logo www.alahmad.com

 بسم الله الرحمن الرحيم

د. ناصر بن محمد الأحمد

فضل الحج:

1ـ يهدم ما قبله:

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: .... فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال: فقبضت يدي، قال: مالك يا عمرو؟ قال: قلت أردت أن اشترط، قال تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله.  رواه مسلم.

2- يعود الحاج كيوم ولدته أمه:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" رواه البخاري ومسلم. ورواية مسلم: "من أتى هذا البيت" يمكن أن يفهم ويستدل بهذه الرواية أن العمرة أيضاً يرجع صاحبها كيوم ولدته أمه لأنه قال: "من أتى"، والله أعلم.

3- أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال ثم جهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟ قال ثم حج  مبرور. رواه البخاري.

4- الحج أفضل الجهاد:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ قال: لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور. رواه البخاري.

5- الحج المبرور جزاؤه الجنة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. رواه مسلم.

6- الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أديموا الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد". وفي روايه: تابعوا ....

إذن: الحج سبب من أسباب زيادة المال. ولا ينفى خبثه إلا بتتابع دخوله وتكرره.

ومن فضائل الحج: أن الحجاج والعمار وفد الله إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم، ونفقتهم في سبيل الله وهي مخلوفة عليهم، وهم معانون في أداء النسك، وأخيراً فإن الله يباهي بالحجاج ملائكته في صعيد عرفات ويتجلى لهم ويقول انصرفو مغفوراً لكم.


آداب ينبغي مراعاتها:

إن للحج آداباً عظيمة وأخلاقاً قويمة يحسن بالحاج أن يقف عليها ويجمل به أن يأخذ بها ليكون حجه كاملاً ومبروراً، وسعيه مقبولاً ومشكرواً.

منتلك الآداب والأخلاق ما يلي:

1- إخلاص النية لله تعالى: فلا يقصد في حجه رياء ولا سمعة ولا ليقال: حج فلان ولا ليطلق عليه لقب الحاج وإنما يحج محبة لله ورغبة في ثوابه وخشية من عقابه وطلباً لرفع الدرجات وحط السيئات، فالإخلاص عليه مدار العمل قالتعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" متفقعليه.

2- المبادرة إلى التوبة النصوح: وهي التوبة الناصحة الخالصة التي تأتي على جميع الذنوب، فحري بالحاج أن يبادر إلى تلك التوبة وأن يتحلل من المظالم، فذلك أرجى لقبول حجه ورفعة درجاته ومغفرة سيئاته بلتبديلها حسنات.

3- التفقه في أحكام الحج: ولو على سبيل الإجمال فإن لم يستطع فليأخذ بعض الكتيبات ما يفيده في معرفة أحكام الحج، وأن يسأل عما يشكل عليه .

4- الحرص على اصطحاب الرفقة الطيبة: التي تعينه على الخير إذا تذكروتذكره بالخير إذا نسي والتي يستفيد من جرّاء صحبتها العلم النافع والخلقالفاضل.

5- حسن العشرة للأصحاب: ومن ذلك أن يقوم الإنسان على خدمتهم بلا منّة ولا تباطؤ وأن يشكرهم إذا قاموا بالخدمة وأن يتحمل ما يصدر من الرفقة من جفاء وغلظة ونحو ذلك، وأن يرى الحاج أن لأصحابهعليه حقاً ولا يرى لنفسه عليهم حقاً فذلك من كريم الخلال ومن حميد الخصال وما ترفع به الدرجات وتحط السيئات. ومن حسن العشرة: أن يبتعد الحاج عن مشاجرة الأصحاب ومخاصمتهم فإن حصل شيء من ذلك فليبادر إلى الاعتذار. ومن حسن العشرة: أن يحرص الحاج على ملاطفة أصحابه وإدخال السرور عليهم خصوصاً الضعفة والنساء.

6- تخير النفقة الطيبة: فيختار الحاج النفقة الطيبة من المال الحلال حتىيقبل حجه ودعاؤه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً" رواه مسلم.

7- لزوم السكينة واستعمال الرفق: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع". رواه البخاري ومسلم.

8- الحرص على راحة الحجاج والحذر من أذيتهم: فعلى الحاج أن يحرص كل الحرص على راحةإخوانه الحجاج وأن يبتعد عن كل ما فيه أذى لهم من رفع للصوت أو أن يزاحمهم أو يضيق عليهم أو أن يؤذيهم بالتدخين أو نحو ذلك. وممايجمل به أيضاً أن يحب لإخوانه الحجاج ما يحب لنفسه وأن يكره لهم ما يكرهه لنفسه فيتحمل أذاهم ويصبر على بعض ما يصدر منهم من زحام أو تصرفات مقصودة أو غير مقصودة فالإنسان الكريم يصبر على أذى ضيوفه حرصاً على إكرامهم فكيف بضيوف الرحمن؟ إن أكرامهم أولى ثم أولى، وإنه لدليل على إجلال الله وتوقيره، وإنه لدليل على كمال العقل ومتانة الدين لأنه لا أحسن من درء الإساءة بالإحسان.

9- حفظ اللسان: وذلك بتجنب فضول الكلام وسيئه والبعد عن الغيبة والنميمة والسخرية بالناس وبالحذر من كثرة المزاح أو الإسفاف فيه وبصيانة اللسان من السب والشتم.

10- غض البصر: لأن الحاج يعرض له ما يعرض من الفتن، فمن النساء من تخرج سافرة عن وجهها ويديهاوقدميها وربما أكثر من ذلك فعلى الحاج أن يغض بصره وأن يحتسب ذلك عند الله عز وجل وبذلك يسلم قلبه من التشويش ويسلم حجه من النقص ويحفظ على نفسه دينهويبتعد عن الفتن والبلايا.

11- لزوم النساء الستر والعفاف: فعليهن ذلك وعليهن الحذر من مخالطةالرجال وفتنتهم وعليهن الحذر من التبرج والسفور.

12- الأمربالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله: كل ذلك حسب القدرة والاستطاعة مع لزوم الرفق واللين والحكمة والموعظة الحسنة والرحمة بالمدعوين والتطلف بهموالصبر على بعض ما يصدر منهم.

13- إعانة الحجاج: وذلك بقدر المستطاع كأن يرشد ضالهم ويعلم جاهلهم ونحو ذلك من الإعانات المتعددة.

14- استشعار عظمة الزمان والمكان: فذلك يبعث الحاج لأداء نسكه بخضوع لله وإجلاله له عز وجل (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوىالقلوب) ثم إن ذلك يصبره على بعض ما يلقاه من نصب أو تعب أوأذى. فعلى الحاج أن يغتنم وقته بما يقربه إلى الله عز وجل من ذكر أو دعاء أو قراءة للقرآن وذلك في أي مكان من هذه البقاع المباركة فذلك سبب لانشراح صدره ومضاعفة أجره وإمداده بالقوة والطاقة وشهود تلك الأماكن له يوم القيامة.

- استحضار انقضاء أيام الحج: فهي أيام قليلة معدودة وسرعان ما تنقضي فإذا استحضر الحاج ذلك كان دافعاً له إلى اغتنامها والبعد عما يفسد حجه أو ينقص أجره .

15- المحافظة على أداء الفرائض: وذلك بالحرص على أداء الصلوات المكتوبة مع الجماعة وأنيحذر كل الحذر من تأخيرها عن وقتها.

16- ألا يكون همّ الحاج أن يقضي نسكه: بل عليه أن يستشعر عظمة ما يقوم به وأن يكون قلبه منطوياً على تعظيم أمر الله وأن يحرص على أن يتلذذ بما يقوم به فذلك من أعظم ما يعينه على انشراح صدره وإتيانه بالنسكعلى الوجه الأكمل.

تقبل الله من المسلمين حجهم، وأعانهم على أداء مناسكهم، وأصلح ذاتبينهم، وجمع على الحق كلمتهم، ونصرهم على عدوه وعدوهم، إنه ولي ذلك والقادرعليه.


الإحرام

هو نية الدخول في النسك مع التلبية، وهو أول ركن من أركان الحج والعمرة، فهو لهما مثل تكبيرة الإحرام بالنسبة للصلاة، فمتى ما عقد المسلم نية الإحرام حرمت عليه أمور كانت حلالا له قبل الإحرام.

أنواع الإحرام:

1- التمتع: وهو أن ينوي العمرة وحدها في أشهر الحج، ثم إذا انتهى منها وتحلل أحرم بالحج من عامه نفسه. وعليه الهدي.

2- القران: وهو أن يقرن الحج والعمرة وينوي أداءهما معا بإحرام واحد وفي سفر واحد. وعليه الهدي أيضاً.

3- الإفراد: وهو أن ينوي أداء الحج وحده. ولا هدي عليه.

القارن والمفرد عملهما سواء ويختلفان في أمران: نية الاهلال والهدي.

من المسائل المنصوص عليها والنادرة والتي يجوز فيها تغيير النية بعد الشروع في العمل: قلب نية القران أو الإفراد بعد الشروع إلى تمتع فقط.

وسكان مكة أو الحرم لا هدي عليهم لقوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) .

ومتى عدم المتمتع والقارن الهدي أو ثمنه بحيث لا يكون معه من المال إلا ما يحتاجه لنفقته ورجوعه فإنه يسقط عنه الهدي ويلزمه الصوم، لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة). ويجوز أن يصوم الأيام الثلاثة في أيام التشريق، وهي اليوم الحادي والثاني والثالث عشر من ذي الحجة، لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهم: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي" رواه البخاري. ويجوز أن يصومها قبل ذلك، بعد الإحرام بالعمرة إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يستطيع الهدي، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القامة)، فمن صام الثلاثة في العمرة فقد صامها في الحج. لكن لا يصوم هذه الأيام يوم العيد، لحديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم النحر" متفق عليه.

ويجوز أن يصوم هذه الثلاثة متوالية ومتفرقة، ولكن لا يؤخرها عن أيام التشريق. وأما السبعة الباقية فيصومها إذا رجع الى أهله إن شاء متوالية وإن شاء متفرقة، لأن الله سبحانه أوجبها ولم يشرط أنها متتابعة.

مسألة:

المتمتع قد يحرم بالعمرة ثم يضيق به الوقت فلا يتمكن من إتمامها قبل الوقوف بعرفة فما هو الحل؟.

الحل: يدخل الحج على العمرة قبل الشروع في طوافها ويصير قارناً.

مثال: امرأة أحرمت بالعمرة متمتعة بها الى الحج فحاضت أو نفست قبل أن تطوف، ولم تطهر قبل يوم عرفة، فإنها تحرم بالحج وتصير قارنة.

- مثال آخر: شخص أحرم بالعمرة متمتعا بها الى الحج، فلم يتمكن من الدخول إلى مكة قبل وقت الوقوف بعرفة، لأي ظرف فإنه يدخل الحج على العمرة ويصير قارناً.

واجبات الإحرام:

للإحرام واجبات ينبغي للمسلم معرفتها لأن تارك الواجب يطالب بدم يذبحه في مكة ويوزعه على فقراء الحرم جبراً لترك الواجب. وواجبات الإحرام:

1- الإحرام من الميقات.

2- التجرد من المخيط في حق الرجال.

سنن الإحرام:

1- الاغتسال: فكل من أراد الإحرام فإنه يستحب له الاغتسال حتى الحائض والنفساء. ومن لم يتمكن لبرد أو نحوه كفاه الوضوء، ولو لم يتوضأ فلا شيئ عليه، ولو أحرم بغير طهارة صح إحرامه ولا حرج.

2- تقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط وحلق شعر العانة.

وهنا مسألة ينبغي التنبه لها وهي أن بعض الناس يأخذ من أظفاره عند وصوله الميقات ويأخذ أيضاً من شعر عانته وإبطه، ويظن أن هذا من السنة، وهذا ليس من السنة، وإنما هذه الأشياء يأخذ الإنسان منها إذا كان محتاجاً، كأن يكون أظافره أو شعر عانته أو إبطه طويلاً فهنا يستحب له.

3- التطيب وهذا قبل دخوله في نية النسك.

4- الإحرام في إزار ورداء أبيض نظيفين.

5- والسنة للمحرم أن يتلفظ بما أهل به من نسك، فإذا كان يريد العمرة يقول: لبيك اللهم عمرة، وإذا كان يريد الحج يقول: لبيك اللهم حجاً، وإذا كان يريد الحج والعمرة معاً يقول: لبيك اللهم عمرة في حجة، والمتمتع يقول عند إهلاله: لبيك اللهم عمرة، أو يقول: لبيك اللهم عمرة متمتعاً بها إلى الحج.

6- التلبية وتكرارها من حين إحرامه حتى يبدأ بالطواف.

وليس للاحرام صلاة ركعتين كما يظن البعض.

مسألة الاشتراط:

الاشتراط هو أن يشترط المحرم عند إحرامه إذا عرضه شيئ حال الإحرام أن يفك إحرامه ولا شيئ عليه، ودليله حديث ضباعة بنت الزبير في صحيح مسلم أنها كانت تريد الحج وهي شاكية فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني".

فاختلف العلماء في المسألة: فمنهم من قال إنها سنة مطلقاً، ومنهم من قال إنها ليست بسنة مطلقاً، ومنهم من قال أنه سنة لمن خاف المانع من إتمام النسك وتركها سنة لمن لم يخف، وهذا القول هو الصحيح وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

فإن قال قائل ما فائدة الاشتراط؟. الجواب: فائدته أنه إذا وُجد المانع من مرض أو حادث أو نحوه فالمحرم يحل إحرامه ولا شيئ عليه، بخلاف من لم يشترط لو عرضه عارض صار في حكم المحصر، يحل إحرامه وعليه الهدي.

هل من الخوف أن تخاف المرأة من الحيض فتشترط؟.

نعم: خصوصاً إذا كان أهلها ورفقتها لا يبقون معها حتى تطهر فإنها إذا كانت تتوقع حصول الحيض وتعلم أنها لاتطهر إلا بعد أيام الحج بزمن فلها أن تشترط.

حكم الإحرام:

ركن من أركان الحج.

ما حكم من تجاوز الميقات دون إحرام:

أجمع أهل العلم على أن الآفاقي يجب عليه أن يحرم من الميقات إذا كان يريد الحج أو العمرة، فإن تجاوز الميقات وجب عليه الرجوع إليه ليحرم منه سواء تجاوزه عالماً أو جاهلاً. فإذا لم يتمكن من الرجوع لأي عذر كما لو خشي فوات الحج، أو انقطاعه عن الرفقه التي معه، فإنه يحرم من مكانه ويلزمه دم يذبحه في مكة ويوزعه على فقراء الحرم.

مسألة إحرام الصغير:

الأصل في الصغير أنه لاحج عليه لكن لو حج فله أجر وتبقى عليه حجة الإسلام بعد البلوغ. والصغير لا يخلو من حالتين:

الأولى: أن يكون مميزاً وهو الذي يفهم ما يقال له، فهذا ينوي بنفسه بتوجيه ولي أمره ويأمره بأن يأتي بأعمال الحج التي يستطيعها وما يعجز عنه فإن وليه ينوب عنه ويؤديها عنه مما يجوز فيها الانابة كالرمي، وما لا يجوز فيها الانابة لابد أن يفعلها الصبي بنفسه ولو محمولاً كالطواف، ولابد أن يقف الصبي بنفسه بعرفة، ولا يجوز أن يقف عنه وليه.

الثانية: الصبي غير المميز، فهذا ينوي عنه وليه ويأخذه للمشاعر ويجعله يؤدي ما يستطيعه وما لا يستطيعه يعينه عليه أو يؤديها عنه.

وأحكام إحرام الصغير كأحكام إحرام الكبير، فالذكر يجنب ما يجتنبه الرجل الكبير، والأنثى تجنب ما تجتنبه المرأة الكبيرة. إلا أن عمده خطأ، فإذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام فلا فدية عليه ولا على وليه.

ويجزئ الطواف والسعي عن الطفل وحامله، إذا كان الحامل نوى ذلك،

وإن طاف به طوافاً مستقلاً وسعياً مستقلاً كان ذلك أحوط.

التلبية:

- وأما لفظها فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول عليه الصلاة والسلام في تلبيته إذا أهل محرما "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".

ومعنى التلبية: يا رب أنا مقيم على طاعتك مرة بعد مرة، فالتلبية الإقامة على طاعة الله عز وجل وإعلان القصد والإخلاص لله سبحانه وتعالى في أداء هذا العمل.

- السنة في التليبة رفع الصوت للرجال والنساء إذا لم يخش الفتنة، جاء من حديث خلاد بن سويد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية".

- يستحب الإكثار من التلبية في دوام الإحرام ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط وحدوث أمر من ركوب أو نزول أو اجتماع رفاق أو فراغ من صلاة وعند إقبال الليل والنهار ووقت السحر وغير ذلك من تغاير الأحوال.

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من ملب يلبي إلا لبى مَن عَن يمينه أو عن شماله من شجر أو حجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا".

وقت التلبية: في العمرة: منذ أن يحرم حتى يرى بيوت مكة. وفي الحج منذ أن يحرم حتى يرمي جمرة العقبة.

محظورات  الإحرام:

يجب على الحاج وغير الحاج لكن المحرم تتأكد في حقه أكثر وهو التحرز من الوقوع في الغيبة والنميمة والكذب وقول الزور وسماع المحرمات والنظر المحرم والمشاتمة والمخاصمة والجدال والفسوق، قال الله تعالى: (فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج).

أما محضورات الإحرام الخاصة فهي على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يحرم على الذكور والإناث وهي:

1- إزالة شعر الرأس بحلق أو غيره: لقوله تعالى: (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله) وألحق جمهور العلماء شعر بقية الجسم بشعر الرأس، وعلى هذا فلا يجوز للمحرم أن يزيل أي شعر كان في بدنه.

ولو حك رأسه وسقط شعر بغير قصد فلا شيء عليه. ولو نزلت شعرة على عينه فأزالها فلا شيء عليه. والمرأة حال الإحرام تترك تمشيط شعرها، هذا أولى ولو امتشطت فلا حرج عليها.

2- تقليم الأظافر: قياساً على حلق الشعر، ولا فرق بين أظفار اليدين والرجلين، لكن لو انكسر ظفره وتأذى به فلا بأس أن يقص القدر المؤذي منه ولا شىء عليه.

3- استعمال الطيب بعد الإحرام في الثوب أو البدن: لا يجوز للمحرم شم الطيب عمداً ولا يخلط قهوته بالزعفران ولا خلط الشاي بماء الورد ونحوه مما يظهر فيه طعمه أو ريحه، ولا يستعمل الصابون المعطر إذا ظهرت فيه رائحة الطيب إذا وجد غيره. ولو لم يجد فلا حرج.

وليس كل رائحة طيبة طيباً، كرائحة معجون الاسنان والنعناع وما شابه ذلك.

4- الجماع ودواعيه: كعقد النكاح، والنظر بشهوة، والمباشرة لشهوة، والتقبيل وغيره. واستثنى العلماء أن يراجع زوجته المطلقة في العدة. ولو عقد حال الإحرام فعقده فاسد.

5- قتل الصيد: من الأشياء المحرمة على المحرم الصيد لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) فالمحرم لا يجوز له أن يصيد من وقت دخوله في الإحرام. وأما إذا كان الإنسان داخل حدود الحرم فلا يجوز له أن يصيد أبداً سواء كان محرماً أو حلالاً، لأن مكة محرمة وكذلك حرم المدينة.

6- لبس القفازين وهما شراب اليدين.

7- عقد النكاح: من الأشياء الممنوع منها المحرم عقد النكاح والخِطبة لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب".

8- الجماع ومقدماته: من تقبيل أو لمس أو ضم لقوله تعالى: (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) والرفث يطلق على كل ما يريده الرجل من المرأة من الجماع ومقدماته، والجماع هو أعظم المحظورات وأشدها أثراً.

القسم الثاني: ما يخص الرجال دون النساء: وهي:

1- لبس المخيط: وهو أن يلبس ثيابه المعتادة، وليس المراد بالمخيط كما يفهمه العامة كل ما فيه خيط. فيجوز للمحرم لبس ما يحتاجه كالحزام وساعة اليد ونظارة العين.

2- تغطية وجهه ورأسه بملاصق: كالعمامة والغترة والطاقية ونحوها. أما غير الملاصق كالخيمة والشمسية وسقف السيارة فلا بأس.

القسم الثالث: ما يخص النساء دون الرجال:

يحرم على المرأة حال الإحرام لبس النقاب والقفازين، ويحرم عليها تغطية وجهها عند النساء، لكن إذا خرجت وكانت بحضرة أجانب فإنه يجب عليها التستر كاملاً دون لبس النقاب.

حكم من ارتكب محضوراً من محضورات الإحرام:

فاعل المحضور لا يخلو من ثلاث حالات:

الأولى: أن يفعل المحظور وهو معذور إما جاهلاً أو ناسياً أومكرهاً، فهذا لا إثم عليه ولافدية. مثاله: رجل أخذ من أظافره ناسياً، أو تطيب ناسياً، أو جاهلاً لا يعلم بأن التطيب يحرم عليه حال الإحرام، فهذا لا شىء عليه.

الثانية: أن يفعل المحظور لحاجة، يعلم أنه محظور ولكنه محتاج إليه، كرجل أصابه قمل في رأسه ومحتاج إلى حلق رأسه، فهذا يحلق رأسه ولا إثم عليه، لكن عليه الفدية.

الحالة الثالثة: أن يفعل المحظور بلا عذر ولا حاجة، فهذا عليه الأثم وعليه الفدية.

مقدار الفدية:

المحظورات باعتبار الفدية خمسة أقسام:

1- ما لا فدية فيه: كعقد النكاح. ولو عقد فعقده فاسد ولا فدية عليه لكنه آثم لو كان عالماً.

2- ما فديته بدنة: وهو الجماع قبل التحلل الأول.

3- ما فديته جزاؤه أو ما يقوم مقامه: وهو قتل الصيد.

4- ما فديته صيام أو صدقة أو نسك: باقي المحظورات غير الثلاثة السابقة وهي: النكاح والجماع والصيد.

5- ما فديته شاة على الأحوط عند جمع من أهل العلم: وهو الجماع بعد التحلل الأول وقبل طواف الإفاضة.

الفدية تختلف باختلاف سببها:

1- فدية ارتكاب المحظور: كإزالة الشعر والظفر والطيب والمباشرة لشهوة ولبس الرجل للمخيط ولبس القفازين وتغطية الرأس للرجل والنقاب للمرأة. الفدية في كل واحد من هذه  المحظورات: إما ذبح شاة في الحرم وتوزع على فقرائها، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام. وهذه الفدية على التخيير. فمن ارتكب محظوراً من هذه المحظورات عليه أن يختار واحداً من هذه الأمور الثلاثة: ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام (والإطعام لكل مسكين نصف صاع) .

2- فدية ترك الواجب: من ترك واجباً من واجبات الحج كالإحرام من الميقات أو رمي الجمار أو طواف الوداع أو المبيت بمزدلفة أوغيرها من الواجبات فعليه الفدية. والفدية أنه يلزمه دم يذبح في مكة ويوزع على فقراء الحرم، فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. فإن لم يتمكن من صيام الثلاثة في الحج صامها مع السبعة بعد رجوعه إلى أهله.

3- فدية الجماع: الجماع من أعظم المحظورات، فمن جامع أهله وهو محرم  وكان جماعه قبل التحلل الأول لزمه أربعة أمور:

- التوبة.

- بدنه، فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

- فسد حجه ويجب عليه أن يمضي فيه.

- يأتي من العام القادم ويعيد الحج، ولو كان حجه نافلة.

أما إذا كان جماعه بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني فإنه يلزمه شاة يذبحها ويفرقها على فقراء الحرم ولا يأكل منها شيئاً.

4- فدية المحصر: المحصر: هو الذي حصل له عارض كمرض أو نحوه يمنعه من إتمام نسكه. المشروع في حقه أن يتمهل، فإن تيسر فك الحصار استمر في إحرامه وأدى مناسكه، وإن لم يتيسر تحلل بإهراق دم وحلق الشعر أو التقصير. والحلق يكون بعد الذبح لقوله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله). فينحر أولا ثم يحلق أو يقصر ثم يتحلل ويعود الى بلده. فإن لم يستطع الهدي أو لم يجد الهدي مكان إحصاره، صام عشرة أيام ثم يحلق أو يقصر ثم يتحلل. بمعنى أنه لا يتحلل حتى يتم صيام العشرة أيام ثم يحلق أو يقصر ثم يتحلل.

ملاحظات ومسائل عن الإحرام:

- لو فعل الطفل غير المكلف محظوراً لا شيئ عليه على الصحيح ولا على وليه، لكن على وليه أن يمنعه من مباشرة محظورات الاحرام.

- لا بأس بالامتشاط للرجل والمرأة، وليس هناك نص ولا نهي واضح عن الامتشاط، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله يحب أن يكون المحرم شعثاً، فلو قيل بالكراهة لكان القول وجيهاً.

- معجون الأسنان لابأس به لأنها ليست طيباً، ومثله الأدهان التي يستخدمها الناس للبشرة لو خلت من الطيب، ومثله مزيل العرق الذي ليس له رائحة.

- بعض الحجاج بمجرد أن يحرم يضطبع وهذا خطأ، فالاضطباع لا يسنّ إلاّ في طواف القدوم فقط.

- يعتقد بعض الحجاج بأن لباس الإحرام لا يجوز تغييره حتى أنه أحياناً يتسخ أو يتمزق وهذا غلط، بل  لباس الإحرام يجوز تغييره وخلعه وغسله متى شاء المحرم وكيف شاء.

- جواز الاغتسال وتنشيف الرأس.

- لو نوى الحاج تقديم أضحية فلا يأخذ شيئاً من شعره ولا جلده عند الاحرام. يستثنى من ذلك التقصير بعد العمرة لو كان متمتعاً لأنه مأمور هنا بالتقصير.

- سقوط الشعر بلا عمد مع الحك لاحرج ولا داعي للتكلف بضرب مكان الحك.

- الرباط الطبي لاحرج فيه على الذراع أو الساق ولا شيئ عليه لأنه لايغطي عضواً كاملاً.

- لو احتاج لبس الشراب لمرض أو نحوه فلا حرج وعليه الفدية.

- بعض الناس يقول أنا ما أعرف أنام الا بتغطية وجهي، نقول لو كنت مضطراً لذلك فغطي وجهك وعليك الفدية.

- بعض النساء إذا مرت بالميقات وهي حائض لم تحرم ظنا منها أن الإحرام تشترط له الطهارة وهذا خطأ. فالمرأة الحائض تحرم وتفعل كل ما يفعله الحاج الا أنها لا تطوف بالبيت.

- بعض الحجاج يظن أن الإحرام يبدأ من حين لبس ملابس الإحرام فيمتنع عن محضورات الإحرام بمجرد لبس ملابس الإحرام، والصحيح أن الإحرام يبدأ بنية الإحرام.

- بعض الحجاج يستمر في لهوه وعبثه ومزاحه بعد إحرامه بالحج فيستوى بين حاله قبل الإحرام وحاله بعده وهذا من الحرمان نسأل الله العفو والعافية.

- بعض النساء حرصاً منها على التستر تلبس القفازين بعد الإحرام، وهذا خطأ، فلا يجوز لها لبس القفازين حال الإحرام لكن تستر يديها بثيابها وعباءتها.

يوم التروية

- هو اليوم الثامن من ذي الحجة.

- سمي بذلك: لأن الناس كانوا فيما سبق يتروون الماء فيه، لأن منى في ذلك الوقت لم يكن فيها ماء فكانوا تستعدون بجلب الماء لها.

- المتمتع يحرم قبل الظهر (صبيحة يوم الثامن). ويسن له أن يأتي بمثل ما أتى به عند الميقات من اغتسال وتطيب، ثم يلبس لباس الإحرام، ثم يقول: لبيك اللهم حجاً، ويشرع في التلبية.

- والسنة أن يصلي الحاج خمس صلوات في منى: ظهر الثامن، والعصر، والمغرب، والعشاء، وفجر اليوم التاسع.

الوقوف بعرفة

- الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، فمن فاته عرفة فلا حج له، قال صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة". ففي اليوم التاسع يتوجه الحجاج من منى إلى أرض عرفات. ورسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من منى وذهب وجلس في الوادي الذي قبل عرفات وهو وادي عرنة وبقى فيها حتى زالت الشمس فصلى بها الظهر والعصر وخطب الناس ثم دخل عرفات بعد الزوال وبقى فيها حتى غروب الشمس فهذا هو وقتها.

- ولو دخل الإنسان عرفات قبل الزوال من الصباح مثلاً وصلى الظهر والعصر في عرفات فلا حرج. ولو ذهب من الليل ونام في عرفات وصلى بها الفجر أيضاً لا حرج.

- ووقت الوقوف بعرفة ممتد حتى طلوع فجر يوم العيد، فمن تأخر ولم يدخل عرفات إلى بعد غروب الشمس من اليوم التاسع ووقف بها ولو لحظه ثم انطلق إلى مزدلفة فحجه صحيح، لحديث عروة بن مضرس الطائي رضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله: إني جئت من جبل طىء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل الا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى يدفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضي تفثه. رواه أبو داوود وهو صحيح.

- ولا يفهم من الوقوف بعرفة أن يكون الإنسان واقفاً طوال الوقت فإن هذا الفهم غير مراد، فلوكان الحاج واقفاً أو جالساً أو راكباً، فالأمر في ذلك واسع ولله الحمد.

- ما هو القدر الذي يكفي لإدراك هذا الركن؟.

ليس هناك ساعات محددة لا يجوز للحاج أن ينقص عنها، فلو نوى الحاج الوقوف بعرفة ولو لحظة، واللحظة هي جزء من الدقيقة، ثم خرج فقد أدرك الحج.

- الوقوف بعرفة له ركن لابد أن تأتي به، وهناك واجب يجب أن تأتي به أيضاً. الركن: هو استحضار نية الوقوف بعرفة في مكانها المخصوص وهو أرض عرفات ولو لمدة يسيرة. والواجب: أن تبقى في عرفات حتى غروب الشمس، فمن ترك الركن وهو الوقوف ولو للحظة بطل حجه.

- ومن وقف في عرفات لكن خرج منها قبل غروب الشمس يكون قد ترك واجباً، ومن ترك الواجب فما حكمه؟ عليه دم، فحجه صحيح لكن عليه دم يذبحه في مكة ويوزعه على فقراء الحرم لجبر هذا الواجب الذي تركه.

- والذي يقف قبل الزوال ثم يخرج ولا يعود، فأكثر أهل العلم على أنه لا يجزئ وقوفه ذلك ولا حج له إذا لم يقف معه بعد الزوال أو في الليل.

مكان الوقوف:

ينبغي للحاج التأكد من حدود عرفات لكي لايقف خارجها، وبطن عرنة الوادي ليس من عرفات فلا يصح الوقوف فيه، وهناك حالياً أعلام محددة يمكن للحاج أن يتبين بواسطتها حدود عرفات.

حكم من فاته الوقوف بعرفة:

- من طلع عليه فجر اليوم العاشر ولم يتمكن من الدخول لعرفة فإنه يتحلل بعمرة، أي يقلب حجه إلى عمرة وتسقط عنه بقية المناسك كالمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار، فيطوف ويسعى ويحلق ويأتي من العام القادم لقضاء حجه هذا ولوكان مندوباً، وعليه ذبح شاة، ثم ينصرف، فمن لم يجد الشاة صام ثلاثة أيام من الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

- من دفع من عرفة قبل الغروب أي خرج منها وجاوز حدودها فعليه دم لتركه الواجب.

- ومن خرج قبل الغروب ثم عاد قبل الغروب واستمر حتى غربت الشمس فلا شىء عليه.

- ومن تأخر فلم يستطيع إلا الوقوف ليلاً فلا شيء عليه، لأنه معذور ويكفيه وقوفه ليلاً.

- يصح الوقوف من المحدث والجنب والحائض والنفساء فلا تشترط الطهارة للوقوف بعرفة.

سنن الوقوف بعرفة:

- ألا يدخل عرفة إلاّ بعد الزوال وبعد الصلاة.

- الجمع بين الظهر والعصر مع القصر في وقت الأولى.

- يستحب للإمام أو نائبه أن يخطب في الناس ويبين لهم أحكام الحج ويتعرض لما يهم المسلمين في عاجل أمرهم وآجله.

- أن يقف متطهراً لأن هذا أكمل.

-أن يقف مستقبل القبلة.

- أن يقف حاضر القلب فارغ من كل ما يشغله.

- أن يجتهد ويكثر من الدعاء في هذا اليوم.

- أن يقف إن تيسر له حيث وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصخرات أسفل الجبل (وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف).

- أن يكثر من التلبية والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن ويرفع يديه مع الدعاء، ويبدأ بالحمد والثناء على الله ويختمه بالصلاة والسلام على رسوله ليكون أدعى للقبول.

- ويسن للحاج في يوم عرفة أن يكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. قال صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"، فيكثر الحاج من هذا التهليل ويكثر أيضاً من الدعاء والاستغفار.

- وبالمناسبة: أنواع الذكر الوارد في الحج:

الأول: التلبية: وهي شعار الحج، وهي الغالب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد استمر عليه الصلاة والسلام على التلبية حتى رمى جمرة العقبة وهنا تنقطع التلبية.

الثاني: التكبير: وهذا كان عند ذهابهم إلى عرفة، وكل أيام العشر أيام تكبير، وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عندما أتي الجمرة كان يكبر مع كل حصاة يرميها.

الثالث: التهليل: وقد ثبت أن الصحابة كانوا يهللون وهم في طريقهم من منى إلى عرفات، وينبغي أن يكون الغالب يوم عرفة هو التهليل.

الرابع: الدعاء: وأدعية الحج خاصة وعامة، فالخاصة هي ما وردت بصيغ معينة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود، وأما العامة فكالدعاء في بقية الطواف، وعلى الصفا والمروة وبينهما، وعند المشعر الحرام في مزدلفة، وبعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى في أيام التشريق، وآكد مواطن الدعاء للحاج هو يوم عرفة، وينبغي للحاج أن يكثر من الدعاء في جميع أحواله.

- أن يكثر من أعمال الخير كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدقة وتوجيه الناس وتعليمهم ما هم مخالفون فيه في هذا اليوم.

- المرأة كالرجل ولو كانت حائضاً تهلل وتلبي وتكثر من الدعاء وتقرأ القرآن ولا حرج عليها على الصحيح لكن لا تمس المصحف.

فإذا غربت الشمس دفع الحجاج إلى مزدلفة وعليهم السكينة والوقار مظهرين الذلة والانكسار طامعين في قبول العزيز الغفار.

ملاحظات تقع في عرفة:

- بعض الحجاج لا يتثبت من وقوفه بعرفة، فيقف بعضهم خارجها فاليتنبه الحجاج إذا صاروا بالأطراف من حدود عرفة.

- البعض يظن أنه لا يتم وقوفه بعرفة إلا إذا صعد الجبل أو على الأقل جعله بينه وبين القبلة، فتجد يزاحم الناس ويتعب نفسه ويتعب غيره، وهذا كله خطأ فعرفة كلها موقف.

- من الأخطاء المتكررة انصراف بعض الحجيج قبل غروب الشمس وهؤلاء يلزمهم دم.

- بعض الحجيج وقت الانصراف من عرفة يكون همّه أن يصل إلى مزدلفة بأسرع وقت فينشغل عن التلبية، والأحرى أن يمشى وعليه السكينة والوقار يسرع في مكان السرعة ويطمئن في موضع الزحام ويكون شعاره التلبية.

- مسجد نمرة أغلبه خارج عرفات، فقط مؤخرة المسجد هو الذي داخل عرفة والباقي أي الجزء الأمامي كله خارج عرفة، فيتنبه لهذا من الذين يجلسون في المسجد حتى الغروب بحثاً عن الظل.

- من النصائح التخفيف من الأكل والشرب يوم عرفة لقلة وجود دورات المياه في مزدلفة (فالأمر خطير).

المبيت بمزدلفة

يصل الحجيج إلى مزدلفة ليبيتوا ليلتهم في بهجة وفرحة وقد انتهوا من أعظم ركن في الحج وهو الوقوف بعرفة. ومزدلفة تقع بين عرفة ومنى.  وتسمى مزدلفة أى ذات زلفة بمعنى القربة. وتسمى جمعاً، لاجتماع الناس فيها. وتسمى المشعر الحرام، باسم الجبل الموجود فيها وهو جبل قزح.

فعندما يصل الحجاج أول ما يبدأون به هو الصلاة قبل كل شيء، حتى قبل إنزال العفش، هذه هي السنة، ويجمع فيها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. وبعد الصلاة ينبغي للحاج النوم وأن لا ينشغل بأي شيء، حتى لو قال أريد أن أصلى قيام الليل أو أقرأ القرآن، فيقال له السنة هو الراحة والنوم، هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الأعمال التي سيفعلها في الغد وهو يوم العيد أعمال عظيمة وشاقة فلا بد أن يرتاح ليكون نشيطاً في غده.

وفي أي مكان بات الحاج في مزدلفة أجزأه ذلك لكن ينبغي له أن يتجنب قارعة الطريق لئلا يؤذي الحجاج.

حكم المبيت بمزدلفة:

واجب من واجبات الحج، فمن تركه فحجه صحيح ولزمه دم. ولا يسقط المبيت إلا عن شخص لم يتمكن من الإتيان إلى عرفة إلا قبيل طلوع الفجر، أو خرج من عرفة ولم يصل إلى مزدلفة إلا بعد الفجر لشدة الزحام. أو أصابه مرض ليلة العيد فخرج منها للعلاج ولم يعد إليها بسبب مرضه.

والواجب هو المبيت حتى طلوع الفجر، ويصلي الفجر بمزدلفة ثم يبقى بعد الصلاة في ذكر ودعاء واستغفار حتى يسفر جداً، وبعدها يذهب إلى منى للرمي ومكة للطواف والسعي.

وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للضعفة الانصراف من مزدلفة بعد نصف الليل، فهؤلاء لهم أن ينصرفوا بعد نصف الليل قبل الناس لكي لا يواجههم الزحام.

سنن المبيت بمزدلفة:

- أن يصلي فيها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً حال وصوله. ولو تأخر وصوله بسبب الزحام وعلم أنه لن يصل الا بعد منتصف الليل فلا يجوز له تأخير الصلاة، بل يصليها في الطريق.

- أن ينام مبكراً ليكون نشيطاً لأداء المناسك يوم النحر.

- أن يصلي الفجر يوم العيد في أول وقته ليطول وقت الدعاء بين صلاة الفجر وطلوع الشمس.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما صلى الفجر ذهب إلى المشعر الحرام ووقف هناك يدعوا الله عز وجل، والحاج لا يلزمه الذهاب إلى المشعر الحرام بل يدعوا في مكانه ويكبر ويهلل ويلبي حتى يسفر جداً.

- اعتقاد أنه لا بد من لقط الحصى من مزدلفة غير صحيح، فلو أخذها من مزدلفة أو من منى فلا رحج عليه.

- يسن له أن يدفع من مزدلفة إلى منى قبل أن تطلع الشمس.

- يدفع إلى منى وعليه السكينة والوقار ويكثر من التلبية، ولا يقطع التلبية إلا مع آخر حصاة من رميه جمرة العقبة.

ملاحظات مزدلفة:

- كثير من الحجاج يبدأ بلقط الحصى من مزدلفة أول ما يصل قبل الصلاة وهذا خلاف السنة.

- بعض الحجاج من حرصه على تطبيق السنة في البدء بالصلاة لا يتثبت من القبلة، ولذا يصلي البعض إلى غير القبلة.

- مع الزحام عند نفرة الحجاج من عرفة إلى مزدلفة قد لا يتمكن بعض الحجاج للوصول إلى مزدلفة مبكراً، وقد لا تصل بعض الباصات بسبب الزحام. فما العمل؟.

الذي يتمكن من النـزول من الباص ويدخل مزدلفة على قدميه ويستطيع، يلزمه ذلك. ومن لا يستطيع لسبب أو لآخر فهو معذور، وكل أدرى بنفسه وحاله وقوته وامكاناته واستطاعته. ومن يستطيع أن ينـزل ولم ينـزل فهو مقصر ومفرط ويكون تاركاً لواجب يجبره بدم جبران.

- أيضا البعض يصلي الفجر في مزدلفة قبل الوقت.

- البعض لا يتحرى حدود مزدلفة فتجده يجلس قبلها أو يتجاوزها إلى وادي محسر وهذا خطأ.

- البعض من الضعفه ممن رخص لهم الدفع بعد منتصف الليل ينصرفون قبل منتصف الليل وهذا خطأ.

فإذا أسفر جداً أو انصرف الضعفة بعد نصف الليل، فبمجرد وصولهم إلى منى يقطعون التلبية عند جمرة العقبة. بمعنى أن التلبية مستمرة من بعد الإحرام اليوم الثامن حتى رمي جمرة العقبة يوم العيد.

فإذا وصل الحجاج إلى منى يوم العيد فإن عليهم أربعة أشياء: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق أوالتقصير، ثم الطواف والسعي. هكذا فعله عليه الصلاة والسلام، ولو قدم الحاج بعضها على بعض فلا حرج، فلو حلق قبل الذبح فلا حرج، ولو ذبح قبل الرمي فلا حرج، ولو طاف قبل الحلق فلا حرج.

لكن هناك ثلاثة أمور: الرمي والحلق أوالتقصير والطواف والسعي، فلو فعل الحاج اثنتين من هذه الثلاث تحلل التحلل الأول، بمعنى أنه يجوز له خلع الإحرام والتطيب وفعل كل شيء إلا النساء، فإذا أنهى الثالثة جاز له كل شيء حتى النساء ويسمى التحلل الثاني.

ويصح له التحلل الأول بعد رمي جمرة العقبة فقط، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة لحجة الوداع للحل والإحرام حين أحرم، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت". رواه الإمام أحمد بسند صحيح. والشاهد أن عائشة طيبت الرسول صلى الله عليه وسلم بعد رمي جمرة العقبه. والطيب من محظورات الإحرام، وهذا يدل على أنه تحلل. ولحديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا يوم رخص لكم فيه إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا". ولحديث ابن عباس عند الإمام أحمد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء".

رمي الجمرات

الرمي هو القذف، والجمار هي الأحجار الصغيرة، وسمي موضع الرمي جمرة لاجتماع الحصى فيه.

والجمرات التي ترمى ثلاثة:

1- جمرة العقبة: وهي الكبرى وتقع في آخر منى تجاه مكة.

2- الجمرة الوسطى: وهي قبل جمرة العقبة.

3- الجمرة الصغرى: وهي أول الجمرات من جهة منى وأقربها إلى مسجد الخيف.

وحكم الرمي أنه واجب من واجبات الحج، من تركه فعليه دم.

كيفية الرمي:

- الرمي يكون بسبع حصيات لكل جمرة.

- ولابد أن يكون رمياً، بمعنى لو أتى الحاج ولم يجد زحام ثم وصل إلى جدار المرمى ووضع الحصى وضعاً (تسقيط) لم يجزأه، بل لابد من الرمي.

- ويكبر مع كل حصاة.

- ويستحب أن يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل الجمرة، وإن رماها من الجوانب الأخرى أجزأه ذلك.

- ولا بد أن يقع الحصى في المرمى، ولا يشترط ضرب الجدار.

- ولا يشترط بقاء الحصى في المرمى وإنما المشترط وقوعه فيه فلو وقعت الحصى في المرمى ثم خرجت أجزأه ذلك.

- والجمرة الصغرى يستحب إن تيسر أن يأتيها من الجهة الثانية فيجعل منى عن يساره ومكة عن يمينه في كل أيام التشريق، ثم يأخذ ذات اليمين قليلا ويستقبل القبلة ويدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.

- والجمرة الوسطى يأتيها قريباً من جمرة العقبة فيجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره، وبعد الرمي يستحب له أيضاً أن يدعو فيأخذ ذات الشمال ويستقبل القبلة ويدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة.

- وبالمناسبة: ما هي مواطن الوقوف والدعاء في الحج:

الأول: في عرفة.

الثاني: عند المشعر الحرام أو في أي مكان في مزدلفة بعد صلاة الفجر.

الثالث: بعد رمي الجمرة الصغرى.

الرابع: بعد رمي الجمرة الوسطى.

الخامس: على الصفا والمروة.

- أما جمرة العقبة فالسنة عدم الدعاء بل ينصرف الحاج بعد الرمي.

- ولو نقص عليه حصى لزمه أن يتم السبع، ولا بأس أن يأخذ بحصى من عند المرمى.

وقت الرمي:

يبدأ وقت الرمي بالنسبة لجمرة العقبة بعد طلوع الشمس يوم النحر ويستمر حتى غروب الشمس. والضعفه الذين دفعوا من مزدلفة بعد نصف الليل يجوز لهم الرمي حين وصولهم ولو قبل الفجر.

- أما أيام التشريق الحادي والثاني والثالث عشر، فان رمي الجمار يبدأ من بعد الزوال ويستمر حتى غروب الشمس.

- واذا لم  يتمكن الحاج من الرمي خلال هذه الفترة لسبب أو لآخر فإنه على الصحيح يجوز له الرمي ليلاً، أى بعد غروب الشمس، وهذا بالنسبة لجمرة العقبة يوم النحر وأيضاً الجمرات الثلاث أيام التشريق. فيجوز الرمي ليلاً وذلك لشدة الزحام وكثرة الناس، وقد حدد الرسول صلى الله عليه وسلم بداية الرمي ولم يحدد نهايته، فالتوسعة على الناس في هذه الأوقات أمر مطلوب وهذا ما عليه الفتوى من علمائنا في وقتنا الحاضر.

وأما الرمي قبل الزوال فلا يجوز، وقد تساهل الناس كثيراً في هذه المسألة في الآونة الأخيرة فصاروا يرمون قبل الزوال خصوصاً يوم الثاني عشر، ولو فعلوا ذلك فرميهم غير صحيح وعليهم الإعادة والرمي بعد الزوال.

بقي أن ننبه بأن الرمي يوم العيد لجمرة العقبة فقط، وأيام التشريق يكون الرمي للجمرات الثلاث يبدأ الحاج بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى مرتبة.

شروط رمي الجمار:

1- أن تكون سبع حصيات لكل جمرة.

2- أن تكون سبع رميات، فلو رماها دفعة واحدة، أو رمى كل اثنتين معاً أو كل ثلاث لم يجزئه وتعتبر الاثنتان واحدة وهكذا.

3- أن يكون الرمي باليد، بمعنى عدم استخدام آلة أو نحو ذلك.

4- أن يكون الرمي بحصى، فالاسمنت اليابس لا ينفع، والاسفلت لا ينفع، والطين اليابس لا ينفع، وكذلك لا يرمي بأحذية أو خشب أو غير ذلك لأنه لا يجزئ.

5- أن يتحقق سقوط الحصى في المرمى.

6- الترتيب بين الجمرات فيبدأ أيام التشريق بالصغرى ثم الوسطى ثم العقبة.

- ولو أخّر الرمي يوماً أو يومين لسبب،لزمه أن يرتب بين الأيام، فيرمي عن اليوم السابق الثلاث، ثم يعود ويرميها عن اليوم الذي يليه وهكذا.

- من المسائل المهمة والتي يكثر السؤال عنها مسألة الشك، هل سقط فى الحوض أم لا؟.

الشاك لا يخلو من خمسة حالات:

1- أن يتيقن أنها وقعت في الحوض: فهذا يجزأه ولا يلتفت للشك.

2- أن يتيقن أنها وقعت خارج الحوض: فهذا يعيد.

3- أن يغلب على ظنه أنها وقعت في الحوض: فهذا يجزأه الرمي و لا يعيد.

4- أن يغلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض: فهذا يعيد.

5- الشك: لا يدري هل وقعت في الحوض أو خارجها، أي بنسبة 50%: فهذا عليه الاعادة.

- الرمي يبنى على اليقين، فلو شك هل رمى خمساً أم ستاً فيبني على اليقين ويجعلها خمساً.

- البعض يأخذ معه حصى احتياط وهذا لا بأس به، لكن إذا رمى السبع وانتهى قال: وهذه زيادة، فيرمي بالباقي الذي معه ويقول: زيادة الخير خيرين. هذه الزيادة التي رماها حرام، لأنها بدعة في الدين والرسول صلى الله عليه وسلم وسعه سبع حصيات.

- من أخطأ في الرمي متى يقضيه؟.

الجواب: يقضيه في وقت الرمي. مثال: شخص اكتشف أن رميه ليوم العيد غير صحيح بعدما طلع فجر اليوم الحادي عشر فماذا يصنع؟ ينتظر حتى يأتي وقت الزوال من اليوم الحادي عشر، لأنه لا رمي قبل الزوال يوم الحادي عشر، فيرمي عن يوم العيد أولاً، ثم يرجع ويرمي عن اليوم الحادي عشر. وإن كان قد لبس ثيابه يرجع ويحرم مرة أخرى لأنه لم يتحلل، إلا إذا كان قد طاف وسعى وحلق.

- من كان مريضاً ولا يستطيع الرمي، فله جمع الرمي كله في آخر يوم لكن يراعي الترتيب.

- ليس من شروط التوكيل أن يكون عاماً على كل الجمرات. مثاله: امرأة أو كبير في السن رمى الصغرى والوسطى وعندما وصل الكبرى وجد زحاماً لا يمكنه أن يرمى. له أن يوكل في الكبرى فقط ولا حرج.

- المتعجل لو غرب عليه الشمس وهو بمنى وجب عليه المبيت والرمي يوم الثالث عشر، لكن إن رمى وفي أثناء خروجه غربت عليه الشمس لشدة الزحام فلا حرج يخرج ولا شيئ عليه.

الحلق أو التقصير

الحلق: يقصد به إزالة شعر الرأس كله بالموس.

أما التقصير: فهو أخذ جزء من شعر الرأس كله بالمقص ونحوه.

وهنا يجب أن ننبه إلى أن التقصير يجب أن يعم الرأس كله وما يفعله البعض من أخذ شعيرات من جانب واحد فهو فعل غير صحيح.

ولا يلزم من التعميم الأخذ من كل شعرة، بل يعمم الرأس كله ويكفي.

بالنسبة للمرأة:

تأخذ قدر أنملة وهي عقدة الأصبع، ولا بد أن تأخذ من الشعر كله، فلو كان لشعرها جديلتين أخذت من كل جديلة، وإذا كان شعرها كلها يجتمع في يدها تأخذ منه وكفى، وإن كان شعرها له غرة من الأمام ومسترسل من الخلف، تأخذ من الغرّة من الأمام وتأخذ من المسترسل من الخلف، وإذا كان شعرها مدرجاً (والنساء يعرفن ذلك) تأخذ من كل درجة قدر أنملة.

حكمه:

أنه واجب من واجبات الحج، من تركه لزمه دم جبران.

ويبدأ الحلق أو التقصير من طلوع شمس يوم العيد وحتى آخر أيام التشريق.

- من المسائل المهمة المتعلقة بالحلق والتقصير:

أن بعض الحجاج يكون قد نوى أن يضحي، فهل له أن يحلق أو يقصر  أو ينتظر حتى تذبح أضحيته؟.

الجواب: أن الحاج له أن يحلق