logo www.alahmad.com

 تخريج الأحاديث

د. ناصر بن محمد الأحمد

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد:

التخريج لغة: يطلق على استنباط الشيء واستخراجه.

اصطلاحاً: يطلق على: إيصال الحديث من قائله الأدنى إلى قائله الأعلى.

ويطلق على: إبراز الحديث للناس بذكر مخرجه - أي رجال إسناده.

ويطلق على: إخراج الأحاديث من بطون الكتب وروايتها.

ويطلق على: الدلالة على مصادر الحديث الأصلية.

التخريج هو: الدلالة على موضع الحديث من مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده ثم بيان مرتبته عند الحاجة. وهذا تعريفه عند المتأخرين.

التخريج يشمل: العزو والحكم على الحديث.

العزو: هو نسبة الحديث وبيان كيفية وروده في المصدر سنداً ومتناً وما فيه من زيادة ونقصان وهل هو باللفظ أو بالمعنى؟.

ومن ناحية السند، هل عن نفس الصحابي أو الراوي؟ أو عن طريق راو آخر؟.

اصطلاح التخريج في السند: المطلوب هنا هو: معرفة الموقوف والمرفوع والمرسل.

اصطلاح التخريج في المتن: أو كيفية ورود الحديث.

المتن: إذا طلب تخريج الحديث من ناحية المتن فيكون كما يلي:

1- مثله، أو بلفظه، وبه:

أ- إذا كان الحديث نفسه في الكتاب المخرج دون أي اختلاف في المتن.

ب- بلفظه مع تقديم وتأخير: وذلك إذا وجد الحديث في المصادر بنفس اللفظ لكن بتقديم وتأخير أي مع تغيير في ترتيب اللفظ. ولا بد حينئذ من النص على طبيعة التقديم والتأخير - أي الدلالة على موضع التقديم والتأخير منقول: مع تقديم الصلاة على الصيام أو مع تقديم الزكاة على الصلاة.

2- بلفظ مقارب أو بنحوه:

وذلك إذا أخرج الكتاب الحديث واختلف في أقله سواء كانت هذه الألفاظ القليلة تؤدي نفس معنى المتن أو تغايره. أي  تقريباً 80 %  أخرجه وهو موجود و 20 %  لم يخرجه أو أخرجه مخالفاً ويدخل تحت هذا تغيير الواو بالفاء...الخ.

اصطلاح الإمام الترمذي:

قد يطلق الإمام الترمذي لفظ (بنحوه) ويقصد (بمعناه) أي معنى الحديث وهذا الاصطلاح خاص بالترمذي وقد يجمع بينهما فيقول: (بنحوه ومعناه) وهو كما ذكرنا خاص به خارج عن الاصطلاح.

3- بمعناه:

إذا لم يوجد اللفظ ولا بعض اللفظ ولكن وجدت ألفاظ أخرى تؤدي معناه فحينئذ نقول: أخرجه بمعناه.

بمعناه مختصراً: وذلك إذا كان لفظ المتن الموجود يؤدي جانباً من معنى الحديث ويترك جانباً آخر فحينئذ نقول بمعناه مختصراً.

الفرق بين التلخيص والاختصار هو:

أن الاختصار: أن يكون ناقصاً بعض المعاني مع الاختصار من لفظ الحديث.

أما لتلخيص: فيتضمن كامل المتن لكن بتلخيص معانيه.

4- ببعضه أو بعضه:

وذلك إذا أخرج بعض الحديث أو قطعة منه باللفظ.

5- مع زيادة في أوله أو في آخره:

وذلك إذا أخرج الحديث بلفظه مع زيادة فيه، فحينئذ نحدد موضع الزيادة فنقول: مع زيادة في أوله أو مع زيادة في آخره.

أما إذا كان المتن المخرج في وسط حديث فحينئذ نقول: أخرجه في أثناء حديث.

6- أخرجه مفرقاً:

إذا أخرج المتن في حديث في أوله وأخره وكانت هناك زيادة في وسطه فحينئذ نقول: أخرجه مفرقاً.

7- المتن ملفق من عدة أحاديث:

وذلك إذا كان المتن في عدة أحاديث مثل الكبائر فإنها ليست مجموعة في حديث واحد، ولكنها ملفقة من عدة أحاديث فحينئذ نقول: رواه أو أخرجه ملفق من عدة أحاديث.

وأكثر ما يظهر هذا الاصطلاح: في الجزء الرابع من كتاب تخريج الأحياء لأنها من أحاديث الرقاق.

قوله: المصادر الأصلية: يخرج غير الأصلية:

والمصدر الأصلي هو: ما روي الحديث منه بسند مؤلفه.

والمصدر غير الأصلي هو: ما لم يرد الحديث فيه بسند مؤلفه.

التخريج التفصيلي: هو عزو الحديث إلى المصادر الأصلية ويقال فيه (أخرجه أو رواه).

التخريج الإجمالي أو الفرعي: هو عزو الحديث إلى مصدر غير أصلي مثل: نصب الراية، الجامع الصغير، الترغيب والترهيب، نيل الأوطار، تلخيص الحبير، رياض الصالحين، وغيرها ويقال فيه (ذكره أو أورده).

وما فقد أصله أو صعب الحصول عليه يمكن الرجوع فيه إلى المصادر الفرعية أو الوسيطة مع التنبيه على ذلك.

العزو عند المتقدمين:

كان عندهم العزو عزواً إجماليا بأن يقول أحدهم مثلا: "أخرجه البخاري" بدون أن يذكر هل هو في أوله أو في آخره وبدون تفصيل الكتاب والباب والصفحة والجزء وإنما يذكرون الباب إذا كان المصنف قد أخرج الحديث في باب لا يتوقع إخراجه فيه، مثل حديث ابن عمر: (رقيت على ظهر بيت حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستدبراً القبلة متوجهاً إلى الشام يقضي حاجته). فإن البخاري أخرجه في باب الخمس، لأن فيه دلالة على أن بيت الرسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح لحفصة بعد موته صلى الله عليه وسلم فهو من خمسه صلى الله عليه وسلم وليس ميراثاً لأن الأنبياء لا يورثون. فلذلك نبهوا عليه وذلك لأن السامع له لأول مرة يظن أن البخاري قد أخرجه في كتاب الطهارة فحينما يعود إلى كتاب الطهارة لا يجده فينفى أن يكون البخاري قد أخرجه مع أنه قد أخرجه في مكان لا يتوقع إخراجه فيه، لهذا السبب نجد المتقدمين في بعض الأحيان ينبهون على الباب الذي أخرج المصنف الحديث فيه.

وتنسب الكتب إلى أصحابها مثل: البخاري في صحيحه، الترمذي في جامعة، وإذا كان غير هذا قيد فيقال مثلا: كما في البخاري في الأدب المفرد، أي أن العزو إجمالي مع تفاوت.

أما العزو في هذه الأيام فلا بد من: الكتاب والباب والجزء والصفحة ورقم الحديث إن وجد والطابع ومكان الطباعة وتاريخها وذلك لوجود الطباعة.

أما في السابق فلم تكن هناك طباعة وإنما كان هناك السماع والنسخ.

مسألة:         بيان درجة الحديث والكلام عليه:

1- أ- إذا كان الكتاب قد اشترط فيه صاحبه الصحة فالعزو إليه يكون حكماً عليه بالصحة، مثل البخاري ومسلم وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. فالنسبة إليها كافية عند الحكم على الحديث.

ب- لكن بعض المتقدمين عليهم تعقب مثل ابن حبان فحينئذ تذكر التعقيب بعد تخريج الحديث من نقد رواته أو تضعيفه مثل المنذري يتعقب على ابن خزيمة وكذلك على أبي داود في مختصر السنن أو في الترغيب والترهيب.

2- إذا كان الكتاب لم يلتزم الصحة ولكن المصنف بين درجة الحديث عقب كل حديث مثل الترمذي فإنه يورد الحديث ثم يعقب بذكر الحكم على هذا الحديث فيقول مثلا: هذا حديث حسن صحيح ومثل النسائي فإنه يورد الحديث وقد يقول بعده: هذا خبر مرسل أو موقوف فعلى المخرج حينئذ أن يذكر كلام صاحب الكتاب على الحديث.

3- إذا كان الكتاب لم يلتزم الصحة ولم يذكر المؤلف أو المصنف عقب الحديث أي تصحيح أو تضعيف فإنه يرجع حينئذ إلى كلام العلماء الذين تكلموا على أحاديث هذه الكتب.

مثل الإمام المنذري عند اختصاره لسنن أبي داود تكلم على بعض الأحاديث في مختصر السنن وكذلك في الترغيب والترهيب ونأخذ بكلامه. أما إن كان أبو داود قد تكلم على الحديث فنقدم كلامه أولاً.

وبالنسبة لابن ماجه: فهناك زوائد البوصيري فقد حكم على زوائد ابن ماجه بالتصحيح والتضعيف فحينئذ نخرج الحديث ثم نقول أخرجه ابن ماجه وقال البوصيري. كما أنه قد يسكت المنذري عند بعض الأحاديث. فنرجع حينئذ إلى نصب الراية وصاحب نصب الراية قد يذكر الحديث ويقول سكت عنه أبو داود والمنذري ويسكت هو أيضا عنه.

4- وإذا لم نجد كلاماً لأهل العلم في الحديث الذي خرجناه وليس لدينا أهلية تؤهلنا للحكم على الحديث فإننا نخرجه ثم نسكت أما إذا كان عند المخرج أهلية وكان قد بلغ الأهلية في الحكم على الحديث بواسطة دراسة أسانيد الحديث فعليه حينئذ دراسة سند الحديث والحكم عليه مباشرة.

تعريف علم التخريج اصطلاحا:

هو معرفة القواعد الموصلة إلى معرفة كيفية تخريج الحديث وبيان درجته عند الحاجة.

فوائد علم التخريج:

1- معرفة مصدر أو مصادر الحديث فبالتخريج يستطيع الباحث أن يعرف من أخرج الحديث من الأئمة ومكان هذا الحديث في كتب السنة الأصلية.

2- جمع أكبر عدد من أسانيد الحديث، فبالتخريج يتوصل الباحث إلى موضع أو مواضع الحديث من الكتاب الواحد أو الكتب المتعددة فيعرف مثلاً أماكن وروده في صحيح البخاري وقد تكون متعددة ويعرف أيضاً أماكن وروده عند غير البخاري وفي كل موضع يعرف الإسناد فيكون قد حصل على أسانيد متعددة للحديث.

3- معرفة حال الإسناد بتتبع الطرق، فبالوصول إلى طرق الحديث يمكن مقابلتها ببعضها فيظهر ما فيها من انقطاع أو إعضال.

4- معرفة حال الحديث بناء على كثير من الطرق فقد نقف على الحديث من طريق ما ضعيفاً وبالتخريج نجد له طرقاً أخرى صحيحة وقد تقف له على إسناد منقطع فيأتي بالتخريج ما يزيل هذا الإنقطاع.

5-ارتقاء الحديث بكثرة طرقه فقد يكون معنا حديث ضعيف وبالتخريج نجد له متابعات وشواهد تقويه فتحكم له بالحسن بدل الضعف.

6-معرفة حكم أو أحكام الأئمة على الحديث وأقوالهم فيه من حيث الصحة وغيرها.

7- تعيين المبهم في الحديث، فقد يكون معنا راو مبهم أو رجل في المتن مبهم مثل "عن رجل"  أو "عند فلان" أو "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم" فبتخريج الحديث نقف على عدد من طرقه وقد يكون في بعضها تعيين هذا المبهم.

8- زوال عنعنة المدلس: وذلك بأن يكون عندنا حديث بإسناد فيه مدلس يروى عن شيخه بالعنعنة، مما يجعل الإسناد منقطعاً وبالتخريج يمكن أن نقف على طريق آخر، يروى فيه هذا المدلس عن شيخه بما يفيد الإتصال مثل "سمعت" و "حدثنا" و "أخبرنا" مما يزيل سمة الإنقطاع عن الإسناد.

9- معرفة زيادة الروايات: فقد تكون الرواية التي معنا غير مشتملة على ما يفيد الحكم صراحة وبالتخريج نقف على بقية الروايات وفي زيادتها ما يفيد في الحكم أو يفيد الحكم صراحة أو به يتضح المعنى.

10- بيان معنى الغريب: فقد يكون في حديث لفظه غريبة وبتخريجه من الروايات الأخرى تتضح هذه بأن يأتي مكانها لفظة ليست غريبة أو يشتمل الحديث على بيانها.

11- زوال الحكم بالشذوذ.

12- بيان المدرج.

13- بيان النقص.

14- كشف أوهام أو أخطاء الرواة.

15- بيان أزمنة وأمكنة الأحداث: فيجمع روايات الحديث قد يمكننا معرفة زمانه ومكانه إذ قد يذكر في بعضها ذلك.

16- معرفتة أخطاء النساخ. وغيرها والله أعلم ..

مثال يتضح فيه بعض فوائد التخريج:

روي عن المغيرة بن شعبة قال: "وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين  وأسفلهما". هذا الحديث إذا استعملت معه طرق التخريج فسيتضح لك أنه أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وغيرهم.

قال الترمذي رحمه الله: حدثنا أبو الوليد الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرني ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله.

وقال أبو داود رحمه الله: حدثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي، قالا حدثنا الوليد، قال محمود، قال أخبرنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة قال: وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما.

وقال ابن ماجه رحمه الله: حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا نور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله.

من هذا المثال تتضح لنا عدة فوائد للتخريج هي:

1- أمكننا أن نعرف عدداً ممن أخرج هذا الحديث من الأئمة فعرفنا أنه أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه.

2- شيخا أبي داود رويا الحديث عن الوليد هكذا مهملاً لكن في رواية الترمذي وابن ماجه جاء مميزاً بأنه الوليد بن مسلم.

3- كاتب المغيرة جاء مبهماً في روايتي الترمذي وأبي داود هكذا، كاتب المغيرة، بينما جاء معيناً في رواية ابن ماجه وأنه ورّاد، ولقد حاكم ابن حزم على كاتب المغيرة هذا بأنه مجهول، والسر في هذا أنه لم يتذكر رواية ابن ماجه هذه التي صرحت باسمه و "ورّاد" هذا أخرج له الجماعة وذكره ابن حبان في الثقات.

4- بينت رواية أبي داود تاريخ الحكم وأنه كان في غزوة تبوك.

وإذا قارنتَ ما في هذه الكتب الثلاثة، سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجه بما في سنن البيهقي وراجعت كتاب تلخيص الحبير لابن حجر لتبينت لك فوائد أكثر.

هناك خمسة طرق للتخريج وهي:

الطريقة الأولى: التخريج عن طريق معرفة الراوي الأعلى للحديث.

الطريقة الثانية: التخريج عن طريق معرفة الجزء الأول من لفظ الحديث (مطلع الحديث).

الطريقة الثالثة: التخريج عن طريق معرفة لفظة غريبة منه (لفظة من ألفاظ الحديث).

الطريقة الرابعة: التخريج عن طريق معرفة معناه أو جزء من معناه (موضوع الحديث).

الطريقة الخامسة: التخريج عن طريق وصف خاص في سند الحديث أو متنه (نوع الحديث).

وإليك التفصيل:

الطريقة الأولى من طرق التخريج:

وهي تخريج الحديث عن طريق معرفة الراوي الأعلى له أو معرفة الصحابي أوالتابعي:

 يعتمد التخريج بهذه الطريقة على معرفة الراوي الأعلى للحديث. والراوي الأعلى قد يكون صحابياً في المرفوع (إذا كان الحديث متصل الإسناد) وقد يكون تابعياً في الموقوف (إذا كان الحديث مرسلاً). ثم بعد ذلك تتجه إلى الكتب التي ألفت في هذا الباب بعد معرفة الراوي الأعلى لكي تخرج الحديث.

الكتب المؤلفة في هذه الطريقة:

- كتب المسانيد.

- معاجم الصحابة.

- كتب الاطراف.

إذا كنت لا تعرف الراوي الأعلى للحديث فإنه لا يمكنك استعمال هذه الطريقة وعليك أن تسلك طريقة أخرى من طرق التخريح.

كتب المسانيد:

كتب المسانيد هي التي موضوعها جعل أحاديث كل صحابي على حدة ولقد جرى على ذلك جمع من العلماء يذكرون الصحابي وتحته ما رواه من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قاله من رأيه أو تفسيره، وإنما كتبوا الأحاديث مرتبة على الصحابة أو التابعين لأنهم كانوا يكتبون للناس ليحفظوا فكانوا يجعلون وحدة الحفظ مرويات الصحابي، فكانت رويات الصحابي بمثابة السورة من القرآن، وحدة مستقلة ينشط طالب العلم إذا انتهى من واحدة بدأ في أخرى.

المسانيد التي صنفها الأئمة المحدثون كثيرة ربما تبلغ مائة مسند أو تزيد، أما ترتيب أسماء الصحابة داخل المسند فقد يكون على نسق حروف المعجم وقد يكون على السابقة في الإسلام أو القبائل أو البلدان أو غير ذلك لكن ترتيبها على الحروف أسهل تناولاً.

عرّف الكتاني في الرسالة المستطرفة المسند فقال: وهو الكتاب الذي رتبه مؤلفه على ذكر الصحابة ويذكر تحت كل صحابي الأحاديث التي وجد لذلك المصنف سند لها إلى ذلك الصحابي وقد يرتب المسند على الأبواب أو على البلدان أو على حروف المعجم وقد يرتب على القبائل.

ويرد على الشيخ الكتاني: أن هذا التعريف غير مطابق لواقع كتب السنة، فإذا قال الكتاني أن البخاري سمي صحيحه: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.

قلنا له: كلامك غير صحيح لأن البخاري أراد بالمسند: معناه اللغوي: وهو كل حديث أسنده منه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا كان المسند هكذا أصبحت كتب السنة كلها مسانيد.

والذي يجري عند أهل الاصطلاح: أن الذي يرتب على الأبواب هو الجامع أو السنن، أما المعاجم فيطلق على الكتب المرتبة على الصحابة وعلى حروف الهجاء.

وتعريف الكتاني للمسند أوسع وأعم مما جرى عليه المحدثون لأنه أدخل الكتب المؤلفة على الأبواب والمعاجم والبلدان.

خصائص المسانيد:

1- مرتبة على الراوي الأعلى - الصحابي أو التابعي.

2- الصحابة فيها مرتبون على نحو ما، فمن الأئمة من رتب الصحابة على حروف الهجاء، ومنهم من رتبهم على حسب السابقة في الاسلام، ومنهم من رتبهم على الشرافة النسبية، ومنهم من رتبهم على القبائل.

3- الأحاديث تحت الصحابي غير مرتبة، فلم يرتبوها على أي نهج وإنما سردت سرداً.

4- الأحاديث في هذه المسانيد غير متحدة الدرجة فلم يشترط المؤلفون فيها إتحاد الدرجة من صحة أو حسن أو ضعف، وإنما جمعوا بين الصحيح والحسن والضعيف.

5- لم يقصد فيها استيعاب الرواة وإنما بعضها اشتمل على عدد كبير من الصحابة وبعضها اشتمل على أصحاب صفة واحدة كمسند المقلين أو مسند العشرة المبشرين وبعضها اشتمل على مسند صحابي واحد كمسند أبي بكر الصديق.

وإليك أسماء بعض المسانيد:

1- مسند أحمد بن حنبل.

2- مسند أبي بكر بن عبدالله بن الزبير الحميدي.

3- مسند أبي داود سليمان بن داود الطيالسي.

4- مسند نعيم بن حماد.

5- مسند أبي يعلى أحمد بن علي المثنى الموصلي. وغيرها كثير.

مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى:

المؤلف: الإمام أحمد بن حنبل أشهر من أن يُعرّف به فهو صاحب المذهب الفقهي المشهور، وآثاره العلمية جعلت ذكره شائعاً على الألسنة، وتفانيه في الحق جعله نبراساً للدعاة.

عرّف به الذهبي فقال: هو الإمام حقا، وشيخ الإسلام صدقا، أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل، وساق نسبه إلى وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي.

ولد الإمام أحمد رحمه الله تعالى سنة 164هـ ونشأ يتمياً وطلب العلم في مستهل حياته، تحدث عن نفسه فقال: طلبت الحديث سنة تسع وسبعين، فسمعت بموت حماد بن زيد وأنا في مجلس هشيم. وسمع من كبار معاصريه، فأخذ عن إبراهيم بن سعد، وهشيم بن بشير، وسفيان بن عيينه، ويحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، ومحمد بن إدريس الشافعي، وعبدالرزاق الصفاني، وغيرهم كثير.

وروى عنه كثيرون منهم بعض شيوخه كالشافعي وابن مهدي وعبدالرزاق، وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود، وروى أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه عنه بواسطة رجل، وروى عنه ايضاً علي بن المديني ويحيى بن معين ودحيم وأبو زرعة وأبو حاتم وأمم كثيرون، ولقد أخذ الإمام أحمد العلم بعقل وورع فتقدم فيه جداً، قال عبدالله ابنه: قال لي أبو زرعة: أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب: وعن أبي زرعة قال: حرزت كتب أحمد يوم مات فبلغت إثنى عشر حملاً وعدلا، ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا في بطنه حديث فلان كل ذلك كان يحفظه.

وقال إبراهيم الحربي: رأيت أبا عبدالله كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين.

وقال الشافعي: خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه من أحمد بن حنبل.

وقال علي بن المديني: إن الله أيّد هذا الدين بأبي بكر الصديق يوم الردة وبأحمد بن حنبل يوم المحنة.

توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعه 12 من ربيع الأول سنة 241هـ وله 77 سنة.

ومن أراد الإستزادة في ترجمة هذا الإمام فاليرجع إلى:

- مقدمة المسند طبعة أحمد شاكر.

- مقدمة شرح ثلاثيات المسند للسفاريني.

- سير أعلام النبلاء 11/177.

- الجرح والتعديل 1/292.

- تذكرة الحفاظ 2/431. وغيرها من المراجع.

الكتاب:

المسند كتاب كبير يشتمل على نحو أربعين ألف حديث. ألفه الإمام أحمد تيسيراً لحفظ السنة. ولم يك المسند كل ما يحفظ الإمام أحمد وإنما انتقاه بما يحفظ، فلئن كانت أحاديث المسند أربعين ألف حديث فقد انتقاه الإمام أحمد كما صرح هو من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث، وقال أحمد: عملت هذا الكتاب إماماً، إذا اختلف الناس في سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إليه.

وظل الإمام رحمه الله يراجع المسند سنوات وكانت مراجعته منصبة على قضية التصحيح والتضعيف، ومن هنا جاء المسند على درجة طيبة في التصحيح، وليس من الكتب التي مهمتها الجمع وكفى.

للعلماء في المسند ثلاثة أقوال:

- قول بأن كل ما فيه حجة.

- وقول بأنه يحتوى على الصحيح والضعيف.

- وقول بأنه يحتوى على الصحيح والضعيف والموضوع.

ثم وفق بين هذه الأقوال بأن كل ما كان في المسند من جمع الإمام أحمد فليس فيه حديث موضوع، وما كان من زيادات ابنه عبدالله أو زيادات القطيعي فهذا هو الذي فيه الموضوع. قال شيخ الإسلام: "وقد تنازع الناس هل في مسند أحمد حديث موضوع، فقالت طائفة من حفاظ الحديث كأبي العلاء الهمداني ونحوه ليس فيه موضوع، وقال بعض العلماء كأبي الفرج ابن الجوزي فيه موضوع، ولا خلاف بين القولين عند التحقيق فإن لفظ الموضوع قد يراد به المختلق المصنوع الذي يتعمد صاحبه الكذب وهذا مما لا يعلم أن في المسند منه شيئاً بل شرط المسند أقوى من شرط أبو داود في سننه وقد روى أبو داود في سننه عن رجال أعرض عنهم في المسند قال وبهذا كان الإمام أحمد في المسند لا يروي عمن يعرف أنه يكذب مثل محمد بن سعيد المصلوب ونحوه ولكن يروي عمن يضّعف لسوء حفظه فإن هذا يكتب حديثه".

هذا وقد اشتمل المسند على 904 من مسانيد الصحابة.

ترتيب المسند:

بدأ فيه بالخلفاء الأربعة، وترتيب الأربعة على حسب منـزلتهم وتفضيلهم عند أهل السنة والجماعة فبدأ بأبي بكر الصديق ثم بعمر ثم بعثمان ثم علياً. ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم ثم بعد العشرة تعددت طرق الإمام أحمد في ترتيب الصحابة، فأحيانا على السابقة وأحيانا على البلدان وأحيانا على المهاجرين وأحيانا على الأنصار وأحيانا على حسب قرابتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وربما جعل أحاديث بعضهم في أكثر من موضع، لذلك فإن من يريد معرفة مسند صحابي ما فإنه يحتاج إلى التفتيش عنه في فهارس الأجزاء كلها حتى يهتدي إلى موضعه. ومن هنا تكمن الصعوبة في البحث عن حديث في المسند.

وكان الشيخ الألباني قد وضع فهرساً لأسماء الصحابة الذين هم في المسند رتبهم على حروف المعجم، وكان قد أعد هذا الفهرس لنفسه لتسهل عليه المراجعة في المسند، وعندما قام المكتب الإسلامي بتصوير المسند على طبعة المطبعة الميمنية بمصر، استأذنوا الشيخ في تصوير الفهرس وإثباته في أول الجزء من المسند.

كيفية التخريج:

إذا أردت تخريج حديث من مسند الإمام أحمد فلا بد أن تكون عارفاً الصحابي راوي الحديث، أما إذا كنت لا تعرف الصحابي فإنه لا يمكنك تخريج الحديث بهذه الطريقة - طريقة التخريج بالراوي الأعلى.

فإذا عرفت الصحابي فابحث عن أحاديثه في المسند وتبع الأحاديث حتى تصل إلى حديثك الذي أردت تخريجه. نعم قد يستغرق البحث بعض الوقت إذا كان الصحابي من المكثرين كأبي هريرة وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، إلا أن الباحث يجب عليه أن يتخلق بالصبر فإنه فضيلة أساسية في طلب العلم.

بعض خدمات الكتاب:

طبع الكتاب عدة طبعات، فطبع في القاهرة سنة 1896 وطبع في بمبي بالهند سنة 1308، وطبع في القاهرة بالمطبعة الميمنية في ست مجلدات بخط صغير وبهامشه منتخب كنـز العمال في سنن الأقوال والأفعال للتقي الهندي وذلك في سنة 1313هـ ولما نفذت هذه النسخة قام المكتب الإسلامي بتصوير هذه الطبعة ونشرها عام 1389هـ ولا زالت هذا التصوير شائعاً.

وحقق الشيخ أحمد شاكر ثلث الكتاب تقريباً وطبعته دار المعارف بمصر في الفترة من 1365هـ 1375هـ في 15جزء.

وظهر مؤخراً كتاب: المنهج الأسعد في ترتيب أحاديث مسند الإمام أحمد، ومعه الفتح الرباني للساعاتي وشرح الحافظ أحمد شاكر، إعداد: عبدالله ناصر عبدالرشيد رحماني، وطبعته دار طيبة عام 1411هـ.

ولا ننسى الساعاتي وترتيبه للمسند وشرحه له. وآخر ما ظهر إعادة الطباعة وترتيب وتحقيق الكتاب والتعليق عليه من عمل كل من: شعيب الأرنؤوط، ومحمد نعيم الوقسوس، وإبراهيم الزيبق، وعادل مرشد.

مسند الحميدي رحمه الله تعالى.

المؤلف: اسمه: عبدالله بن الزبير القرشي الأسدي الحميدي المكي.

كنيته: أبو بكر. وهو حافظ فقيه أخذ عن ابن عيينيه، وهو شيخ البخاري، أخذ عنه البخاري والذهلي وأبو زرعة وأبو حاتم وخلق آخرون. قال الإمام أحمد: الحميدي عندنا إمام. وقال الفسوي: ما رأيت أنصح للإسلام وأهله من الحميدي، توفي بمكة سنة 219هـ وقد كان من كبار أئمة الدين، قال عنه الشافعي: ما رأيت صاحب بلغم أحفظ من الحميدي، كان يحفظ لابن عيينه عشرة آلاف حديث. وقال ابن راهويه: الأئمة في زماننا الشافعي والحميدي وأبو عبيد.

الكتاب:

تلقى أحاديث هذا المسند عدد من الروات عن الحميدي، وهذا المسند جمعه أحد تلاميذه يعرف (بالصفار) وينسب إلى الحميدي وإن كان جامعة أحد تلاميذه. ولذلك نجد في أوله: حدثنا الحميدي. فدلّ على أنه ليس الحميدي نفسه هو الذي كتبه. وعدد أحاديث هذا المسند 1300 حديث وكان حبيب الرحمن الأعظمي وهو محقق الكتاب قد استدرك عليه حديثاً واحداً وجده في بعض النسخ فأثبته في التنبيه على الكتاب فأصبح بذلك عدد الأحاديث التي في هذا المسند 1301 حديث ويشتمل هذا المسند على 180 مسنداً.

ترتيب المسند:

بدأه بذكر مسند أبي بكر الصديق ثم بقية الخلفاء الأربعة حسب ترتيبهم التاريخي، ثم أتبعهم بمسانيد بقية العشرة المبشرين بالجنة ما عدا طلحة بن عبيد الله فلم يخرج له وليس هناك سبب فنقول عن الحميدي في عدم تخريجه عن طلحة ويحتمل أن جامع المسند لم يجد رواية عن طلحة عندما جمع هذا المسند والدليل على ذلك هو: أن الحميدي أخرج لطلحة في غير هذا الكتاب.

أما بقية المسند فلا يخضع لترتيب معين، وتسميته بالمنسد: لا يعني خلوه من الموقوفات والمراسيل.

طريقة التخريح:

أولاً معرفة الصحابي، ثم بعد ذلك تبحث في الفهرس عن مكان المسند، فإذا عرفنا اسم الصحابي ومكان المسند حينئذ نبحث داخل مسنده حتى نجد الحديث. فإذا وجدنا الحديث قلنا مثلاً: الحديث أخرجه الحميدي في مسنده من حديث ابن مسعود بمعناه أو مع زيادة في آخره.

1 (رقم الجزء) / 59 (الصفحة) / ح (رقم الحديث) 106 وفي سنده عاصم بن بهدلة وهو ضعيف.

بعض خدمات الكتاب:

طبع الكتاب ونشره المجلس العلمي بباكستان، وحققه وعلق عليه فضيلة الأستاذ الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. وقد عنى بتحقيقه والتعليق عليه عناية جيدة. وقد رقم الأحاديث وهو عمل جيد ورتب أحاديثه على الأبواب بذكر طرف الحديث والإشارة إلى رقمه في المسند وهو عمل يشكر عليه. وحبذا لو رتب أسماء الصحابة على حروف الهجاء ليسهل على المراجعين فيه ووفر عليهم جهداً كبيراً. وقد طبع الكتاب في مجلدين متوسطي الحجم، طبع الأول سنة 1382هـ وطبع الثاني 1383هـ.

وخدم مسند الحميدي ايضاً محمد اللحيدان في كتاب سماه "ترتيب أحاديث وآثار المسند للإمام أبي بكر الحميدي" وضع له فهرسان بأوائل الأحاديث والآثار، فهرس للأحاديث وفهرس للآثار، طبعت في دار العاصمة بالرياض عام 1408هـ.

وهناك فهرس آخر يسمى: فهرس أحاديث مسند الحميدي، إعداد: يوسف عبدالرحمن المرعشيلي.

ووضع في أوله فهرساً بأسماء الصحابة للرجال مرتباً على حروف الهجاء ثم فهرساً بأسماء النساء كذلك. ثم فهرساً بأوائل الأحاديث والآثار. قامت بطباعته وإخراجه دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان عام 1408 هـ.

مسند الطيالسي رحمه الله تعالى:

مؤلفه: هو الحافظ الكبير سليمان بن داود الجارود الفارس البصري الشهير بأبي داود الطيالسي.

روى عنه: جرير بن عبدالرحمن أحد شيوخه، وأحمد بن حنبل، ويعقوب الدورقي، وأحمد بن الفرات وخلق كثير. قال الفلاس. ما رأيت أحداً أحفظ من أبي داود. وقد صحب يحيى القطان وابن مهدي ورافق ابن المديني، قال عبدالرحمن بن مهدي: أبو داود هو أصدق الناس.

يقول الطيالسي: كتبت عن ألف شيخ. وكان رحمه الله يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث. وقال عمر بن شبه: كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث وليس كان معه كتاب. وسُأل عنه أحمد بن حنبل فقال: ثقة صدوق، فقيل له إنه يخطئ، قال يحتمل له. وقال النسائي: ثقة من أصدق الناس لهجة. توفي رحمه الله سنة 204 هـ. سير أعلام النبلاء 9/378.

وهو أسبق في الوفاة عن الإمام أحمد سنة 241هـ والحميدي سنة 219هـ حيث توفي رحمه الله سنة 204هـ. وأخرنا دراسة كتابه لأن له منهج خاص يختلف عن منهج الإمام أحمد والإمام الحميدي، الكتاب من رواية أحد تلاميذه عنه، والنسخة الموجودة من الكتاب ناقصة، وذلك لأن المخطوطة التي صدرت عنها هذه النسخة ناقصة، وهناك أحاديث مستدركة.

ترتيبه العام:

مرتب على مسانيد الصحابة بمعنى أنه يذكر الصحابي رجلاً كان أو امرأة، ثم يذكر تحته الأحاديث.  وبدأ أولاً بالخلفاء الأربعة، ثم ببقية العشرة.

ترتيبه التفصيلي:

هو أنه يجيء إلى الصحابة وينظر من روى عنه من التابعين ويقسم الأحاديث حسبما روى عنه التابعين، مثال ذلك:                                    ابن عباس

 
 

                                وكيع              شعبة                   الزهري

فيقسم المستند الكبير وهو مسند ابن عباس مثلا إلى ثلاثة أقسام بناء على التابعين الذين روو عنه، فيبدأ برواية وكيع عن ابن عباس، ثم بعد أن يفرغ منها يقول مارواه شعبة عنه، ثم مارواه الزهري عنه، فإن كثر الرواة عن التابعين عن ابن عباس فإنه حينئذ يرتبهم على حسب قلتهم وكثرتهم. فيبدأ بهم واحداً واحداً. مثال ذلك:                                                                  

ابن عباس

 
 

                                وكيع              شعبة                   الزهري

       
   
 
 

        (1) زيد بن خالد      (2)                (3)

فيقول: زيد بن خالد عن وكيع ثم يسرد مروياته عن وكيع حتى يفرغ منها، ثم يأتي للراوي الثاني عن وكيع ويذكر مروياته حتى يفرغ منها، وهكذا الثالث والرابع حتى يفرغ من رواة وكيع جميعاً، ثم يأتي بعد ذلك ويصنع في رواة شعبة ما صنعه في رواة وكيع ويسرد مروياتهم حتى يفرغ منها، وبعد ذلك يصنع مثل هذا في رواة الزهري فيرتبهم ثم يسرد مروياتهم واحداً واحداً عن الزهري حتى يفرغ منهم جميعاً.

باختصار: إذاً فهو يقسم أحاديث الصحابي على حسب التابعين ويقسم أحاديث التابعين على حسب أتباع التابعين.

عدد الأحاديث في مسند الطيالسي: (2767) حديثاً.

طريقة الوصول إلى الحديث في هذا الكتاب: بأن يعرف أولاً: إسم الصحابي راوي الحديث، ثم: نجد مكان مسند الصحابي عن طريق الفهرس الموجود في الكتاب ثم: بعد ذلك نبدأ بالبحث داخل مسند الصحابي حتى نجد الحديث ثم: بعد ذلك نقول: أخرجه أو رواه أو خرّجه ونكتب هكذا:

2/320 ح516   (1)

ثم: نأتي في أسفل الورقة ونقول:

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)مسند الطيالسي، مصدر عن الطبعة الأولى سنة 1321هـ بمجلس دائرة المعراف النظامية في الهند.

كما أن هناك طبعة أخرى أشرف عليها الساعاتي ورتب أحاديثها على الأبواب وسماها: منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود، إلاّ أنه أدخل بعض الأحاديث التي رواها الإمام أحمد عن الطيالسي وأصبح عدد الأحاديث فيها 2842 حديثاً.

فإذا ما أردنا أن نخرج الحديث من المنحة نكتب هكذا: أخرجه الطيالسي/ 320 ح 516 في مسنده حديث ابن عباس بلفظه كما في منحة المعبود للساعاتي 1/340 ح 13.

أو نقول:

أورده الساعاتي في منحة المعبود من حديث ابن عباس وعزاه إلى مسند أحمد من طريق أبي داود الطيالسي 1/41/ح59.

خدمات الكتاب:

خدم مسند الطيالسي الأستاذ وليد راشد الجبلاوي. الذي قام بعمل فهرس للأحاديث والآثار رتبه على حروف المعجم وقد ألحق هذا الفهرس بآخر الكتاب في طبعة دار المعرفة - بيروت.

وأيضا قام أبو عبدالله سعد المزعل بجمع وترتيب أطراف أحاديث مسند الطيالسي، قامت على طباعته مكتبة دار الأقصى بالكويت عام 1407هـ.

معاجم الصحابة:

النوع الثاني من الكتب التي يرجع إليها في تخريج الحديث بالطريقة الأولى هي معاجم الصحابة.

أنواع المعاجم عند المحديثن ثلاثة أنواع:

- معاجم الصحابة.

- معاجم الشيوخ.

- معاجم البلدان.

تعريف معاجم الصحابة:

هو الكتاب الذي جمع فيه عدد من الصحابة مع ترتيبهم بالذكر على حروف الهجاء ثم يذكر تحت كل صحابي بعض الأحاديث الخاصة به، وحينما نقول: جمع فيه عدد من الصحابة: معنى ذلك أنه لم يوجد عندنا معجم جمع فيه جميع الصحابة، وحينما نقول: مع ترتيبهم على حروف الهجاء: يخرج المسند لأن المسند لا يرتب على حروف الهجاء، وحينما نقول: مع ذكر بعض الأحاديث الخاصة به: يشمل الأحاديث التي تثبت صحبة هذا الشخص أو فضله ويشمل الأحاديث التي تكون من روايته.

فالأحاديث التي تثبت صحبته أو روايته هذه تكون من روايته، وأما الأحاديث التي فيها فضله فتكون من رواية غيره.

إذاً فالأحاديث التي تثبت الصحبة تكون من رواية الصحابي نفسه. فمثلاً يذكر زيد بن ثابت ثم يذكر تحته حديثاً بسنده إلى زيد يقول فيه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا، فهذا الحديث المقصود بذكره إثبات صحبة زيد وهو من روايته. ثم يذكر بعده مثلاً حديث: "أفرضكم زيد" فهذا الحديث ليس من روايته، بل من رواية صحابي آخر والغرض منه بيان فضل زيد، ويجمعها كلها وصف واحد: هو أنها خاصة بزيد.

معاجم الصحابة منها ما يتوسع في ذكر أحاديث الصحابي فيكثر حجمه مثل معجم الطبراني، ومنها ما هو مختصر لا يذكر إلا حديث واحد لكل صحابي، لكن كلها تشترك في كونها معاجم. ومعاجم الصحابة المطبوع منها قليل.

تعريف معجم الشيوخ:

هو الكتاب الذي يذكر فيه أحد العلماء فيه عدد من شيوخه مع ترتيبهم على حروف المعجم تم يذكر مع كل شيخ بعض الأحاديث التي رواها عند هذا الشيخ بسنده مثل: معجم الطبراني فإنه رتبه على الحروف فيبدأ بأحمد ثم إبراهيم ثم أيوب ثم حرف الباء ويبدأ ببشر ثم ينتهي إلى أصحاب الكنى وبعدهم يذكر النساء. فالوصول إلى الحديث في معجم الطبراني يحتاج إلى معرفة شيوخه الذين روى من طريقهم هذا الحديث، ولكن هذا المعجم لا يدخل معنا في الطريقة الأولى وهي: تخريج الحديث عن طريق معرفة الراوي الأعلى.

أما معاجم البلدان:

فلا نعلم أحداً ألف فيها ويُذكر أن محمد بن طاهر المقدسي ألف معجماً على البلدان ذُكر في ذيل كتاب كشف الظنون.

معجم الطبراني الكبير:

مؤلفه: هو الحافظ الإمام العلامة الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني. ولد في صفر سنة 260هـ بمدينة عكا وأمه عكاوية وترعرع في طبرية وكان أول سماعه للحديث في سنة 273هـ بطبرية المنسوب إليها.

كان رحمه الله كثير الرحلات في طلب الحديث فرحل أولا إلى القدس ثم إلى قيساريه ثم إلى حمص وجبلة ومدائن الشام ثم حج ودخل اليمن ثم مصر ثم رحل إلى العراق فسمع ببغداد والكوفة والبصرة ورحل إلى بلاد فارس والجزيرة وأصبهان فسمع بها ثم خرج منها ثم قدمها ثانياً فأقام بها محدثاً ستين سنة إلى أن توفي بها.

شيوخ الطبراني كثير وذلك بسبب رحلاته المتعددة فكان من شيوخه الذين حدث عنهم أبو زرعة، وإدريس العطار، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ويحيى بن أيوب، وأبو عبد الرحمن النسائي، وغيرهم كثير. وأخذ عنه الحديث خلق كثير.

للطبراني مصنفات كثيرة تقارب مائة مصنف ومن أشهرها: معجمه الكبير، والأوسط، والصغير، ومسند العشرة، ومسند الشاميين وغيرها.

كان الطبراني من كبار الحفاظ وقد لقبه بالحافظ عدد من ترجم له، قال عنه ابن الجوزي: كان سليمان من الحفاظ والأشداء في دين الله تعالى وله الحفظ القوي والتصانيف الحسان. وقال عنه الذهبي: الحافظ الإمام العلامة الحجة مسند الدنيا. وقال عنه ابن العماد: الحافظ القلم مسند العصر.

كان رحمه الله واسع الإطلاع على الحديث وطرقه ومعرفة غرائبه وعلله بصيراً بمكامن نقده.

وهذه حادثة طريفة جرت للطبراني تدل على حفظه وسعة إطلاعه، قال الذهبي في التذكرة: قال ابن فارس صاحب اللغة: سمع الأستاذ ابن العمير يقول: ما كنت أظن في الدنيا كحلاوة الوزارة والرئاسة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، وكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه وكان أبو بكر يغلبه بفطنته، حتى ارتفعت أصواتهما إلى أن قال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هات. قال حدثنا أبو خليفة حدثنا سليمان بن أيوب – وحدّث بحديث – فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب، وما سمعه أبو خليفة، فاسمعه مني عالياً، فخجل الجعابي، قال: فوددت أن الوزارة لم تكن وكنت أنا الطبراني وفرحت كفرحه.

لقد عمّر الطبراني ومد الله في عمره فعاش ما يزيد على مائة سنة حافلة بسماع الحديث وإسماعه والتصنيف فيه فولد في صفر عام 260هـ وتوفي من ذي القعدة لليلتين بقيتا منه سنة 360هـ بأصبهان، فاستكمل مائة سنة وعشرة أشهر، ودفن يوم الأحد إلى جانب قبر حممة الدوسي الصحابي بباب مدينة أصبهان، رحمه الله الحافظ الطبراني رحمة واسعة ونفع بعلمه ومؤلفاته.

موضوع الكتاب:

ذكر عدد من الصحابة مرتبين هجائياً مع ذكر عدد من الأحاديث الخاصة بهم بسنده.

ترتيب أحاديث الكتاب:

يرتب الصحابة على حروف الهجاء ثم يذكر تحت كل صحابي عدد من مروياته، وهذا الترتيب هو الترتيب الإجمالي.

أما الترتيب التفصيلي:

فهو يبدأ بالخلفاء الراشدين ثم يتم ببقية العشرة المبشرين بالجنة، ولم يلتزم فيهم حروف الهجاء، ثم يعود بعد ذلك إلى الترتيب الهجائي. وعنده بعض الحروف ليس لديه فيها رواة مثل حرف الذال فإنه لا يوجد عليه أحد من الرواة، فهذه الحروف التي ليس لديه فيها رواة يتركها ويتجاوز إلى الحروف التي بعدها وبعد فراغه من ترتيب الرجال، يعود ويرتب النساء ثانيةً على حروف الهجاء، وفي ترتيبه للرجال على حروف الهجاء بدأ بالأسماء ثم بالكنى. ولكن ليس لديه ترتيباً في الكنى بل كل عمله أنه فصلها بمفردها أما في الأسماء فراعى الترتيب لكن لا يلزم ذلك إلا في الحرف الأول فقط. إذاً فهو يراعي الترتيب الهجائي في الأسماء في الحرف الأول من الإسم، لكن لا يعلم فيه الراوي إلا بتقليبه أو بالرجوع إلى الفهرس الدقيق الذي رتبه الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي. وقد يذكر أصحاب الكنى في الأسماء مثل: أبي أيوب ذكره باسمه في حرف الخاء واسمه (خالد بن زيد) وقد يذكر من هو مشهور بكنيته في الأسماء لأنه يرى أنه غير مشهور عنده.

ترتيبه العمومي للنساء:

إذا فرغ من أصحاب الأسماء والكنى من الرجال انتقل إلى النساء فرتبهن أولاً بصاحبات الأسماء ثم صاحبات الكنى، لكنه في ترتيبه التفصيلي زاد قسماً ثالثاً وهو: المبهمات مثل: جارية فلان ويذكرها مبهمة لأن الراوية التي تثبت صحتها جاءت مبهمة. ولم يذكر في الرجال المبهمين.

وكما قدم في الرجال عند ترتيبهم الخلفاء الأربعة وبقية العشرة المبشرين بالجنة بدأ في النساء بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته من غير ترتيب فقدمهنّ على غيرهنّ من النساء وقدم على النساء جميعاً فاطمة رضي الله عنها لقربها من الرسول صلى الله عليه وسلم ثم عاد بعد ذلك إلى الترتيب الهجائي.

طريقة إيراد الطبراني للحديث تحت كل صحابي أو صحابية:

طريقته لا تخضع للموضوع فلا يقول مثلا: (باب الطهارة … الخ) ولكن يقول: ما أسند فلان ويذكر أحاديثه حسب الرواة عنه فمثلا: بلال: ثم يقول: ما سنده عطاء بن يزيد عن بلال فإذا كثرت مرويات هذا الصحابي فإنه يقسمها حسب من رووا عنه وذلك مثل ترتيب الطيالسي.

مثاله: سهل بن سعد الساعدي:ثم يقول:

- ما أسنده سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد ثم يورد ما رواه عنه.

- ما أسنده الزهري عن سهل بن سعد ثم يورد ما رواه عنه.

- ما أسنده العباس بن سهل بن سعد عن أبيه ثم يورد ما رواه عنه.

مثال آخر:

- ماروى أبو حازم عن سهل بن سعد.

- عمارة بن غزية عن أبى حازم عن سهل بن سعد.

- محمد بن عجلان عن أبى حازم عن سهل بن سعد.

- مصعب بن ثابت عن أبى حازم عن سهل بن سعد.

- هشام بن سعد عن أبى حازم عن سهل بن سعد.

- ثعلبة  عن أبى حازم عن سهل بن سعد.

- زكريا بن منظور عن ثعلبة عن أبى حازم عن سهل بن سعد. انظر ج 6 ص 129.

وما بعدها مسند بلال بن رباح، وسهل بن سعد الساعدي فإنه قد يصل في طريقة تقسيمه هذه حسب الرواة إلى الطبقة الخامسة.

1

ما سنده سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد

2

ما سنده الزهري عن سهل بن سعيد

سهل بن سعد الساعدي

3

ما روى أبو حازم عن سهل بن سعد

4

ماروى عمارة بن غزية عن أبى حازم عن سهل بن سعد

5

ماروى ثعلبة عن أبى حازم عن سهل بن سعد

6

ماروى زكريا بن منظور عن ثعلبة عن أبى حازم عن سهل بن سعد

وهكذا يتدرج في الترتيب إلى أن يصل أحيانا إلى خامس طبقة من الرواة.

طريقة التخريج من هذا المعجم: هي أن نعرف الصحابي ونعرف موضعه من المعجم وتحديده على ضوء الترتيب التفصيلي فإن كان من العشرة بحثنا عنه في أول المعجم وإن كان من غيرهم فإننا نبحث في الفهرس الموجود في الأجزاء على الحروف ثم في الكنى، فإذا وجدنا الحديث فيه قلنا: أخرجه بلفظه أو أخرجه بمعناه.

ميزات هذا الكتاب على المسانيد:

- أنه بترتيبه على الحروف يساعد على الوصول للحديث بسهولة فيكون أسهل في استخراج الحديث منه من المسند.

- أن تقسيمه للأحاديث حسب ما روى عن الشخص يفيد ضبط الإسناد.

- اشتماله على كثير من الآثار الموقوفة المساقة بالسند.

- ومن ميزاته إثباته لصحبة الصحابي الذي روى عنه بسنده.

كما أنه بهذا الترتيب يعتبر نواة لكتب الأطراف من بعده. هناك أحاديث تكون خاصة بصاحبي معين ولا تذكر في مسنده وتذكر في مسند صحابي آخر. وهذه فيها ذكر مناقب الصحابي الأول.

ويستفاد منه هذا العمل أنه إذا طلب منك تخريج حديث وبحثت عنه في موقعه ولم تجده فقد يكون مذكوراً في مناقب صحابي آخر.

هناك عدد قليل من الصحابة ذكرهم ولم يذكر لهم رواية:

إما لأنه مختلف في صحبتهم، أو لم يكن لشيوخه رواية عنهم.

أما بالنسبة لمعجمه الأوسط:

فهو مرتب على أسماء شيوخه وهم قريب من ألفي رجل ويقال أن فيه ثلاثين ألف حديث. وقد حققه الشيخ محمود الطحان، وصدر إلى الآن ثلاث مجلدات فقط الأول والثاني صدر عام 1405هـ والثالث عام 1407هـ طباعة مكتبة المعارف – الرياض.

وأما معجمه الصغير:

فخرج فيه عن ألف شيخ من شيوخه، يقتصر فيه غالباً على حديث واحد عن كل واحد من شيوخه وقد حققه محمد شكور محمود الحاج، وسماه: الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني، طباعة المكتب الإسلامي عام 1405هـ.

وهناك معاجم أخرى للصحابة:

كمعجم الصحابة: لأحمد بن علي بن  الهمداني 398هـ.

ومعجم الصحابة: لأبي يعلى أحمد بن علي الموصلي 307 هـ.

كتب الأطراف:

ال