قارفه، بل يشين أفراد الأسرة كلها، إنه العار الذى يطول حتى تتناقله الأجيال.

ما أقبح جريمة الزنا،إنه يبدد الأموال،وينتهك الأعراض ويقتل الذرية ويهلك الحرث والنسل،ويُهبط بالرجل العزيز إلى هاوية من الذل والحقارة والازدراء،هاويةما لها من قرار،ينـزع ثوب الجاه مهما اتسع،ويخفض عالي الذكر مهما ارتفع.إن جريمة الزنالطخة سوداء إذا لحقت بتاريخ أسرة غمرت كل صفحاتها النقية،إنه قبيح لا يقتصر تلويثه على فاعله، بل إنه يشوه أفراد الأسرة كلها،خصوصاً إذا صدر من أنثى،إنه يقضي على مستقبلهم جميعاً،إنه العار الذي يطول ولا يزول،يتناقله الناس زمناً بعد زمن.إنه الزنا،يجمع خصال الشر كلها،من الغدر والكذب والخيانة،إنه ينـزع الحياء ويذهب الورع ويزيل المروءة ويطمس نور القلبويجلب غضب الرب.إنه إذا انتشرأفسد نظام العالم في حفظ الأنساب وحماية الأوضاع وصيانة الحرمات، والحفاظ على روابط الأسر وتماسك المجتمع.

بانتشاره تضمر أبواب الحلال، ويكثر اللقطاء، وتنشأ طبقات بلا هوية، طبقات شاذة تحقد على المجتمع وتحمل بذور الشر إلا أن يشاء الله، وحينها يعم الفساد ويتعرض المجتمع للسقوط.

أيها العقلاء: فكروا قليلاً في الصدور قبل الورود، وتحسبوا لمستقبل الأيام وعوادي الزمن قبل الوقوع في المحظور، واخشوا خيانة الغير بمحارمكم إذا استسهلتم الخيانة بمحارم غيركم، وكم هي حكمة معلمة تلك الكلمات التي قالها الأب لابنه حين اعتدى في غربته على امرأة عفيفة بلمسة خفيفة، فاعتدي في مقابل ذلك السقّاء على أخته بمثلها، وحينها قال الأب المعلم لابنه: "يا بني دقة بدقة، ولو زدت لزاد السقّاء" . ورحم الله الشافعي حيث قال:

عفوا تعف نساؤكم في المحرم
يا هاتكاً حُرم الرجال وتابعاً
من يزن في قوم بألفي درهم
إن الزنا دين إن استقرضته
لو كنت حراً من سلالة ماجد
من يزن يزن به ولو بجداره

وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
طرق الفساد فأنت غير مُكرّم
في أهله يزنى بربع الدرهم
كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
ما كنت هتاكاً لحرمة مسلم
إن كنت يا هذا لبيباً فافهم

فاتقوا الله أيها المسلمون،اتقوا الله تعالى وانتبهوا على أنفسكم،وانتبهوا على أولادكم وبناتكم،إن الأسباب المؤدية إلى انتشار الزنا والرذيلة في المجتمع كثير، ويصعب حصرها في هذه المقام، لكني أحذركم من الأجهزة الذكية التي في أيدي الأولاد والبنات،ولا يصلح أن نترك الأمور تسير كيفما اتفق،وكل منا يتبرأ من مسئوليته.

أيها المسلمون: إن الزاني لم يرحم نفسه ولم يرحم التي أوقعها في فريسته ولم يرحم الأسرة التي منهاولا أسرة التي زنى بها ولم يرحم كذلك المجتمع المسلم الذي يعيش فيه وفوق هذا تجرأ على محارم الله وخالف شرع الله فكان لا يستحق الرحمة.

وإذا كان ما مضى جزء من شناعة وعقوبة الزنا في الدنيا فأمر الآخرة أشد وأبقى. ولو سلم الزناة من فضيحة الدنيا، فليتذكروا عظيم الفضيحة على رؤوس الأشهاد، هناك تبلى السرائر ويكشف المخبوء، وما لإنسان حينهـا من قـوة ولا ناصر، بـل إن أقرب الأشياء إليه تقام شهودا عليه: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون). وهل تغيب عن العاقل شهادة الجلود؟ وهل دون الله ستر يغيب عنه شيء وهو علام الغيوب: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون، وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون، وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) .

عباد الله: ولا يقف الأمر عند حد الفضيحة على الملأ مع شناعته، بل يتجاوز إلى العذاب وما أبشعه، جاء في صحيح البخاري وغيره عن سمرة بن جندب رضي الله عنه في الحديث الطويل في خبر منام النبي صلى الله على وسلم: "أن جبريل وميكائيل جاءاه قال: فانطلقا فأتينا على مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع، فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فإذا فيه رجال ونساء عراة، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب صاحوا من شدة الحر فقلت: من هؤلاء فقال: هؤلاء الزناة والزواني، فهذا عذابهم إلى يوم القيامة" .

جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على المهاجرين يوما فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن فذكر منها: "ولم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنـوا بهـا إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم". ونحن اليوم نشهد نبوة النبي صلى الله عليه وسلم في المجتمعات التي ينتشر فيها الزنا. فما ذنب المجتمع في أن ينتشر فيه الأمراض؟.

ذنبه: أنه لم يقاوم تيار الفساد،ولم يقاوم ولم يغير الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الزنا. ذنبه: أنه لم يأمر بالمعروف ولم ينهى عن المنكر. ذنبه: أنه يقاوم تيار الصلاح والاستقامة ويمنع من كثرة الخير وبروز الدين. فكان ذنب هذا المجتمع أن يذوق مرارة الوجع مع الزناة والزواني الذين أصابهم الزهري والسيلان وأمراض العصر الشهيرة من الإيدز وغيرها التي هي ولدية القاذورات.

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها
تبقى عواقب سوء من مغبتها

من الحرام ويبقى الخزي والعار
لا خير في لذة من بعدها النار

اللهم ..