logo www.alahmad.com
15-10-1439

ناشئة الليل

15/10/1439ه

د. ناصر بن محمد الأحمد

الخطبة الأولى :

إن الحمد لله ..

أما بعد: أيها المسلمون: لقد عشنا سوياً في العشر الأواخر من رمضان، ونحن نصلي قيام الليل، عشنا ليالي ربما كانت في نفوسنا من أجمل ليالي العام. أيعقل يا عباد الله أننا نترك هذه اللذة باختيارنا لعام قادم إذا عشنا لعام قادم؟.

فهذه كلمات أذكر بها نفسي أولاً وأذكر إخواني على أن نستمر في قيام الليل طوال العام ولو بثلاث ركعات قصيرات.

يقول الإمام القدوة العابد التابعي الجليل ثابت البُناني رحمه الله: "ما شيء أجده في قلبي ألذُّ عندي من قيام الليل". ومثل هذا الكلام يا عباد الله لا يمكن أن يقوله إلا من زكت نفسه، وصَلَح قلبه، وطابت حياته، بعدما تعرَّض لنفحات الله في أسحار الليالي، وذاق لذة مناجاته في الأوقات الخوالي، فسبحان من تفضّل على عباده بهذا النعيم قبل لقائه، وبصَّرهم بطريق السعادة، ورزقهم لذة هذه العبادة، فَهُم بليلهم ألذُّ من أهل اللهو بلهوهم، ولولا الليل ما أحبُّوا البقاء بالدنيا.

قومٌ إذا جنَّ الظلامُ عليهِمُ باتوا هنالك سجَّداً وقياماً

خُمصُ البطونِ من التعفُّف ضمَّراً لا يعرفون سوى الحلالِ طعاماً

إن نعمة قيام المسلم بالليل، هي من توفيق الله له، وإعانته على طاعته، والتقرب إليه بعبادته، فهي شعار الصالحين، ومن سمات عباد الله المتقين، ومن الأسباب العظيمة الموجبة لدخول الجنة بعد رحمة أرحم الراحمين.

وإن الناظر في النصوص الشرعية عن حقيقة هذه العبادة تتجلى له مقاصدها في عدة إشراقات قرآنية، وفضائل نبوية تظهر أولاً في كتاب الله عز وجل بكون التهجد بالصلاة هو الصلة الدائمة بالله المؤدية للمقام المحمود الذي وعده محمداً صلى الله عليه وسلم، فما أحوج الآخرين من أمته للاقتداء به لينالوا علوَّ المقام ورفعة الدرجات: (وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُّحْمُودًا) (الإسراء : 79).

وفي سورة المزمل نداء للرسول صلى الله عليه وسلم بترك التزمل وهو التغطي بالليل والنهوض إلى القيام بالليل والعبادة: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً، نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْءَانَ تَرْتِيلاً) (المزمل : 1-4)، فكان خيرَ مثال في ذلك، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

إن القيام بالليل أجمع للخاطر وأجدر لفقه القرآن: (إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا) (المزمل : 6).

وورد الثناء على طائفة من أهل الكتاب بسبب هذا الفعل: (لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَاءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُون) (آل عمران : 113).

ويبرز في سمات عباد الله المتقين التي استحقوا بها جنة الآخرة: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، ءَاخِذِينَ مَا ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ، كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون) (الذاريات : 15-18).

ويأتي تفضيل القانت الخاشع على غيره: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَاب) (الزمر : 9).

أيها المسلمون: ويتضح الأمر ثانياً في الأحاديث النبوية، حيث جاء الحثُّ عليها في صورة بهية وجزاء وافر في عدة أحاديث كريمة من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، تارة في الفضل والشفاعة لصاحب هذا القيام: "فيقول القرآن: منعتُه النوم بالليل". ومرة في حثِّ وتربية شباب الأمة على ذلك: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل". وأخرى في حثٍّ صريح للأمة بكونه أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل. وبيَّن صلى الله عليه وسلم أنه بقيام الليل تكون الغبطة الحقيقية: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار". وبين صلى الله عليه وسلم أن اللهَ يُحِبُّ ثَلَاثَةً، وذكر منهم: "رَجُلٌ سَافَرَ مَعَ قَوْمٍ فَارْتَحَلُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعَ عَلَيْهِمُ الْكَرَى أَوِ النُّعَاسُ، فَنَزَلُوا فَضَرَبُوا بِرُؤوسِهمْ، ثُمَّ قَامَ فَتَطَهَّرَ وَصَلَّى رَغْبَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَغْبَةً فِي مَا عِنْدَهُ". وفي حديث أبي أُمامة مرفوعاً: "عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ".

وتتضح هذه الحقيقة ثالثاً في سيرة سلفنا الصالح رحمهم الله في إحياء ليلهم بالصلاة وتدبُّر القرآن والدعاء والاستغفار، فقد وصفهم صاحبهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله: "لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيئاً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً صفراً، قد باتوا لله سجداً وقياماً، يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباههم وأقدامهم". وقال عنهم أيضاً ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين: "إن من كان قبلكم رأو القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار".

بل كانوا يحرصون على ذلك حتى بالسفر. قال ابن أبي مليكة سافرت مع ابن عباس رضي الله عنهما من مكة إلى المدينة فكان يقوم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفاً حرفاً، ثم يبكي حتى تسمع له نشيجاً.

وكانوا يتعاهدون مع نسائهم وخدمهم حتى مع وجود ما يشغلهم من أضياف ونحوه، ونعم البيت القرآني الذي يتربى على هذا، فعن أبي عثمان النهدي قال: "تضيفت أبا هريرة رضي الله عنه سبعاً، فكان هو وامراته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً، يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا".

حتى إن الأمر بلغ ببعضهم كسفيان الثوري أنه يفرح إذا جاء الليل لأجل القيام بهذه العبادة الجليلة، وإذا جاء النهار حزن.

أيها المسلمون: وهنا وصية مهمة لمن يريد إحياء هذه العبادة بالتزام منهج محمد صلى الله عليه وسلم في هديه فلا يغالي ولا يجافي، ولقد جاءت أحاديث كثيرة في بيان هذه العبادة، ونقلت لنا كتب السنة شيئاً كثيراً عن فضلها وأحكامها وهيئتها، وقد حكى لنا الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه العبادة بوصف بليغ، حيث يقول رضي الله عنه: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ. ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ. فَمَضَى فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا. ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ". فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْواً مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". ثُمَّ قَامَ طَوِيلاً قَرِيباً مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى". فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيباً مِنْ قِيَامِهِ". رواه مسلم.

إن هذا الوصف المؤثر الذي وصفه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في بيان صفة قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بالليل، يُظهِر للأمة المنهج العملي السليم في كيفية إحياء الليل، وهو يوضح أيضاً لمريد التدبر المحور العملي الذي ينبغي أن يقتدي به ويراعيه، فالمتأمل في هذا الحديث العظيم تظهر له ثلاثة مقاصد غاية في الكمال والإجلال:

أولها: طول القراءة في التهجد: حيث قرأ صلى الله عليه وسلم في ركعة واحدة البقرة وآل عمران والنساء.

وثانيها: التدبر في القراءة: حيث كان صلى الله عليه وسلم يقرأ مترسلاً بتمهُّل وتدبُّر معايشاً الآيات التي يقرؤها، كما جاء في الحديث: "إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ".

ثالثها: الكمال في الأداء: حيث حرص صلى الله عليه وسلم على الكمال في أداء هذه العبادة، فجمع فيها بين القراءة وبين الذكر وبين الدعاء وبين التفكُّر.

فيا من يريد التدبر والانتفاع والتأثُّر والخشوع والشفاء، الزم هذا الباب العظيم الذي وصَّى به ربُّ العزة في كتابه، وحثَّ عليه محمد صلى الله عليه وسلم وداوم على فعله، وتبعه أصحابه وتابعيهم، ففي ذلك من الكنوز العظيمة، والخيرات الكثيرة ما لا يحصيه إلا الله، ويكفي فيه شرفاً أنه وقت نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا:

يا بَاغِيَ الإِحْسَانِ يَطْلُبُ رَبَّهُ لِيَفُوزَ مِنْهُ بِغَايَةِ الآمَال

انْظُرْ إلى هدْيِ الصَّحَابَةِ وَالذِي كانُوا عَلَيْهِ في الزَّمَانِ الَخْالِي

دَرَجُوا عَلَى نَهْجٍ الرَّسُولِ وَهَدْيه وَبِهِ اقْتَدوْا في سَائرِ الأحوال

القَانِتِينَ المخْبِتينَ لِرَبهِمْ النَّاطِقِينَ بأَصْدَقِ الأقوَالِ

يُحْيُونَ لَيْلهم بِطَاعَةِ رَبهِمْ بِتِلاوَةٍ، وَتَضَرُّعٍ، وَسُؤَال

وعُيُونُهُمْ تجْرِى بِفَيْضِ دُمُوعِهِم مِثْل انْهِمَالِ الوَابلِ الهَطَّال

في الَّليْلِ رُهبَانٌ، وَعِنْدَ جِهَادِهِمْ لِعَدُوهِمْ مِنْ أَشْجَعِ الأبطال

بِوُجُوهِهِمْ أَثَرُ السُّجُودِ لِرَبهمْ وَبهَا أَشِعَّةُ نُورِهِ المتَلالي

بارك الله ..


الخطبة الثانية :

الحمد لله ..

أما بعد: أيها المسلمون: وإن من الأمور المهمة أن يحرص العابد على فعل مقومات قيام الليل: الإخلاص، والمتابعة، والمجاهدة، كما حرص السلف الكرام عليها، فقد سأل رجل تميماً بن أوس الداري رضي الله عنه فقال له: كيف صلاتُك بالليل؟ فغضب غضباً شديداً ثم قال: "والله! لركعة أصليها في جوف الليل في السر أحب إليَّ من أن أصلي الليل كلَّه، ثم أقصُّه على الناس".

وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله، فإذا قرُب الفجر رجع فاضطجع في فراشه، فإذا طلع الصبح رفع صوته كأنه قد قام تلك الساعة.

أمَّا مجاهدة النفس على القيام فهي من أعظم الوسائل المعينة على قيام الليل، لأن النفس البشرية بطبيعتها أمَّارة بالسوء تميل إلى كل شر ومنكر، فمن أطاعها في ما تدعو إليه قادته إلى الهلاك والعطب، وقد أمرنا الله تعالى بالمجاهدة فقال: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) (الحج : 78) وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين) (العنكبوت : 69)، وقال تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُون) (السجدة : 16).

قال ثابت البناني: كابدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة. وقال إبراهيم بن شماس: كنت أرى أحمد بن حنبل يُحيي الليل وهو غلام. وكان الإمام البخاري يقوم فيتهجد من الليل، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية في ليله منفرداً عن الناس، خالياً بربه، ضارعاً مواظباً على تلاوة القرآن، مكرراً لأنواع التعبدات.

أيها المسلمون: إن هذه الفضائل والتأكيدات من الشارع الحكيم جعلت علماء الشريعة يبحثون عن سر هذا الوقت الذي حث الشارع على إحيائه بالقرآن، فنجد أن الإمام النووي يشرح ذلك بقوله: "إنما رجحت صلاة الليل وقراءته، لكونها أجمع للقلب وأبعد عن الشاغلات والملهيات، وأصوَن عن الرياء وغيره من المحبطات، مع ما جاء الشرع به من إيجاد الخيرات في الليل فإن الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليلاً". ويشاركه الحافظ ابن حجر العسقلاني بقوله: "لأن الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية". ويوافقهم ابن كثير بقوله: "قيام الليل هو أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة، وأجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهُّمها من قيام النهار، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات وأوقات المعاش".

ومن خلال ما سبق يتبين أن المداومة على القراءة في التهجد فيها خيرات عظيمة، وهي معينة جداً على التدبر وتأثُّر القلب وخشوعه، فلا يثبت القرآن في الصدر ولا يسهل حفظه وييسر فهمه إلا القيام به في جوف الليل.

إن الاتصال بالمصدر الرباني الذي نزَّل القرآن هو زاد المتقين، وشعار المخلصين، الاتصال به ذكراً وعبادةً ودعاءً وتسبيحاً، حيث يلتقي العبد بربه في خلوة وفي نجاء، وفي تطلُّع وفي أُنْس، تفيض منه الراحة على التعب والمشاق الدنيوية، والهموم الحياتية، وتفيض منه القوة على الضعف والقلة، حيث تنفض الروح عنها صغائر المشاعر والشواغل، وترى عظمة التكليف، وضخامة الأمانة، فتستصغر ما لاقت وما تلاقي من متاعب الحياة، خاصة في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة التي تعيشها الشعوب الإسلامية اليوم، فالتعبد لله عز وجل في هذه العبادة الليلية، نجاح وفلاح للدعوات والمشاريع النهارية، فالتعرض لنفحات الله عز وجل في هذا الوقت وقراءة كتابه والاستعانة بالدعاء والتسبيح، هي زادٌ مضمون يعين على جميع مشاق الحياة وأتعابها.

فاللهم اجعلنا من عبادك المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، والصابرين على ما أصابهم، والمقيمي الصلاة ومما رزقتهم ينفقون ..