logo www.alahmad.com
23-10-1436
الإمام محمد بن عبد الوهاب

رحمه الله تعالى

1115هـ - 1206هـ

نقاط الدرس:

1- مقدمة عن أوضاع نجد قبل دعوة الإمام.

2- سيرة مختصرة وسريعه لحياة ونشأة الإمام.

3- وقفات قصيرة مع هذا الموجز من سيرة الإمام.

4- خصائص دعوة الشيخ.

5- الشبهات والإفتراءات التي أُثيرت حول دعوة الإمام.

6- تأثر الدعوات الإصلاحية في العالم الإسلامي بدعوة الشيخ.

7- ماقيل فيه من مراثي بعد وفاته.


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله ..

أما بعد:

أولاً: أوضاع نجد قبل دعوة الشيخ:

كانت أوضاع نجد سيئة، ففي العيينة كان هناك كثير من الأشجار والأحجار التي كان يعظِّمها أهل القرية ويذبحون لها كقبة زيد الخطاب وشجرة أبي دجانة، وكان أهل نجد ينتابون قبراً يزعمون أنه قبر ضرار بن الأزور الصحابي المعروف، يسألونه قضاء الحاجات وتفريج الكربات، وشجرة تسمى الطرفية يعتقدون فيها ما كان يعتقده مشركوا الجاهلية في ذات أنواط، ومغارة يسمونها مغارة بنت الأمير، ونخلات يختلف إليها النساء اللائي لم يلدن أو لم يتزوجن ونحو ذلك مما يمس أصل التوحيد.

يقول ابن غنام: "كان عندهم رجل من الأولياء اسمه "تاج" سلكوا فيه سبيل الطواغيت فصرفوا له النذور وتوجهوا إليه بالدعاء واعتقدوا فيه النفع والضر وكانوا يأتونه لقضاء شئونهم أفواجاً وكان هو يأتي إليهم من بلدة الخرج إلى الدرعية لتحصيل ما تجمع من النذور والخراج وكان أهل البلاد المجاورة جميعهم يعتقدون فيه اعتقاداً عظيماً، فخافه الحكام، وهاب الناس أعوانه وحاشيته فلا يتعرضون لهم بما يكرهون، ويدعون فيهم دعاوى فظيعة، وينسبون إليهم حكايات قبيحة، وكانوا لكثرة ما تناقلوها وأذاعوها يصدقون ما فيها من كذب وزور، فزعموا أنه أعمى وأنه يأتي من بلدة الخرج من غير قائد يقوده".

ومن ذلك: ما يفعل عند قبر محجوب وقبة أبي طالب، فيأتون قبره للإستغاثة عند نزول المصائب وحلول النواكب وكانوا له في غاية التعظيم فلو دخل سارق أو غاصب أو ظالم قبر أحدهما لم يتعرض له أحد لما يرون من وجوب التعظيم والإحترام.

ويقول ابن غنام: "وكان كثير من علماء نجد يأتون رؤساء البلد يحذرونهم إقامة الصلاة في حيّهم وسماع الأذان ويحثونهم على التمسك بفسقهم وعصيانهم، كل ذلك بغياً على الحق وبغضاً وحسداً لدعوة التوحيد".

وفي الفدا يوجد ذكر النخيل المعروف بالفحال، وكان يقصده النساء والرجال يتبركون به ويعتقدون فيه، وكان لأهل نجد اعتقاد في شجرة تدعى شجرة "الذيب" تأمها النساء اللاتي يرزقن بمواليد من الذكور ويعلقن عليها الخرق البالية لعل أولادهن يسلمون من الموت والحسد، وتؤمها أيضاً طوائف النساء اللاتي يردن الأزواج، والعواقر ليرزقن الأولاد، والعوانس ليأت لهن الخطاب.

ومن كلام الإمام نفسه وهو أصدق وأبين من يعرف ويصف حالهم: يقول في رسالة له إلى محمد بن عيد: "ومن المعلوم عند الخاص والعام ما عليه البوادي أو أكثرهم ففيهم من نواقض الإسلام أكثر من مائة ناقض".

ويقول في رسالته إلى سليمان بن سحيم: "ومعلوم أن أهل أرضنا وأرض الحجاز الذي ينكر البعث منهم أكثر ممن يقر به وأن الذي يعرف الدين أقل ممن لا يعرفه، والذي يضيع الصلوات أكثر من الذي يحافظ عليها والذي يمنع الزكاة أكثر ممن يؤديها".

ويقول رحمه الله: "فإذا كان من اعتقد في عيسى ابن مريم مع أنه نبي من الأنبياء وكذبه فقد كفر، فكيف بمن يعتقدون في الشياطين كالكلب أبي حديدة وعثمان الذي في الوادي والكلاب الأخرى في الخرج".

وأيضاً كان للصوفية وجود، يقول الشيخ في رسالة له لعبد الله بن سحيم: "ولا يخفاك أني عثرت على أوراق عن ابن عزاز فيها إجازات له من عند مشايخه وشيخ مشايخه رجلٌ يقال له عبد الغني، ويثنون عليه في أوراقهم ويسمونه العارف بالله وهذا اشتهر أنه على دين ابن عربي الذي ذكر العلماء أنه أكفر من فرعون، فإذا كان إمام دين ابن عربي إليه هو شيخهم ويثنون عليه أن العارف بالله فكيف يكون الأمر؟".

والحقيقة أن هذه الحالة لم تكن مقصورة على أهل نجد دون بقية سكان الجزيرة، فلم يكن أهل الحجاز أحسن حالاً من نجد وكذلك لم تكن الحالة الدينية في مصر واليمن وحضرموت وعدن وحلب ودمشق والعراق والبحرين والأحساء بأحسن حالاً مما كان عليه الوضع في نجد.

الأوضاع السياسية للعالم الإسلامي:

كانت تتزعم العالم الإسلامي سياسياً في شرقه أثناء القرن الثاني عشر الهجري ثلاث دول هامة هي:

الدولة العثمانية، والدولة الصفوية في فارس، والدولة المغولية في الهند.

أما المغرب الإسلامي فلم تكن أحسن حالاً، فتونس والجزائر تابعة للعثمانيين ودولتهم ضعيفة، وفي مراكش توجد دولة السعديين والتي لم تكن من القوة بحيث تقف أمام حملات الإسبان والبرتغال،إضافة إلى وجود فتن داخلية بين العرب والبربر.

قال الصنعاني رحمه الله تعالى مبيناً حال الناس، في عهده، وذلك قبل ظهور دعوة الشيخ:

طفى الماء من بحر ابتداع على الورى فلم تنج منه مركبٌ وركاب

نسائل من دار الأراضي سياحــةً عسى بلدةٌ بها هدى وصواب

فيُخبرُ كلٌ عن قبائح مـــا رأى وليس لأهليها يكون متـاب

ترى الدين مثل الشاة قد وثبت لها ذئابٌ ومـا عنه لهن ذهـاب

لقد مزقته بعد كل ممزق فلم يبـق منه جثةٌ وإهاب

وليس اغتراب الدين إلا كما ترى فهل بعد هذا إلا إغتراب إيابُ

وفي هذه الأثناء خرج الإمام محمد بن عبد الوهاب بدعوته المباركة في أرض نجد ففرح بها الصنعاني في اليمن فناداها من أعالي سفوح جبال صنعاء يقول مادحاً للشيخ فرحاً بهذه الدعوة المباركة التي خرجت في أرض نجد: فيقول للشيخ ويناديه من أعلى جبال صنعاء:

سلامي على نجد ومن حل في نجــد

وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي

لقد صدرت من سفح صنعاء سقى الحيا

رباها وحياها بقهقهة الرعد

سرت من أثير ينشد الريح إن سـرت

ألا يا صبا نجد متى هجت من نجـد

يذكرني مسراك نجداً وأهله

لقد زادني مسراك وجداً على وجـد

قِفي واسألي عن عالم حل سوحها

به يهتدي من ضل عن منهج الرشد

لقد أنكرت كل الطوائف قوله

بلا صدد من الحق منهـم ولا ورد

وما كل قول بالقبول مقابل

ولا كل قول واجب الطرد والرد

وأما أقاويل الرجال فإنها

تدور على قدر الأدلة في النقد

وقد جائت الأخبار عنه بأنـه

يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي

وينشر جهراً ما طوى كل جاهل

ومبتدع منه فوافق ما عندي

ويعمر أركان الشريعة هادماً

مشاهد ضل الناس فيها عن الرُشـد

أعادوا بها معنى سواع ومثله

يغوث وود بئـس ذلك من ود

إلى أن قال:

فقد سرني ما جاءني من طريقـه

وكنت أرى هذه الطريقة لي وحدي

ثانياً: سيرة الإمام محمد بن عبد الوهاب:

هو الإمام: محمد بن عبد الوهاب بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن بريد بن مشرف التميمي، نسبة إلى تميم.

ولد الشيخ سنة 1115هـ في بيت علم، فأبوه كان عالماً بالإضافة إلى ممارسة القضاء، كان يقوم بتدريس التفسير والحديث والفقه وأيضاً أعمام الشيخ وأبناء أعمامه كانوا علماء أجلاء.

حفظ القرآن قبل العاشرة، وكان يصرف وقته في القراءة والإطلاع من كتب الفقه والتفسير والحديث والعقائد، خصوصاً كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. وكان الشيخ سريع الفهم، سريع الكتابة، توسم فيه أبوه الذكاء والنباهة من الصغر فتعهده، وكان يقدمه للإمامة في الصلاة وهو صغير.

حج بيت الله الحرام وهو في 13 من عمره، ثم زار المدينة ورأى هناك كثير من ظواهر الشرك مما حرّك في نفسه روح المقاومة والتغيير لهذه الأمور.

طلبه للعلم:

تلقى الشيخ علمه في أوائل الطلب على يد والده فقرأ عليه في فقه الإمام أحمد، وبعدها بدأ رحلته في طلب العلم. فوطئت قدماه الحجاز والبصرة والموصل والأحساء وغيرها. وفي المدينة التقى بمحدث الحرمين في زمانه الشيخ محمد حياة السندي رحمه الله أخذ عنه وأجازه وكان له أكبر الأثر في تخليص الشيخ من رق التقليد والإشتغال بالكتاب والسنة.

رجع الشيخ من الحجاز إلى نجد، ومكث قليلاً ثم رحل إلى العراق عام 1136هـ ومكث فيها أربع سنوات زار بغداد والبصرة، والتقى بعلمائها منهم الشيخ محمد المجموعي.

وبعدها قصد الأحساء ونزل على الشيخ العالم عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف ولم تطل مدة إقامته في الأحساء، عاد بعدها إلى حريملاء حيث كان أبوه.

هذه بإختصار موجز جداً نشأة الشيخ وطلبه للعلم ورحلاته، والتي من خلالها تكونت شخصيته الفذة، وذلك قبل البدء بالدعوة العلنية العملية.

ويمكن أن تُلخص العوامل التي أثرت في شخصيته في ثلاث:

1- البيت الذي نشأ فيه.

2- الرحلات العلمية.

3- شخصية شيخ الإسلام الذي عاش في القرن الثامن من خلال كتبه.

بعدما رجع الشيخ من رحلته إلى حريملاء، بدأ الخطوات العملية في الدعوة والتغيير وإنكار الأوضاع القائمة، فذاع خبره وانتشر في البلاد النجدية، ولاقى صعوبات ومعارضات فحصل جدال بينه وبين أهل حريملاء، ووالد الشيخ لم يكن موافقاً له تماماً على طريقته، فالشيخ دارى والده حتى توفي عام 1153هـ وبعد وفاة أبيه أعلن الشيخ دعوته صراحة، فشاع بعدها أمره في بلدان العارض والعيينة والدرعية والرياض وأتى إليه كثيرون ممن اقتنعوا بدعوته، فألف الشيخ كتابه: "التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" في ذلك الوقت في حريملاء.

ولكن المقام لم يطب له في حريملاء فقرر الشيخ الرحيل إلى العيينة، مسقط رأسه لعل الله أن يجعلها موطن الدعوة الإصلاحية، ترك الشيخ حريملاء ورحل إلى العيينة وهناك استقبله أميرها عثمان بن معمر وأكرمه، ويمكن أن يقال بأن المرحلة الثانية من مراحل دعوة الشيخ بدأت هناك، فذاع أمره، وصار له الكثير من الأتباع والتلاميذ، واتفق مع ابن معمر على القيام بالدعوة وتصحيح ما فسد من معتقدات الناس وبدأ الشيخ ببعض الخطوات العملية فأمر بهدم القبة المزعومة أنها لزيد بن الخطاب، وطبق الحدود، ورجم تلك المرأة التي جاءت واعترفت بالزنا وشارك عثمان بن معمر في رجمها، بعدها خشي أعداء الدعوة من العلماء والأمراء أن يفقدوا مكانتهم عند عامة الناس، فكتبوا إلى علماء الأحساء والبصرة والحرمين يؤلبونهم عليه، وشكوا أمر عثمان بن معمر إلى سلمان آل محمد رئيس بني خالد والأحساء وكان عثمان عاملاً له، وحموه من خطر هذه الدعوة، فكتب إلى عثمان يقول له: إن المطوع الذي عندك قد فعل ما فعل وقال ما قال فإذا وصلك كتابي أقتله فإن لم تقتله قطعنا خراجك الذي عندنا وسأمنع تجار بلدك من الترداد إلى أطرافنا بل أمنعهم عن كل بلد أنا لهم فيها. وكان نفوذه يصل إلى نواحي العراق وأطراف الشام. فما كان من ابن معمر إلا أن أمر الشيخ بمغادرة العيينة، إذ ليس له حول ولا قوة إزاء محاربة أمير الأحساء. فخرج الشيخ من العيينة قاصداً الدرعية.

فنزل عند وصوله إليها ضيفاً على محمد بن سويلم وكان ممن اقتنعوا بدعوة الشيخ، وايضاً ثنيان ومشاري إخوة أمير الدرعية محمد بن سعود. وكان انتقال الشيخ للدرعية نقطة تحول جديد في مسيرة تلك الدعوة المباركة،، حيث رحب به أميرها، بل قام بنفسه بزيارته وحصل بينهما أول لقاء فقال له محمد بن سعود، يا شيخ محمد ابشر بالعز والتمكين والمنعة، أبشر ببلاد خير من بلادك، فرد عليه الشيخ قائلاً، وأنا أبشرك بالعز والتمكين وهذه كلمة لا إله إلا الله من تمسك بها وعمل لها ونصرها ملك بها البلاد وهي كلمة التوحيد، وأول ما دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم. عندها اتفق الطرفان على التعاون على القيام بهذه الدعوة المباركة ومجاهدة كل من يخالف دين الإسلام. فقال له محمد بن سعود لكن اشترط عليك اثنتين:

1- إذا قمنا في نصرتك والجهاد في سبيل الله وفتح الله لنا البلدان نخاف أن ترحل عنا وتستبدل بنا غيرنا.

2- إن لي عند أهل الدرعية قانوناً، أي ضريبة آخذه منهم في وقت الثمار وأخاف أن تقول لا تأخذ منهم شيئاً.

فقال له الشيخ: أما الأولى فابسط يدك الدم الدم والهدم الهدم، وأما الثانية فلعل الله أن يفتح لك الفتوحات فيعوضك الله من الغنائم ما هو خير منها.

فبسط محمد بن سعود يده وبايع الشيخ على دين الله ورسوله وعلى الجهاد في سبيل الله وإقامة شرائع الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقام الشيخ ودخل معه البلد واستقر عنده وبدأت مسيرة الدعوة.

ثالثاً: أربع وقفات قصيرة:

فهذه بعض الوقفات القصيرة والسريعة نستظهرها من ما مر معنا في هذا الموجز من حياة الإمام.

1- ليس هناك مجاملة في الدين ولا في الدعوة، تأمل حاجة الإمام لمكان يأويه، وجهة تدافع عنه وتحميه وقد طُرد من العيينة، وقبل أن يستقر به المقام في الدرعية يشرط عليه ابن سعود هذا الشرط - أخذ الضرائب من أهلها. فماذا كان جواب الشيخ، توضيح للحرام، وتبيين من البداية لمنهج هذه الدعوة، ووضع لأسسها. فالذي قلبه معلق بشيء مما في أيدي الناس وحطام الدنيا لا ينفع ولن ينجح في دعوته.

2- الشيخ له هدف، ولا يعنيه أن يعيش قرير العين، ولا أن يعطي جانباً من الحرية، بل كان له هدف، وهو أن ينصر هذا الدين، وأن يجاهد في سبيله، والشيخ ليس له أرض إنما أرضه حيث يُنصر دين الله وحيث تعلو كلمة الإسلام، سواء عاش في حريملاء أو العيينة أو الدرعية أو في أي مكان آخر. فلم يمِل قلبه لأرضه الذي ولد فيه، وعلى ترابها نشأ وترعرع. كل هذا لا يهمه، فبلده ووطنه، المكان الذي يُنصر في دين الله.

3- الحاكم له أعظم تأثير بعد الله جل وتعالى في مناصرة الحق. إن اجتماع السلطان مع القرآن يثمر ثماراً عظيمة. إن السلطان والحاكم بعد الله جل وتعالى ينشر الله على يديه الدعوة لو كان صالحاً، وأيضاً بعد إرادة الله جل وتعالى قد يضيق على الدعوة بسبب سلطان فاسد. للوالي دورٌ عظيم في نصر كلمة الحق، في نصر الدعاة، في نصر العلماء، في نصر الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، إذا أراد الله به خيراً ووفقه وهذا ما حصل للشيخ مع الإمام محمد بن سعود. وإذا أراد الله بعبده- هذا الوالي أو السلطان- إذا أراد الله به شراً ولم يرد به خيراً، حرمه من مناصرة الحق وابتلاه بالوقوف في وجه الحق وحملته.

تأمل: لمّا كان والي العيينة ابن معمر مع الشيخ نشر الحق وأقام الحدود ولما انقلب رأي الوالي ضيَّق على الشيخ وطرده من العيينة.

4- تراث الشيخ العلمي كان وليد الحاجة، وليس من باب الترف العلمي. ألف كتاب التوحيد وهو في حريملاء قبل أن ينتقل إلى العيينة وقبل أن ينتقل إلى الدرعية. الكتاب كان أولاً درساً يقدمه للطلاب في حريملاء يعلمهم إياه، نظراً للحاجة، ولما أنتهى كان كتاب التوحيد، الكتاب كان في البداية تربية عملية، وحركة تصحيحية، ومنهجاً دعوياً، ثم صار مؤلفاً وكتاباً.

علم الشيخ ورسائله كانت وليدة الحاجة، لم يكتب كتبه لمجرد التأليف، وتفناً في التصنيف. ولكنها كانت تعليماً للجاهل، أو جواباً لسؤال، أو رداً على شبهة، أو فتوى في مسألة، أو شرح لأصل من الأصول قد أندرس في وقته. إذن كان يكتب ويؤلف تحت الحاجة العملية، يكتب ويعمل وهو في هذا الجانب يشبه إلى حد كبير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي كانت الدعوة والإصلاح هي الباعث للتأليف والتصنيف.

فهل يعي أولئك الذين يخرجون كل يوم لنا كتاباً ومجلداً ولا أثر لهم في الساحة العملية والدعوة والإصلاح.

إذن تراث الشيخ العلمي هو ثمرة جهاده العملي، وثمرة حركته التجديدية الإصلاحية، فليس تراثه العلمي توحيداً ساكناً لاصلة له بالواقع أبداً. بل كان توحيد مواجهة، توحيد حركة ودعوة هدفه تعبيد الناس لرب الأرض والسموات وهذا التلاحم بين علم الشيخ وعمله ودعوته هو الذي يخفى على كثير من أتباع الإمام وممن ينتسب إلى دعوة الإمام.

هكذا ينبغي أن نفهم أن دعوة الشيخ أنها ضربت بأطنابها في الأرض فأحدثت دوياً لا في الجزيرة وحدها، بل امتد صوت الدعوة وتأثير الحركة إلى كل بلاد العالم الإسلامي.

إذن التلاحم بين العلم والعمل، هو التوحيد وهي السلفية الحقة.

بدء الدعوة:

ليس هناك تاريخ يمكن أن يفيد أن الشيخ بدأ دعوته فيه من كلامه أو رسائله. لكن بالتتبع فالشيخ بدأ دعوته قبل وفاة أبيه، ووفاة أبيه كانت في عام 1153هـ.

يقول ابن بشر أن الشيخ أقام على الدعوة مدة سنتين حتى توفي أبوه. فيمكن أن يحدد بالتقريب أن الإمام بدأ دعوته سنة 1150هـ.

الإمام تأثر بصورة واضحة، وتقلد آراء ومناهج، ثلاثة، بصماتهم كانت واضحة على شخصية وفكر ودعوة الإمام وهم:

أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم. هؤلاء الثلاثة بصماتهم واضحة في منهج الشيخ وطريقته في الإصلاح والبيان والتأليف.

رابعاً: خصائص دعوة الشيخ:

الذي يقرأ بتأمل وتمعن في هذه الدعوة المباركة، يظهر له جلياً عدد من السمات والخصائص:

أولها وأهمها: اعتماد منهج أهل السنة والجماعة في فهم الدليل والبناء عليه. الأخذ بالدليل: هذه القضية يجب أن تُبرز في دعوة الشيخ وعلم الشيخ، بغض النظر أصاب في تلك المسألة أو أخطأ في تلك. كم من العلماء والأئمة قبل الشيخ وبعده، وممن ينتسب إليه، لم ينتشر علمه كعلم الشيخ وقد يكون يفوق الإمام في بعض الجوانب.

إن الحدود المذهبية والتقليد يحد من انتشار علم العالم وقبولها عند كافة المسلمين.

كم عالم بعد وفاة الشيخ إلى الآن نعرفه وقرأنا واطلعنا على كتبهم، كم ممن تحس لهم الإنتشار والقبول في كافة العالم الإسلامي، إنهم قلائل، السبب؟ لو تأملت والله أعلم أن هذه القضية في مقدمة الأسباب.

الشيخ تلقى علومه ودرس كتب الحنابلة، لكنه لا يتعصب لمذهبه ولا ينتصر له، إنما يأخذ من مذهب أحمد ما وافق الدليل ويختار من آراء الفقهاء ما ترجح عنده بدليله.

وإليك هذا المثال: قال رحمه الله:

باب السواك وسنن الوضوء: السواك بعود لين ينقي الفم لا يتفتت مسنون كل وقت لحديث "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" رواه الشافعي وأحمد وغيرهما ويسن السواك في جميع الأوقات لحديث عائشة رواه مسلم. ويتأكد استحبابه في ثلاث مواضع، عند تغير الفم، وعند النوم لحديث حذيفة متفق عليه، وعند إرادة الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" متفق عليه. ويستحب في سائر الأوقات ولو لصائم بعد الزوال، قال في الإختيارات وهو رواية عند أحمد وقاله مالك وغيره.

يقول الشيخ: إذا صح لنا نص من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا مخصوص ولا معارض بأقوى منه وقال به أحد الأئمة أخذنا به وتركنا المذهب، كإرث الجد والأخوة فإنا نقدم الجد وإن خالف مذهب الحنابلة.

وقال رحمه الله: ولست بحمد الله أدعو إلى مذهب صوفي أو فقيه أو متكلم أو إمام من الأئمة الذين أعظمهم مثل ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم، بل أدعو إلى الله وحده لا شريك له وادعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أوصى بها أول أمته وآخرهم، وأرجو أن لا أرد الحق إذا أتاني، بل أُشهد الله وملائكته وجميع خلقه إنه أتانا منكم كلمة حق لأقبلنها على الرأس والعين ولأضربن الجدار بكل ما خالفها من أقوال أئمتي حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لايقول إلا الحق[1].

وقال رحمه الله: اذا اختلف كلام أحمد وكلام الأصحاب، فنقول: في محل النزاع التراد إلى الله وإلى رسوله، لا إلى كلام أحمد ولا إلى كلام الأصحاب ولا إلى الراجح من ذلك، بل قد يكون الراجح والمرجح من الروايتين والقولين خطأ قطعاً، وقد يكون صواباً.

وقال رحمه الله: وقولك إذا استدل كل منهما بدليل فالأدله الصحيحة لا تتنافى بل الصواب يصدق بعضه بعضاً، لكن قد يكون أحدهما أخطأ في الدليل إما أنه يستدل بحديث لم يصح، وإما فهم من كلمه صحيحة مفهوماً خاطئاً.

تلاحظ هنا عناية الشيخ بالحديث الصحيح. والشيخ مهتم بالحديث في منهجه وهذا واضح في كتبه ورسائله، وله عنايه بالصحيح والضعيف. يقول رحمه الله في أحد رسائله: جزمت بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اطلبوا العلم ولو بالصين" فلا ينبغي للإنسان أن يجزم على رسول الله بما لا يُعلم صحته وهو من القول بلا علم، فلو أنك قلت رُوي أو ذُكر في الكتاب الفلاني لكان أنسب، وأما الجزم بالأحاديث التي لم تصح فلا يجوز، فتفطن لهذه المسأله فما أكثر من يقع فيها [2].

وكتب رحمه الله رساله طويلة للشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف أحد علماء الأحساء وكان شافعياً، فقال له رحمه الله:

أقرأ عليكم بعضها: "والحاصل أن صورة المسألة: هل الواجب على كل مسلم أن يطلب علم ما أنزل الله على رسوله ولا يُعذر أحد في تركه ألبتة؟ أم يجب عليه أن يتبع التحفة (يقصد تحفة المحتاج شرح المنهاج لابن حجر الهيثمي – كتاب من كتب الشافعية). ثم يجيب الشيخ فيقول: فأعلم المتأخرين وسادتهم ومنهم ابن القيم قد أنكروا هذا غاية الإنكار وأنه تغيير لدين الله واستدلوا على ذلك بما يطول وصفه.

إلى أن قال: والذين يجيزون ذلك أو يوجبونه يُدلون بشبه واهية، ولكن أكبر شبههم على الإطلاق: أنّا لسنا من أهل ذلك ولا نقدر عليه ولا يقدر عليه إلا المجتهد، وإنا وجدنا أباءنا على أمة، ولأهل العلم في إبطال هذه الشبهة ما يحتمل مجلداً.

ثم أخذ رحمه يقرر ذلك وينقل عن ابن القيم من أعلام الموقعين ثم يتابع كلامه فيقول: فإن الذي أنا عليه وأدعوكم إليه هو في الحقيقة الإقتداء بأهل العلم فإنهم قد وصّوا بذلك، ومن أشهرهم كلاماً في ذلك إمامكم الشافعي، قال: لا بد أن تجدوا عني ما يخالف الحديث فكل ماخالفه فأشهدكم أني قد رجعت عنه.

ثم يقول رحمه الله: وأيضاً أنا في مخالفتي هذا العالم لم أخالفه وحدي، فإذا اختلفت أنا وشافعي مثلاً في أبوال مأكول اللحم، وقلت: القول بنجاسته يخالف حديث العرنيين ويخالف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرابض الغنم، فقال هذا الظالم الجاهل: أنت أعلم بالحديث من الشافعي؟ قلت: أنا لم أخالف الشافعي من غير إمام اتبعته بل اتبعت من هو مثل الشافعي أو أعلم منه قد خالفه واستدل بالأحاديث فإذا قال: أنت أعلم من الشافعي؟ فقل: أنت أعلم من مالك وأحمد، فقد عارضته بمثل ما عارضني به وسلم الدليل من المعارض[3].

الخصيصة الثانية من خصائص دعوة الشيخ: الرسائل الشخصية:

الإمام محمد بن عبد الوهاب: امتاز برسائله التي منها: ما كان يبعثها إلى أشخاص بأسمائهم إما إجابة سؤال، أو توضيح معتقد أو شرح مسألة وهكذا. وبعضها كان يبعثها إلى أهل قرية ما أو قبيلة ما يبين لهم مسائل مهمة في الدين. ومنها رسائل ألفها الشيخ كمؤلف خاص.

ورسائل الإمام كثيرة، وهناك من يشكك في نسبة بعضها له، خصوصاً وأن الخصوم قد يلفقون بعضها، لكن يمكن أن يقال بأن كل ما أورده ابن غنام في تاريخه منسوباً للشيخ فهو صحيح، وابن غنام من العاصرين للشيخ بل هو أحد تلاميذه البارزين.

والدكتور عبد الله بن صالح العثيمين، رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب في جامعة الملك سعود أعد بحثاً ودراسة لرسائل الشيخ الشخصية، البحث مطبوع ضمن – بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب – الجزء الأول، فهو: يشكك في الرسائل التي انفرد بها صاحب الدرر السنية خصوصاً التي لم يُذكر فيها من أرسلت له.

فمثلاً الرسالة التي يقال أن الشيخ أرسلها إلى عالم من أهل المدينة لم ترد إلا في الدرر السنية، ولم يذكر اسم العالم الذي أُرسلت إليه إضافة إلى أن أسلوبها يختلف عن رسائل الإمام المعروفة خصوصاً اذا أرسلها إلى شخص بعينه – كما سيأتي بعد قليل.

ومثلها الرساله التي يقال بأن الشيخ بعثها لأهل المغرب، فلم يرد فيها اسم المرسل إليه، ثم إن اهتمام زعماء الدعوة بالمغرب لم يتم إلا بعد استيلاء ابن سعود على الحجاز، حيث ملتقى الوافدين إلى بيت الله الحرام وهذه الرسالة كانت قبل ذلك، إضافة إلى إنفراد صاحب الدرر بها، يشكك نسبتها للإمام.

أسلوب الرسائل:

تمتاز رسائل الإمام بالبساطة والأصالة، وضوح العبارة، سهلة، يفهمها القارئ لأول مرة، لايستخدم الكنايات والتلميحات، بل غالبه التصريح والوضوح.

الرسائل التي كان يبعثها لأشخاص بأعيانهم، غالبها تأخذ عبارة: من محمد بن عبد الوهاب إلى فلان بن فلان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

وقد يخرج الإمام في بعض رسائله عن أسلوبه المعتاد لمصلحة يراها، فعندما بعث برسالة إلى علماء مكة، وكان الشيخ حريصاً على كسب علماء وزعماء مكة لأنه كان يدرك مكانة مكة في العالم الإسلامي وأن بقاء الحجاز عموماً ومكة خصوصاً ضد الدعوة، فإن هذا يؤثر سلباً في مسيرتها. لذلك لما بعث إليهم برسائله استخدم أسلوب السجع المتكلف على طريقتهم، ولم يكن هذا الأسلوب عادته في رسائله، فقال: "من محمد بن عبد الوهاب إلى العلماء الأعلام، في البلد الحرام نصر الله بهم سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة والسلام، وتابعي الأئمة الأعلام، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

ومن ذكاء الشيخ أنه لما راسل أحد الأشراف راسله بأسلوب خاص على غير عادته، فيها نوع من المهارة في المجاملة اللبقة، فلم يتوقف به الأمر عند التفخيم والدعاء له بالعز في الدارين، بل تجاوز إلى الإشارة الذكية بأن الشريف بصفته النسبية أولى بنصرة الدعوة، فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم، المعروض لديك أدام الله فضل نعمه عليك حضرة الشريف أحمد بن الشريف سعيد، أعزه الله في الدارين وأعز به دين جده سيد الثقلين أن الكتاب لما وصل إلى الخادم وتأمل ما فيه من الكلام الحسن رفع يديه بالدعاء إلى الله بتأييد الشريف".

والمتتبعين لرسائل الشيخ يقولون، بأن كلمة – حضرة – لم ترد في كتابات الشيخ إلا في موضعين، أحدهما في هذه الرسالة والثانية في رسالته إلى السويدي في العراق، قالوا: ولعل السبب اعتقاده أن التأثير بهذا النوع من الأسلوب واضح في القطرين الحجازي والعراقي.

وكان الشيخ إذ يؤمل انضمام رئيس قبيلة كبيرة إلى دعوته كان يضيف في أول رسالته إليه ما يعتقده من عوامل التأثير فعندما كتب إلى زعيم إحدى القبائل في الشام قال: "من محمد بن عبد الوهاب إلى الشيخ فاضل آل مزيد، زاده الله من الإيمان وأعاذه من نزغات الشيطان أما بعد:".

وأحياناً كان يستخدم أسلوب إشارة النخوة في نفس المخاطب فيحاول إقناع مخاطبه بقوله: "إن لك ثقلاً، وإن لك عِرضاً تشح به، وإن الظن فيك إن بان لك الحق أنك ما تبيعه بالزهايد".

بل إن من حرص الشيخ على نجاح دعوته أنه كان يخاطب بعض خصومه كالشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الأحسائي بأسلوب عجيب مع أنه قد يأس منه لكن من باب العذر عند الله: فقال له في رسالة: "ما أحسنك لو تكون في آخر هذا الزمان، فاروقاً لدين الله كعمر رضي الله عنه في أوله". ثم قال له في نفس الرسالة: "وإنما كتبت لكم هذا معذرة من الله ودعوة إلى الله لأحصل ثواب الداعين إلى الله وإلا أنا أظن أنكم لا تقبلونه، وأنه عندكم من أنكر المنكرات".

وأسلوب الشيخ في رسائله تقييد على العموم باللغة الفصحى، لكنه أحياناً قد يداخلها ببعض العبارات العامية، إذا كانت رسائله إلى النجديين بصفة خاصة.

ففي رسالة إلى محمد بن عباد يقول له: "تذكر إن ودك نبين لك إن كان فيها شيء غاترك".

وفي رسالته إلى عبد الله بن سحيم يقول: "فلما غربلك الله بولد المويس".

وقال مرة له: "ولا وجه سميح ولا بنت رجال".

وله أضعاف هذا، بل له رسائل جلّها بالعامية.

الخاصية الثالثة في دعوة الشيخ موقفه من المخالفين له خصوصاً من العلماء المخالفين له:

للشيخ منهج عجيب في دعوته مع الخالفين له، فقد منحه الله جل وتعالى قلباً واسعاً، وحلم وأناة، وتجاوز عن الغير، وملاحظة الخصوم في سبيل كسبهم ونشر دين الله عز وجل. ولعل من أبلغ ما يمكن أن نتعرف على هذا الجانب من دعوة الشيخ هو النقل من بعض كلامه للمخالفين له، وكيف كان يراسلهم. يقول رحمه الله في رسالة أرسلها إلى الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف أحد علماء الأحساء وكان من المخالفين له: "فقد وصل إلينا من ناحيتكم مكاتيب فيها إنكار وتغليظ عليّ، ولما قيل إنك كنت معهم، وقع في الخاطر بعض الشيء لأن الله سبحانه نشر لك من الذكر الجميل وأنزل في قلوب عباده لك من المحبة ما لم يؤته كثير من الناس لما يُذكر عنك من مخالفة من قبلك من حكام السوء، وأيضاً لما أعلم منك من محبة الله ورسوله وحسن الفهم واتباع الحق ولو خالفك فيه كبار أئمتكم".

ثم يقول له: "فكنت أحكي لمن يتعلم مني ما منّ الله به عليك من حسن الفهم ومحبة الله والدار الآخرة فلأجل هذا لم أظن فيك المسارعة في هذا الأمر". [4].

وأحياناً يوجه المخالف للتضرع إلى الله ليكشف له الحق فيقول في رسالة لمحمد بن عيد بعد كلام طويل: "ولكن أرى لك أن تقوم في السحر وتدعو بقلب حاضر بالأدعية المأثورة وتطرح نفسك بين يدي الله أن يهديك لدينه ودين نبيه عليه السلام"[5].

ويقول لأحمد بن إبراهيم: "فودي أنك تسرع بالنفور فتتوجه إلى الله وتنظر نظر من يؤمن بالجنة والخلود فيها ويؤمن بالنار والخلود فيها وتسأله بقلب حاضر أن يهديك الصراط المستقيم" [6].

وكتب رسالة إلى محمد بن سلطان قال له: "بل أقصد وجه الله واطلب منه وتضرع إليه أن يهديك للحق، وكن على حذر من أهل الأحساء أن يلبسوا عليك بأشياء أو يشبهوا عليك بكلام باطل، وإن منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون".

وفي رسالة لمحمد بن عبد اللطيف خصمه في الأحساء قال له: "وإن صعب عليك مخالفة الناس ففكر في قوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً)". ثم ساق له جملة من الآيات والأحاديث ثم قال له: "فإني أحبك وقد دعوت لك في صلاتي وأتمنى من قبل هذه المكاتيب أن الله يهديك لدينه القويم".

إلى أن قال له: "وما أحسنك تكون في آخر هذا الزمان فاروقاً لدين الله كعمر رضي الله عنه في أوله".

وللإختصار، فما ذكر إشارة، وأنا أنصح بالرجوع إلى المجلد السادس من مجموع مؤلفات الشيخ فهذا الجزء خاص برسائل الشيخ الشخصية وبقراءتها بتأمل، تخرج بأشياء وفوائد كثيرة في منهج الشيخ في الدعوة، سواء مع المخالفين أو غيرهم ممن كان الشيخ يراسلهم.

الخاصية الرابعة: دعوة عالمية:

دعوة الشيخ لم تكن دعوة إقليمية محدودة بحدود نجد أو الجزيرة، بل كاتب وراسل من بالجزيرة وخارجها.

طموحات الشيخ في دعوته لم تكن تقف بحدود الجزيرة، بل كان يسعى لإصلاح العالم الإسلامي كله ونشر الدعوة في مشارق الأرض ومغاربها. همه كان للمسلمين في كل مكان، وفوق أي أرض، وتحت أي سماء، ولم يكن همه هو إصلاح ودعوة أهل الدرعية فحسب أو نجد أو الجزيرة بل كان يفكر في أوضاع العالم الإسلامي كله، شرقيه وغربيه، شماليه وجنوبيه، لكن الأجل وافى الشيخ قبل تحقيق آماله، فظهرت آثار الدعوة جلية في نجد، وأثرت في باقي العالم الإسلامي كما سيأتي من خصائص دعوة الشيخ.

الخاصية الخامسة: العناية بالعامة.

الخاصية السادسة: فتح باب الإجتهاد بعد أن ظل مغلقاً منذ سقوط بغداد سنة 656هـ.

الخاصية السابعة: التركيز على مفهوم توحيد العبودية (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت).

الخاصية الثامنة: إحياء فريضة الجهاد، فقد كان الشيخ صورة للمجاهد الذي يمضي في فتح البلاد ينشر الدعوة ويزيل مظاهر الشرك والتي انحدر إليها الناس.

خامساً: الشبهات والإفتراءات التي أثيرت حول دعوة الإمام:

كل دعوة لا بد ولها خصوم، فمن الشبهات التي أثيرت:

شبهة إدعاء النبوة:

يقول الزهاوي العراقي: "وكان محمد هذا بادئ بدأته مولعاً بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذباً، كمسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسي وطليحة الأسدي وأضرابهم فكان يضمر في نفسه دعوى النبوة إلا أنه لم يتمكن من إظهارها".

وممن اتهمه بمثل هذا الكلام: أحمد زين دحلان وعلوي أحمد الحداد في كتابه مصباح الأنام وجلاء الظلام. يقول: "ومن ذلك أنه يدعي باطناً أنه أتى بدين جديد".

الرد: إذا كان الشيخ كما تقولون أضمر النبوة في نفسه، فكيف اطلعتم أنتم على هذا الشيء المضمر، فإنه لا يخلو من ثلاث حالات:

إما أن الله أوصى إليهم بما في سرائر العباد.

وإما أنهم اطلعوا على الغيب وقرأوا ما في اللوح المحفوظ.

وإما الثالثة وهو أنهم أصحاب هوى يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

ومن الشبهات التي أثيرت: شبهة: إدعاء الإجتهاد المطلق:

يقول النبهاني في رسالة له سماها "السهام الصائبة لأصحاب الدعاوى الكاذبة" أن دعوى الإجتهاد في هذا الزمان منهم ومن غيرهم مهما كان عالماً هي دعوى كاذبة لا يلتفت إليها ولا يعول عليها. وقال: "لقد ذكرت في كتاببي – حجة الله على العالمين – الرد على من يدعي الإجتهاد في هذا الزمان".

فيقال: أولاً: اختلف الأصوليون هل يجوز خلو الزمان من مجتهد أم لا، فمنهم من قال يجوز، ومنهم من قال لا يجوز استدلالاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله".

ولابن القيم كلام نفيس في أعلام الموقعين ليس هذا مجال نقله وشرحه، ويكفينا في الرد على هذه الشبهة قول الإمام نفسه يقول رحمه الله: "ولا نستحق مرتبة الإجتهاد المطلق ولا أحد منا يدعيها إلا أننا في بعض المسائل إذا صح لنا نصٌ جلي من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا مخصص ولا معارض بأقوى منه وقال به أحد الإئمة الأربعة أخذنا به وتركنا المذهب كإرث الجد والأخوة فإنا نقدم الجد بالإرث وإن خالفه مذهب الحنابلة".

شبهة: إدعاء أنهم خوارج:

ذكر الزهاوي وابن دحلان في كتابه "فتنة الوهابية" وحشدوا الأحاديث التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج وأنزلوها على الإمام وأتباعه. من ذلك مثلاً حديث "سيماهم التحليق". ولفقوا قصة مكذوبة على الإمام لا أساس لها من الصحة قالوا: إن امرأة أقامت الحجة على ابن عبد الوهاب لما اكرهوها على اتباعهم ففعلت، عندها أمر بحلق رأسها. فقالت له المرأة: حيث إنك تأمر المرأة بحلق رأسها ينبغي لك أن تأمر الرجل بحلق لحيته لأنه شعر رأس المرأة زينتها وشعر لحية الرجل زينته فلم يجد لها جواباً.

الذي يقرأ تاريخ الشيخ كله لم تذكر الأحداث في حياته إمرأة، إلا تلك التي جاءته من أهل العيينة وأقرت على نفسها بالزنا وتكرر منها ذلك فلما أقرت واستمرت على إقرارها أربع مرات في أيام متواليات أمر الوالي برجمها لأنها محصنة. فخرج عثمان بن معمر والي العيينة وجماعة من المسلمين فرجموها وكان عثمان أول من رجمها فلما ماتت أمر الشيخ أن يغسلوها وأن تكفن ويصلى عليها. وواضح كذب تلك القصة.

شبهة: إتهام الشيخ أنه يكفر الناس:

ومن التهم التي وجهت للشيخ ولأتباعه أنهم يكفرون جميع أهل القبلة ويستبيحون قتل المسلمين. يقول ابن عابدين في حاشيته: رد المحتار على الدر المختار: "كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون استباحوا قتل أهل السنة وقتل علمائهم".

وقول بن دحلان: "وسعى بالتكفير للأمة خاصها وعامها وقاتلها على ذلك جملة إلا من وافقه على قوله".

ويقول الشوكاني: والشوكاني بالمناسبه له موقفان: موقف في أول الدعوة قبل أن يعرف حقيقتها بسبب ما نقل له وهو كلامه الآتي. وموقف بعد أن تعرف على الدعوة وعلى صاحبها فصار من أتباعها المناصرين لها والمدافعين عنها أيضاً كما سيأتي، وإن كان هنا من وقفة، فهو أنه ينبغي عدم التسرع.

يقول الشوكاني: "ولكنهم يرون أن من لم يكن داخلاً تحت دولة صاحب نجد وممتثلاً لأوامره خارج عن الإسلام، وتبلغ عنهم أشياء الله أعلم بصحتها".

والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قد رد بنفسه على هذه التهمة وله كلام طويل وكثير من رسائله يكفي في هذه العجالة قوله: "وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم على قبة عبد القادر والصنم على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله أو لم يهاجر إلينا".

شبهة: كراهة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

وللخصوم في هذا كلام طويل كثيره كذب ليس هذا مجال نقله. يقول الشيخ رحمه الله: "والذي نعتقده أن رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المخلوقين على الإطلاق، وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشهداء للنصوص عليها، ومن أنفق نفيس أوقاته بالإشتغال بالصلاة عليه الصلاة والسلام الواردة عنه فقد فاز بسعادة الدارين، وكفي همه وغمه كما جاء في الحديث".

شبهة: إنكار شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم:

يقول الشيخ رحمه الله: "ونثبت الشفاعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، حسب ما ورد وكذا نثبتها لسائر الأنبياء والملائكة والأدعياء والأطفال حسب ما ورد أيضاً، ولا نسألها إلا من الله تعالى المالك لها، والآذن فيها لمن يشاء من الموحدين الذين هم أسعد الناس بها كما ورد".

سادساً: تأثرات الدعوات الإصلاحية في العالم الإسلامي بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب:

من فضل الله تعالى وبركته على دعوة هذا الرجل، أن آثارها امتدت إلى خارج الجزيرة، فقامت في شتى بلدان العالم الإسلامي حركات إصلاحية ودعوات سلفية متأثرة بدعوة الشيخ، فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

يقول أحد المستشرقين واسمه "لوثروب" في كتابه حاضر العالم الإسلامي: ترجمه للعربية شكيب أرسلان: "وفيما كان العالم الإسلامي مستغرقاً في هجعته ومدلجاً في ظلمته، إذ صوت يدّوي من قلب صحراء شبه الجزيرة مهد الإسلام، فيوقظ المسلمين ويدعوهم إلى الإصلاح والرجوع إلى سواء السبيل والصراط المستقيم، فكان الصارخ وهو المصلح المشهور محمد بن عبد الوهاب الذي أشعل نار الوهابية فاشتعلت واتقدت واندلعت ألسنتها إلى كل زاوية من زوايا العالم الإسلامي، وأخذ يحض المسلمين على إصلاح النفوس واستعادة المجد الإسلامي القديم، والعز التليد، فبدت تباشير صبح الإصلاح، ثم بدت اليقظة الكبرى في العالم الإسلامي".

ويمكن توضيح هذه التأثيرات والإنعكاسات فيما يلي:

1- أثرها في الجزيرة العربية:

وهذا ظاهر وواضح فلا يزال علماء وأئمة الدعوة من بعد الإمام أثرهم ظاهر في شبه الجزيرة وكل إمارات الخليج من ساحل البحرين وعمان حتى حدود مكه وعدن.

2- أثرها في الهند:

قامت في الهند حركة قديمة من الحركات الهندية المعادية للإستعمار الإنكليزي وهي حركة "الفرائضية" والتي أسسها رجل يسمى "شريعة الله" عام 1804م. عاش هذا الرجل قرابة 20سنة في مكة في بدايات دعوة الشيخ فتأثر بها. وبعد وفاته تابع ابنه ويسمى "دوذوميان" مسيرة هذه الحركة وأعطاها الطابع التنظيمي ثم تلاشت هذه الحركة بعد وفاة الإبن.

ثم قامت حركة أخرى في الهند على يد رجل يسمى السيد أحمد، الذي حج عام 1822م والتقى بأتباع الشيخ في مكة واقتنع بالدعوة ومبادئها وأصبح من أنصارها ولما عاد إلى موطنه البنغال نشر هذه الدعوة واستطاع مع أتباعه إنشاء شبه دولة إسلامية في ولاية البنجاب. وامتد سلطانه حتى هدد شمال الهند، ولقيت الحكومة الإنجليزية متاعب كثيرة وشاقة حتى استطاعت القضاء على دولتهم سنة 1830هـ وما يزال أتباعهم موجودون حتى الآن في البنجاب والبنغال.

وأيضاً تأثر بدعوة الشيخ صديق حسن خان، مؤسس حركة أهل الحديث في الهند، وقد عاش سنوات طويلة في الحجاز واليمن ثم رجع إلى الهند عام 1861م وبدأ العمل والدعوة.

3- في سومطرة:

إحدى الجزر الإندونيسية بدأت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على يد أحد حجاج الجزيرة بعد عودته من الحج عام 1803م ولم تلبث هذه الدعوة حتى تطورت إلى معارك حامية بين المسلمين أتباع الدعوة وغير المسلمين من سكان الجزيرة، فرأت الحكومة الهولندية سنة 1820م القضاء على هذه الحركة، واستمرت في مناوشات معها أكثر من 16 سنة.

4- في المغرب والجزائر:

قامت حركة إصلاحية على يد سيدي محمد بن عبد الله الذي حارب التصوف الذي كان يكتسح منطقة المغرب. وبعده قام رجل آخر يسمى مولاي سليمان وأدخل كثيراً من أراء الشيخ إلى مراكش.

5- في تونس:

تأثر خير الدين باشا التونسي بالشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكان الرجل يهمه قضايا العالم الإسلامي، وهو شركسي الأصل. ألف كتاباً أسماه "أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك".

6- في ليبيا:

قامت الدعوة السنوسية على يد محمد بن علي السنوسي الذي قدم مكة وأقام بها مدة يطلب العلم، وعاشر أتباع الدعوة وتتلمذ على علمائها وشيوخها واعتنق مبادئها ثم عاد إلى وطنه ليبشر بها وقد أتت هذه الحركة الإصلاحية أُكلها بإذن ربها، وغيرت مجرى حياة الناس في ليبيا تغييراً تاماً. وقاموا بغزو الإيطال المستعمرين، لسنوات عدة، وأصبحت هناك مقاومة عنيفة، ولعل من أبرز الشخصيات السنوسية المجاهد المعروف "عمر المختار".

7- في زنجبار وأفريقيا:

كان لدعوة الشيخ أثر ملحوظ في القرن الإفريقي في عدة بلاد ففي زنجبار "تانزانيا" هناك طائفة كبيرة من المسلمين، يعتنقون المنهج السلفي ويدعون إلى ترك البدع.

8- في السودان:

كان الداعية الشيخ عثمان دان فوديو، من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قام الرجل بالدعوة وصار يحارب البدع الشائعة ثم دخل في سلسلة معارك ضد قبائل وثنية حتى أقام سلطنة سوكوتو في غرب السودان، وأقام دولة على مساحة 1400 كيلو متر مربع وكان يسكنها نحو عشرة ملايين من الناس، وقد ظلت هذه الدولة مستقلة نحو 100 سنة حتى جاء الإستعمار الأوروبي وشتتها إلى ممالك.

ثم ظهرت الدعوة المهدية في شمال السودان وكان مؤسسها محمد أحمد بن عبد الله وكان حريصاً على تحرير بلاده من الإستعمار وتمكن من توحيد الكلمة وتأليف القلوب، وخاض حروباً كثيرة ضد الإستعمار الإنجليزي وانتصر انتصارات باهرة وكادوا يصلون إلى الاستقلال لولا كثرة قوى العدو.

9- في مصر:

الشيخ محمد عبده ومدرسته السلفية المتأثرة بدعوة الإمام. ولقد قام تلميذه محمد رشيد رضا على نفس المنهج، والدعوة إلى الكتاب والسنة.

10- في الشام:

الشام تعتبر القلعة الثانية للحنابلة بعد العراق. ظهر فيها علماء أجلاء كان لهم دورٌ بارز في الإصلاح منهم الشيخ جمال الدين القاسمي، والعلامة محمد بهجت البيطار وغيرهم.

11- في العراق:

هناك آل الألوسي، تأثر ثلاثة من كبار علماء الشريعة في العراق كلهم ينتمون لأسرة الألوسي تأثروا بالإمام محمد بن عبد الوهاب:

1- محمود شكري الألوسي توفي عام 1835هـ. صاحب التفسير، ترجم للشيخ محمد بن عبد الوهاب ترجمة ضافية.

2- نعمان الألوسي توفي عام 1899م.

3- شكري الألوسي توفي عام 1924م.

12- في اليمن:

الإمام محمد بن علي الشوكاني، الذي كان معاصراً للشيخ ولم يلتق به لكنه تأثر بدعوته وصار من أنصارها ونافح عنها.

وعندما نأتي بهذه الأمثلة ونقول بأن هذه الحركات قد تأثرت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فإنه لا يستلزم أن تكون على منهجها تماماً حذو القذة بالقذة، لكن هذه الدعوات تأثرت بدعوة الشيخ، وحاولت التغيير فأصابت في جوانب كثيرة وربما لم تصب في بعض الجوانب.

سابعاً: وفاة الشيخ:

توفي الشيخ رحمه الله عام 1206هـ وعمره 91 سنة. بعد جهاد طويل وكفاح مرير خلّف ثروة علمية ومدرسة دعوية، وصار له أتباع إلى وقتنا هذا. ولا شك بأن شيء من الضوء قد انخفت بعد وفاة الشيخ، فمهما كان الأتباع والأصحاب، فهم بلا شك ليسوا كصاحب الدعوة نفسه. قد قيل فيه عدد من المراثي الجميلة أختار إثنتان اختصاراً للوقت:

مرثية ابن غنام في وفاة الشيخ:

إلى الله في كشف الشدا