logo www.alahmad.com

في التاريخ

 د. ناصر بن محمد الأحمد

أولاً: تعريفه:

في اللغة: الاعلام في الوقت، يقال: أرخت الكتاب أي بينت وقت كتابته. وقيل اشتقاقه من الأرخ – بفتح الهمزة وكسرها – وهو الأنثى من بقر الوحش، لأنه شيئ حدث كما يحدث الولد.

وفي الاصطلاح: عرّفه المقريزي فقال: هو الاخبار عما حدث في العالم في الزمان الماضي.

وعرّفه السخاوي بقوله: التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال من مولد الرواة والأئمة ووفاة وصحة وعقل وبدن ورحلة وحج وحفظ وضبط وتوثيق وتجريح وما أشبه هذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة من ظهور ملمة وتجديد فرض وخليفة ووزير وغزوة وملحمة وحرب وفتح بلد وانتزاعه من متغلب عليه وانتقال دولة وربما يتوسع فيه لبدئ الخلق وقصص الأنبياء وغير ذلك من أمور الأمم الماضية وأحوال القيامة ومقدماتها. والحاصل أنه فن يبحث فيه عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت بل عما كان في العالم.

ثانياً: موضوعه:

موضوع علم التاريخ: الانسان والزمان.

ثالثاً: فائدته:

معرفة الأمور على وجهها ومن أجل فوائده أنه أحد الطرق التي يُعلم بها النسخ في أحد الخبرين المتعارضين المتعذر الجمع بينهما.

كقوله: كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم تركه الوضوء مما مست النار وكون الراوي لم يلق من حدث عنه. فان الراوي مثلاً لم يعاصر من روى عنه أو عاصره ولكنه لم يلقه لكونهما من بلدين مختلفين ولم يدخل أحدهما بلد الآخر ولا التقيا في حج ونحوه.

ولما استشكل بعض الحفاظ رواية يونس بن محمد المؤدب عن الليث لاختلاف بلديهما وتوهم انقطاعاً بينهما قال المزي: لعله لقيه في الحج. ثم قال: بل في بغداد حين دخول الليث لها.

ومن الغريب ذكر الخطيب عبدالملك بن حبيب في الرواة عن مالك مع كونه لم يرحل الا بعد موته بنحو من ثلاثين سنة بل انما ولد بعده.

قال سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ.

وعن حسان بن زيد قال: لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ.

وسَأل اسماعيل بن عياش رجلاً: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان فقال: سنة ثلاث عشرة ومائة. فقال: أنت تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين.

وروى سهيل بن ذكوان أبو السندي عن عائشة وزعم أنه لقيها بواسط - وهكذا يكون الكذب – فموت عائشة كان قبل أن يخط الحجاج مدينة واسط بدهر.

وفي مقدمة صحيح مسلم أن المعلى بن عرفان قال حدثنا أبو وائل قال خرج علينا ابن مسعود بصفين.فقال أبو نعيم الفضل بن دكين حاكيه عن المعلى أتراه بعث بعد الموت  لأن ابن مسعود توفي سنة قبل انقضاء خلافة عثمان بثلاث سنين وصفين كانت في خلافة علي بعد ذلك بسنتين فلا يكون ابن مسعود خرج عليهم بصفين.

وأخرج المعافي بن زكريا النهرواني من طريق معمر بن شبيب بن شيبة أنه سمع المأمون يقول: امتحنت الشافعي في كل شيئ فوجدته كاملاً وقد بقيت خصلة وهي أن أسقيه من النبيذ ما يغلب على الرجل الجيد العقل، وأنه أستدعي به وسقاه فما تغير عقله ولا زال عن حجته. قال المعافي عقبها: الله أعلم بصحتها. قال ابن حجر في لسان الميزان لايخفى على من له أدنى معرفة بالتاريخ أنها كذب وذلك أن الشافعي دخل مصر على رأس المائتين والمأمون إذ ذاك بخراسان ثم مات الشافعي بمصر سنة دخل المأمون من خراسان الى العراق وهي سنة أربع ومائتين فما التقيا قط والمأمون خليفة وكيف يعتقد أن الشافعي يفعل هذا وهو القائل: لو أن الماء البارد يفسد مروءتي ما شربت الاّ ماءً حاراً.

وكون التاريخ أحد الأدلة لضبط الراوي حيث يقول في المروي وهو أول شيئ سمعته منه، أو كان فلان آخر من روى عن فلان، وفي المتون من ذلك الكثير كأول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة، وأول ما نزل من القرآن كذا  وأول مسجد وضع قال المسجد الحرام ثم الأقصى وحدد المدة التي بينهما، وأول مولود في الاسلام أي بالمدينة عبدالله بن الزبير، وآخر ما كان كذا وكذا.

رابعاً: ثمرات دراسة التاريخ:

قال السخاوي رحمه الله: ان من فوائد التاريخ أن فيه من أخبار الأنبياء صلوات الله عليهم وسنتهم فهو مع أخبار العلماء ومذاهبهم والحكماء وكلامهم والزهاد والنساك ومواعظهم عظيم الغناء ظاهر المنفعة فيما يصلح الانسان به أمر معاده ودينه وسريرته في اعتقاداته وسيرته في أمور الدين وما يصلح به أمر معاملاته ومعاشه الدنيوي. وكذا ما يذكر فيه من أخبار الملوك وسياساتهم وأسباب مبدئ الدول ولقبالها ثم سبب انقراضها وتدبير أصحاب الجيوش والوزراء وما يتصل بذلك من الأحوال التي يتكرر مثلها وأشباهها أبداً في العالم، غزير النفع كثير الفائدة بحيث يكون من عرفه كمن عاش الدهر كله وجرّب الأمور بأسرها وباشر تلك الأحوال بنفسه فيغزر عقله ويصير مجرباً. وأنه أيضاً حمّ الفوائد كثير النفع لذوي الهمم العالية والقرائح الصافية لما جبل عليه طباعهم من الارتياح عند سماعهم هذه الأخبار الى التسبه والاقتداء بأربابها ليصير لهم نصيب من حسن الثناء وطيب الذكر الذي حرص عليه خلاصة البشر وأخبر الله تعالى عن إمام الحنفاء ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ).

ولمزيد رغبة ذوي الأنفس الزكية في التاريخ قال أبو علي الحسن بن أحمد بن عبدالله بن البناء القرشي الحنبلي: ليت الخطيب البغدادي ذكرني في تاريخه ولو في الكذابين.

وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الشافعي: إنه علم يستمتع به العالم والجاهل، ويستعذب موقعه الأحمق والعاقل، فكل غريبة منه تعرف، وكل أعجوبة منه تستظرف، ومكارم الأخلاق ومعاليها منه تقتبس، وآداب سياسة الملوك وغيرها منه تلتمس، يجمع لك الأول والآخر، والناقص والوافر، والبادي والحاضر، والموجود والغابر، وعليه مدار كثير من الأحكام، وبه يتزين في كل محفل ومقام.

ومن غرائبه أن شخصاً جهنياً كان من ندماء المهلبي فكان يأتي بالطامات فحرى مرة حديث النعنع فقال: في البلد الفلاني نعنع يطول حتى يصير شجراً ويعمل من خشبه سلالم. فثار منه أبو الفرج فقال: نعم عجائب الدنيا كثيرة ولا يُنكر هذا، والقدرة صالحة وأنا عندي ما هو أغرب من هذا، عندي زوج حمام يبيض بيضتين فأخذهما تحتها سبخة، فاذا فرغ زمن الخصال انفقست السبختان عن طست وابريق، فضحك أهل المجلس وفطن الجهني لما قصد به أبو الفرج.

ان في التواريخ وذكر السير راحة القلب وجلاء الهم وتنبيه للعقل، فانه ان ذكرت عجائب المخلوقات دلت على عظمة الصانع، وان شرحت سيرة حازم علمت حسن التدبير، وان قصت قصة مفرط خوفت من إهمال الحزم، وان وصفت أحوال ظريف أوجبت التعجب من الاقدار والتنـزه فيما يشبه الاسمار.

وقال ابن الأثير في كامله: ان فوائده كثيرة ومنافعه الدنيوية والأخروية غزيرة وها نحن نذكر شيئاً مما يظهر لنا فيها ونكل الى قريحة الناظر فيه معرفة باقيها.

فأما الدنيوية: فمنها ان الانسان لاخفاء به أنه يحب البقاء ويؤثر أن يكون في زمرة الأحياء فياليت شعري أي فرق بين ما رآه أمس أو سمعه وبين ما قرأه في الكتب المتضمنة أخبار الماضين وحوادث المتقدمين فاذا طالعها فكأنه عاصرهم واذا علمها فكأنه حاضرهم ومنها أن الملوك ومن اليهم الأمر والنهي اذا وقفوا على ما فيها من سيرة أهل الجور والعدوان ورأوها مدونة في الكتب يتناقلها الناس فيرويها خلف عن سلف ونظروا الى ما أعقبت من سوء الذكر وقبح الأحدوثة وخراب البلاد وهلاك العباد وذهاب الأموال وفساد الأحوال استقبحوها وأعرضوا عنها واطرحوها فاذا رأوا سيرة الولاة والعارفين وحسنها وما يتبعهم من الذكر الجميل بعد ذهابهم وأن بلادهم وممالكهم عمرت وأموالها درت استحسنوا ذلك ورغبوا فيه وثابروا عليه وتركوا ما ينافيه، هذا سوى ما يحصل لهم من معرفة الآراء الصائبة التي دفعوا بها مضرات الأعداء وخلصوا بها من المهالك وأستظافوا نفائس المدن وعظيم الممالك ولو لم يكن منها غير هذا لكفى به فخراً، ومنها ما يحصل للانسان من التجارب والمعرفة بالحوادث وما تصير اليه عواقبها وأنه لايحدث له أمر الا وقد تقدم هو أو نظيره فيزداد بذلك عقلاً ويصبح لإن يقتدى به أهلاً.

وأما الأخروية: فمنها أن العاقل اللبيب اذا تفكر فيها ورأى تقلب الدنيا بأهاليها وتتابع نكباتها الى أعيان قاطنيها وأنها سلبت نفوسهم وذخائرهم وأعدمت أصاغرهم وأكابرهم فلم تبق على جليل ولا حقير ولم يسلم من نكدها غني ولا فقير زهد فيها وأعرض عنها وأقبل على التزود للآخرة منها ورغب في دار تنزهت عن هذه الخصائص وسلم أهلها من هذه النقائص.

قال أبو اسحاق ابراهيم بن عبدالله بن عبدالمنعم بن أبي الدم الفقيه القاضي إنما الفائدة في التاريخ الاسلامي مع قربه من الصحة ذكره لعلماء هذه الامة المحمدية وذكر محاسنهم وعلومهم ومواعظهم وحكمهم وسيرهم التي يستدل العامل في اموره ويتدبرها ويتفكر فيها فينتفع بما قالوه وعانوه وما ينقل عنهم من المحاسن دنيا واخرى.

فالتاريخ من المهمات العظام مقبول عند الأنام مشتمل على فكر وعبر ومنطو على مصالح ومحاسن على وجه معتبر ولولاه لم يصل الينا لاخبر ولاأثر وهو غذاء الأرواح والاشباح خزانة اخبار الناس والرجال معدن العجائب والغرائب والروايات والامثال زين الأديب وعمدة اللبيب عون المحدث وذخر الاديب يحتاج اليه الملك والوزير والقائد البصير وغيرهم ممن عز أمرهم. أما الملك فيعتبر بما مضى من الدول ومن سلف من الأمم، وأما الوزير فيعتبر بفعال من تقدم ممن حاز فضلي السيف و القلم، وأما قائد الجيوش فيطلع به على مكائد الحرب ومواقف الطعن والضرب، وأما غيرهم فيستمعونه على سبيل المسامرة فيحصل لهم بذلك إلى أنواع الخيرات والاجتناب من المنكرات المبادرة ولأجل هذا قالوا يجب على الملك أن يسلك طريق الملوك الذين تقدموا ويعمل عملهم في الخير لافيما عليه تندموا وأن يقرأ كتب مواعظهم ووصاياهم وينظر أحكامهم وقضاياهم لانهم أكثر تجربة واعتباراً وأبصر غالباً ممن بعدهم سراً وجهاراً لانهم ممن فرق بين الجيد والروي وعرف الجلي من الخفي. ولو لم يكن من شرف هذا الفن الا أن البخاري رحمه الله صنف تاريخه في المدينة النبوية عند قبر النبي عليه الصلاة والسلام وكان يكتبه في الليالي المقمرة وسوى بينه وبين صحيحه حيث حول تراجمه بين القبر النبوي والمنبر الشريف وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين. واستواؤهما ظاهر فإنه لا يتوصل للحكم على الحديث الا به.

ومن فوائد دراسة التاريخ وثمراته: معرفة السنن الربانية قال تعالى " قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين "  وقال تعالى " سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك المبطلون ".

التاريخ يحوي من الحوادث المتشابة والمواقف المتماثلة يساعد على كشف هذه السنن التي هي غاية في الدقة والعدل والثبات.

قال شيخ الاسلام " ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا ولولا القياس واطراد فعله وسنته لم يصح الإعتبار بها، لأن الإعتبار إنما يكون إذا كان حكم الشيء حكم نظيره كالأمثال المضروبة في القرآن ".

فمن خلال دراسة التاريخ يعلم الإنسان أن الحاضر الذي يعيشه إذا كان فيه ما يتصور أنه مخالف لسنة الله الشرعية، غير مستثنى من السنة الربانية، بل هو جزء منها، ولكن للسنة الربانية أجل ووقت محدد.

ثم هذه بعض السنن الربانية على سبيل المثال:

1/ سوء عاقبة المكذبين: الذين يكذبون بآيات الله ورسله ويظلمون ويعيثون في الأرض فساداً هؤلاء وعدهم الله بسوء العاقبة، وهذه سنة ربانية ثابته … " وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذاباً أليماً، وعاداً وثموداً وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً، وكلاً ضربنا له الأمثال وكلاً تبرنا تتبيرا ".

2/ ومن السنن: أن البشر يتحملون مسؤوليتهم في اتباع الخير أو الشر، فإما أن يرتقوا وإما أن ينحطّوا وقد منحهم الله الحرية والاختيار. " ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " وقال تعالى " وقلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ".

3/ ومن السنن الربانية: مداولة الأيام بين الناس، من شدة الى رخاء ومن رخاء الى شدة، " ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ".

4/ ومن السنن الثابته: أن زوال الامم يكون بالترف والفساد " ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم … لبالمرصاد " وقال تعالى " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرنها تتدميرا ".

5/ ومن السنن: أن هلاك الامم يكون بفشو الظلم وعدم اقامة العدل. قال تعالى  " وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين ".

6/ ومن السنن: أن انهيار وزوال الأمم يكون بأجل، بمعنى لو فعلت أمة نفس ما فعلت أمة أخرى زالت وهلكت بسبب فعلها وتأخر عقوبة الأول، والسبب ؟ لم يأت أجلها بعد. " ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون " وقال سبحانه " وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً " وقال " وما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ".

7/ ومن السنن: استحقاق المؤمنين لنصر الله. " انا لننصر رسلنا الذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " وقال تعالى " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون " وقال سبحانه ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ".

8/ ومن السنن الجارية: الابتلاء للمؤمنين. " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما تأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ...  قريب "

ومن فوائد النظر ودراسة التاريخ وثمراته: أن التاريخ أصبح أحد الأسلحة التي تستخدم في مجال التوجيه وصياغة الأفكار ونشر المبادئ وتأييدها، كما أنه أصبح يأخذ دوره في الصراع العقائدي بين الأمم، ومن هنا كان لابد على شباب الصحوة العناية بالتاريخ والنظر في التراجم والسير.

- غفلة كثير من الناس عن أعدائهم الذين يتربصون بهم الدوائر ويحيكون لهم المؤامرات  وينتظرون الفرصة للقضاء عليهم. أين المسلمون عن التاريخ ؟ مثلاً يوالي كثير من المسلمين اليوم النصارى حتى وصل الأمر إلى ارسال برقيات التهاني، أهملوا عقيدة الولاء والبراء، أين هم عن تاريخ النصارى ؟ وقل مثله في اليهود !

- الصبر على المشاق: من فوائد النظر في التاريخ التصبر على ما يصيب المرء أثناء قيامه بواجبه في الحياة. فإذا نظر الواحد منا في سير العلماء والدعاة والمصلحين وما نالهم من الأذى والعذاب في سبيل الله رضى بما أصابه، وزاده ذلك ثباتاً على الحق، فلا يسأم ولا يستسلم ولا يتنازل عن شيء، لأنه عرف من خلال التاريخ أنه ليس وحده " قتل أصحاب الأخدود، النار..... شهود ".

وفي حديث خباب عندما جاء شاكياً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيبهم من أذى المشركين. ماذا قال له " لقد كان من قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع المنشار على فوق رأسه فيشق بإثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله والذئب على غنمه ".

ولعلنا نختم فقرة ثمرات دراسة التاريخ بما سطره إبن القيم رحمه الله تعالى في كتابه طريق الهجرتين ص 190 حيث قال: وأما السابقون تامقربون فنستغفر الله الذي لااله الا هو أولاً من وصف حالهم وعدم الاتصاف به، بل ما شممنا له رائحة ولكن محبة القوم تحمل على تعرف منـزلتهم والعلم بها وإن كانت النفوس متخلفة منقطعة عن اللحاق بهم، ففي معرفة حال القوم فوائد عديدة: منها أن يزال المتخلف المسكين مزرياً على نفسه ذاماً لها. ومنها أن يزال منكسر القلب بين يدي ربه تعالى ذليلاً له حقيراً يشهد منازل السابقين وهو في زمرة المنقطعين، ويشهد بضائع التجار وهو في رفقة المحرومين. ومنها أنه عساه أن تنهض همته يوماً إلى التشبث والتعلق بساقة القوم ولو من بعيد. ومنها أنه لعله أن يصدق في الرغبة واللجأ إلى من بيده الخير كله أن يلحقه بالقوم ويهيئه لأعمالهم فيصادف ساعة اجابة لا يسأل الله فيها شيئ إلا أعطاه. ومنها أن هذا العلم هو من أشرف علوم العباد، وليس بعد علم التوحيد أشرف منه، وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة ولا يناسب النفوس الدنيئة المهينة، فإذا رأى نفسه تناسب هذا العلم وتشتاق إليه وتحبه وتأنس بأقله فليبشر بالخير فقد أهل له، فليقل لنفسه: يا نفس فقد حصل لك شطر السعادة فاحرصي على الشطر الآخر، فإن السعادة في العلم بهذا الشأن والعمل به، فقد قطعت نصف المسافة فهلا تقطعين باقيها فتفوزين فوزاً عظيماً. ومنها أن العلم بكل حال خير من الجهل، فإذا كان اثنان احدهما عالم بهذا الشأن غير موصوف به ولا قائم به، والآخر جاهل به غير متصف به فهو خلو من الأمرين، فلا ريب أن العالم بكل حال خير من الجاهل، وان العالم المتصف به خيراً منهما فينبغي أن يعطي كل ذي حق حقه وينـزل في مرتبته. ومنها أنه إذا كان العلم بهذا الشأن همه ومطلوبه فلابد أن ينال منه بحسب استعداده ولو لحظة، ولو بارقة، ولو أنه يحدث نفسه بالنهضة إليه. ومنها أنه لعله يجري منه على لسانه ما ينتفع به غيره بقصده أو بغير قصده، والله لا يضيع مثقال ذرة فعسى أن يرحم بذلك العامل. وبالجملة ففوائد العلم بهذا الشأن لا تنحصر، فلا ينبغي أن تصغي لمن يثبطك عنه وتقول: أنه لا ينفع، بل احذره واستعن بالله ولا تعجز ولكن لا تغتر، وفرق بين العلم والحال، وإياك أن تظن أن بمجرد علم هذا الشأن قد صرت من أهله، هيهات ما أظهر الفرق بين العلم بوجوده الغنى وهو فقير وبين الغنى بالفعل وبين العالم بأسباب الصحة وحدودها وهو سقيم وبين الصحيح بالفعل. فاسمع الآن وصف القوم وأحضر ذهنك لشأنهم العجيب وخطرهم الجليل، فان وجدت من نفسك حركة وهمة الى التشبه بهم فاحمد الله وادخل فالطريق واضح والباب مفتوح.

اذا أعجبتك خصال امرئ                فكنه تكن مثل ما يعجبك

فليس على الجود والمكرمات     اذا جئتها حاجب يحجبك

فنبأ القوم عجيب وأمرهم خفي الا على من له مشاركة مع القوم، فانه يطلع من حالهم على ما يريه إياه القدر المشترك. وجملة أمرهم أنهم قوم قد امتلأت قلوبهم من معرفة الله، وغمرت بمحبته وخشيته واجلاله ومراقبته، فسرت المحبة في أجزائهم فلم يبق فيها عرق ولا مفصل إلا وقد دخله الحب … الخ كلامه النفيس العجيب.

وأيضاً ما قاله الامام شهاب الدين عبدالرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة في مقدمة كتابه: الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية: أما بعد، فانه بعد أن صرفت جل عمري ومعظم فكري في اقتباس الفوائد الشرعية واقتناص الفرائد الأدبية، عنّ لي أن أصرف الى علم التاريخ بعضه فأحوز بذلك سُنة العلم وفرضه اقتداء بسيرة من مضى من كل عالم مرتضى. فقلّ إمام من الأئمة إلا ويحكى عنه من أخبار من سلف فوائد جمّة.. ولم يزل الصحابة والتابعون فمن بعدهم يتفاوضون في حديث من مضى ويتذاكرون ما سبقهم من الأخبار وانقضى ويستنشدون الأشعار ويتطلبون الآثار والأخبار وذلك بيّن من أفعالهم لمن اطلع على أحوالهم وهم السادة القدوة فلنا بهم أسوة. فاعتنيت بذلك وتصفحته وبحثت عنه مدة وتطلبته ….. هذا وان الجاهل بعلم التاريخ راكب عمياء خابط خبط عشواء ينسب الى من تقدم أخبار من تأخر ويعكس ذلك ولا يتدبر، وإن رُدّ عليه وهمه لا يتأثر، وإن ذكّر فلجهله لا يتذكر … ولقد رأيت مجلساً جمع ثلاثة عشر مدرساً وفيهم قاضي القضاة لذلك الزمان وغير من ا‘يان فجرى بينهم وأنا أسمع ذِكرُ من تحرم عليه الصدقة وهم ذوو القربى المذكورون في القرآن فقال جميعهم: بنو هاشم ونبو عبدالمطلب. وعدلوا بأجمعهم في ذلك عما يجب، فتعجبت من جهلهم حيث لم يفرقوا بين عبدالمطلب والمطلب، ولم يهتدوا الى أن المطلب هو عمّ عبدالمطلب، وأن عبدالمطلب هو ابن هاشم، فما أحقهم بلوم كل لائم، اذ هذا أصل من أصول الشريعة قد أهملوه، وباب من أبواب العلم جهلوه … الخ كلامه الممتع رحمه الله.

ولإبن الأثير أيضاً كلام نفيس في مقدمة كتابه الكامل في التاريخ عن فوائد وثمرات دراسة التاريخ من أراده رجع اليه.

خامساً: التفرقة بين علم التاريخ وعلم الطبقات:

بينهما عموم وخصوص فيجتمعان في التعريف بالرواة وينفرد التاريخ بالحوادث.

سادساً: حكمه:

ليس بمطرد في واحد بل منه ما هو واجب إذا تعين طريقاً للوقوف على إتصال الخبر وشبهه ولمعرفة النسخ وللأنساب التي ينشأ عنها التوارث والكفاءة ومنها المستحب بحسب المقام.  

وعقد الخطيب باباً لوجوب بيان أحوال الكذابين والنكير عليهم. وذكر العز بن عبدالسلام في قواعده من أمثلة البدع الواجبة الكلام في الجرح والتعديل ليتميز الصحيح من السقيم وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين. ولا يتأتى حفظ الشريعة الا بما ذكرناه، وادراجه لذلك في البدع ليس بجيد.

ومنه ما هو حرام، من الأخبار التي تجري مجرى الخرافات حيث أورده بالجزم من غير بيان لبطلانه. وكذا ما يستهجن ذكره عند أرباب العقول من حوادث لامعنى لها ولا فائدة وذكر أناس من الملوك والأكابر يضاف اليهم شرب الخمر وفعل الفواحش وهو متردد بين إشاعة الفاحشة إن صح أو القذف إن لم يصح سيما ويتضمن التهوين على أبناء جنسهم فيما هم فيه من الزلل. وكذا من أسباب التحريم الزيادة في الجرح على ما يحصل الفرض والنقص من المدح.

ومنه ما هو مستحب حيث كان طريقاً للاقتفاء في المحاسن وترك ما لايناسب في المشائن واعمال الفكر في تدبر العواقب وعدم الوثوق بدوام قريب أوصاحب وغيرها مما أشرنا إليه في فوائده.

ومنه ما هو مكروه كالاعتناء بصغائر الامور التي الاعراض عنها أولى وترك تسطيرها أحرى.

ومنه ما هو مباح حيث لانفع فيه لادنيوي ولا أخروي.

سابعاً: أول من أرّخ:

يقال بأن أول من أرخ التاريخ كما قال ابن عساكر: أن الأمر به كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه ابتدأه بالهجرة النبوية ولابالمحرم منها.

وقد أبدى بعضهم للبدأ بالهجرة مناسبة، فقد كانت القضايا التي اتفقت له ويمكن أن يؤرخ بها أربع: مولده ومبعثه وهجرته ووفاته. فرجح عندهم جعلها من الهجرة لأن المولد والمبعث لايخلو واحد منهما من النـزاع في تعيين سنته، وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما يوقع تذكره من الأسف عليه فانحصر في الهجرة. وإنما أخروه من ربيع الأول الى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم، اذ البيعة وقعت في أثناء ذي الحجة وهي مقدمة الهجرة فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هلال المحرم فناسب أن يجعل المبتدأ.

هذا الكلام في التاريخ الاسلامي، وأما الجاهلي فروى ابن الجوزي من طريق عامر الشعبي قال: لما كثر بنو آدم عليه السلام في الأرض وانتشروا  أرّخوا من هبوط آدم فكان التاريخ الى الطوفان ثم الى نار الخليل عليه السلام ثم الى زمان يوسف عليه السلام ثم الى خروج موسى عليه السلام من مصر ببني اسرائيل ثم الى زمن داود عليه السلام ثم الى زمن سليمان عليه السلام ثم الى زمان عيسى عليه السلام.

ثامناً: طرائف وعجائب تاريخية:

قال بعض المؤرخين وهذا قالوه بالاستقراء والا فلا دليل عليه: أن كل سادس خليفة لابد وأن يعزل أو يخلع أو يقتل.

وقد تتبع الفاسي شيئاً من هذا فبدأ بالزمن الأول: فكان الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم الحسن خُلع واعتزل الفتنة.

ومن العجائب: سلطنة الخلافة العثمانية يقولون: من تولاها واسمه ابراهيم فانه لايتم له أمرها ويقتل مباشرة.

ومن اللطائف والاستقراءات العجيبة: قول ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية 13/219 قال: أول ملوك الاسلام معاوية ثم يزيد ثم معاوية. فافتتح هذا البطن بمعاوية واختتم بمعاوية. وقال: ثم مروان ثم عبدالملك ثم الوليد ثم سليمان ثم مروان الحمار. فأولهم مروان وآخرهم مروان. وأول خلفاء بني العباس عبدالله السفاح وآخرهم عبدالله المستعصم. وأول الفاطميين عبدالله العاضد وآخرهم عبدالله العاضد.

ثم قال: وهذا اتفاق غريب.

ومن الطرائف: ما يسمى بعمود النسب.

وعمود النسب قاعدة مهمة عند النسابين وأهل التاريخ. يقول ابن خلدون: إجعل لكل مائة سنة ثلاثة رجال من عمود النسب. وبعض النسّابة يقول إجعل لكل مائة سنة أربعة رجال منهم ابن مانع رحمه الله.

مثال: لو جاءنا رجل الآن وقال أنا إسمي: محمد بن علي بن أحمد بن الحسن بن عبدالله بن ابراهيم بن موسى بن عبدالله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب. فإننا لانصدقه بذلك، ونقول: إنك قد ركبت عمود النسب ولفقته وأنت دعيٌّ على آل البيت، لأن هذا العمود فيه عشرة أسماء فتقطع بها قرابة 300 سنة على قاعدة ابن خلدون، وكان الواجب أن تأتي بأكثر من 40 إسماً لأننا في القرن الخامس عشر الهجري.

وهذا نقد سريع لصحة عمود النسب – وهناك طرق أخرى غير هذا عند المؤرخين.

تاسعاً: كتب التاريخ والطبقات والتراجم:

يمكن تصنيفها بشكل عام الى ثلاث مجموعات:

الأولى: اعتنت بالزمان.

الثانية: اعتنت بالمكان.

الثالثة: اعتنت بالتخصص ( قضاة، فقهاء، مذاهب، غيرهم … )

وقبل ذكر نماذج من هذه المجموعات يقال: بأن التصنيف في التاريخ بدأ في المائة الثانية وممن صنف في التاريخ في المائة الثانية الليث وقبله ابن سعد في الطبقات، والثالثة أحمد والشيخان والنسائي، ومن الرابعة الطبري وابن عدي، ومن الخامسة الخطيب والشيخ أبو اسحاق الشيرازي، ومن السادسة ابن عساكر وابن الجوزي، ومن السابعة ابن خلكان والمنذري، ومن الثامنة المزي والذهبي، ومن التاسعة ابن حجر والعيني وغيرهم ممن لايحصى.

المجموعة الأولى:

كتب التاريخ التي تكتب على الحوليات وتوالي السنين، ويسجل ما جرى في كل سنة من أحداث دون اعتبار لبلد معين أو شخص معين، وعلى رأس هذه المجموعة:

-  تاريخ الطبري: وأجود طبعاته طبعة المعارف تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم.

-  تاريخ ابن كثير المعروف بالبداية والنهاية.

-  تاريخ الاسلام للذهبي.

-  المنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي.

-  التاريخ الاسلامي لمحمود شاكر.

-  تاريخ ابن خلدون " كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر "

المجموعة الثانية:

كتب التاريخ التي اعتنت بمكان فأفردته وما يتعلق به بالتصنيف وذكر ما جرى له أو فيه من أحداث وأخبار وتسجيل ذلك عبر مر العصور ومن ذلك:

-  كتاب المدينة لابن شبة، مطبوع ومتداول.

-  أخبار مكة للفاكهي، أيضاً مطبوع.

-  أخبار مكة للأزرقي، مطبوع.

ويغني عنهما:

-  العقد الثمين في أخبار البلد الأمين للتقي الفاسي، في ثمان مجلدات، والفاسي من أعلام محدثي الحجاز وهو من تلاميذ ابن حج وابن خلدون وله كتاب جيد نختصر اسمه شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام.

-  الاحاطة بأخبار غرناطة لابن الخطيب. ترجم فيه لأهل غرناطة وذكر فيه رسائلهم ومراسلاتهم وطبع في أربع مجلدات بتحقيق محمد عبدالله عنان.

-  تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.

-  تاريخ دمشق لابن عساكر.

-  نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للتلمساني.

-  البيان المُغرب في أخبار الأندلس والمغرب للمراكشي.

-  تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن لبدر حسين الأهدل.

-  الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية لأبي شامة.

- كتاب المقفى الكبير للمقريزي. ترجمة خاصة لعلماء ومشاهير وأعيان من ولدوا في مصر ونشأوا بها أو طرأوا عليها فتعلموا بها أو اتخذوها مقراً دائماً، فهو كتاب تراجم مصرية، ويسمي السخاوي هذا الكتاب " تاريخ مصر " والمقريزي مؤرخ مصري من أعيان القرن التاسع.

-  كتاب الصلة لابن بشكوال، في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهم.

-  ومثله كتاب ابن الفرضي " تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس ".

المجموعة الثالثة:

وهي كتب في التراجم والتاريخ والطبقات، لكنها تتخصص في طبقة خاصة، فمن ذلك كتب ترجمت للفقهاء:

فصنف الشيرازي " تاريخ الفقهاء " ومحمد بن عبدالملك الهمداني الشافعي " طبقات الفقهاء " وطبقات الشافعية للسبكي. وطبقات الحنفية " الجواهر المضية ". وكتب القاضي عياض كتابه " المدارك " في فقهاء المالكية وهو كتاب حافل رتبه على الطبقات. وهناك " طبقات الحنابلة " لابن أبي يعلى. وكتاب " السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة " لابن حميد.

وأما النحاة: فلأبي بكر محمد بن الحسين كتاب " طبقات النحاة ".

والأدباء: كتاب " معجم الأدباء " لياقوت الحموي.

والعباد: فلأبي نعيم " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء " كتاب حافل وهو عمدة كل من جاء بعده. والتقط ابن الجوزي منه ما أودعه مع زيادات في كتابه " صفوة الصفوة " في أربع مجلدات.

والقضاة: كتاب " رفع الاصر عن قضاة مصر " لابن حجر.

والمبتدعة: كتاب " الملل والنحل " للشهرستاني ومثله ابن حزم. وللدارمي كتاب " الرد على الجهمية ".

ورجال الستة لعبدالغني المقدسي في كتابه " الكمال " وهذّبه المزي في " تهذيب الكمال " ولخصه جماعة منهم الذهبي في " التهذيب " و " الكاشف " وابن حجر في " التهذيب " و " التقريب "

- معجم المؤلفين لعمر كحالة.

- معجم المفسرين لعادل نويهض.

- تذكرة طبقات الحفاظ للذهبي.

- طبقات الحفاظ للسيوطي.

وهناك كتب ترجمت للعلماء وذكرت تاريخهم حسب القرون، فخصصوا لكل علماء قرن مؤلف وهذا يسهل على الباحث معرفة الترجمة التي يريد اذا عرف القرن الذي توفي فيه العالم إليك بعضها:

- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: لابن حجر.

( ترجم من 701  حتى  800 هـ ) مطبوع في أربع مجلدات.

- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: للسخاوي.

( ترجم من  800  حتى 900 هـ ) مطبوع في ستة مجلدات. والناظر في هذا الكتاب يعجب أشد العجب من قدرة السخاوي في الجمع والترتيب، أسماء من المشرق ,اسماء من المغرب ,اسماء من الحجاز واليمن وبلاد فارس وبلاد الروم، أرّخ فيه السخاوي لأهل قرنه فكل من كان من أهل القرن التاسع فإنك تجد له ترجمة في الضوء اللامع.

- البدر الطالع في محاسن من بعد القرن السابع: للشوكاني.

ترجم فيه لأهل القرن الثامن حتى عصره رحمه الله، والشوكاني توفي سنة 1250هـ

- الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة: للغزي.

( ترجم من 900  حتى 1000 هـ )

- خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: للمحبي.

(ترجم من1000 حتى 1100 هـ )

- سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر: للمرادي محمد خليل بن علي الدمشقي.

والحمد لله ..