logo www.alahmad.com
15-10-1436

الليبرالية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد:

مقدمة: إن دراسة ومناقشة موضوع الليبرالية له أهمية كبيرة من جهتين:

الأولى: الغموض الذي يحيط بالمصطلح في نفسه وعدم تصور الكثير لدلالته ومفهومه.

الثانية: تأثر كثير من أبناء المسلمين به، وكثرة الكلام حوله بعلم وبدون علم في أحيان كثيرة.

وقد كان جيل النهضة كما يسمونه ممن شارك في دعوة المسلمين إليه ونصحهم به، وصوَّر أن نهضة الغرب وقوة حضارته المادية كانت بسبب اعتناق هذا المذهب الفلسفي، فكثر المطبلون له من كافة أطياف المجتمع.

وما هذه المعاناة التي نعاني منها في البلاد الإسلامية مثل القوانين الوضعيَّة، والفساد الأخلاقي، وانتشار الإلحاد، وترويج مذاهب الكافرين إلا إفرازا لهذا المذهب الفاسد. وربما تميَّز هذا المذهب عن غيره في قربه من التطبيق العملي، وكونه سيّال يحمل مذاهب متعددة مع بقائه على وصفه كمذهب فكري. وبعد سقوط الشيوعية كآيديولوجية كانت تهدد الفكر الليبرالي الغربي اغتر الغربيون كثيرا بمبدأ الليبرالية وصاروا يبشرون به في كل محفل ويزعمون أنه هو خيار الإنسانية الوحيد فوظفوا طاقاتهم الفكرية والإعلامية بدعم سياسي واقتصادي رهيب لنقله إلى الإنسانية كلها.

ولعل أبرز نتاج فكري يدل على الغرور الكبير بهذا المبدأ عند الغربيين كتاب (نهاية التاريخ) لمؤلفه فرانسيس فوكوياما وهو أمريكي الجنسية ياباني الأصل، وقد ظهر فيه بوضوح مدى الغرور الكبير بهذا الفكر حيث اعتبرها فوكوياما نهاية التاريخ الإنساني وليس الأمريكي فحسب.

ولقد استغل الغربيون الليبراليون الإمكانيات الكبيرة المتاحة لديهم لنقل هذا المذهب إلى أقصى الدنيا وصناعة الحياة الإنسانية على أسسه ومبادئه عن طريق القوة السياسية والاقتصادية وتوظيف وسائل الاتصالات التي تمكنهم من مخاطبة كل الناس وفي كل الأرض.

ولعل من أبرز نتائج الليبرالية في مجال الاقتصاد (العولمة) وما تحمله من مضامين فكرية وقيم أخلاقية وأنماط حضارية وهي تحمل الرغبة الغربية في السيطرة في كل اتجاه: الحربي والسياسي والقيمي والحضاري والاقتصادي، فضلا عما تحمله من الدمار للإنسانية في معاشها الدنيوي وقد ظهرت آثار الرأسمالية في الحياة الغربية قبل مرحلة العولمة التي هي تعميم للرأسمالية على العالم كله. لقد أصبح من الواضح الجليّ تأثير العالم الغربي في الحياة الإنسانية في كافة المجالات، ونحن المسلمين جزء من هذا العالم الذي يتلقى التأثير من الغرب في كل وقت، بل ربما نكون نحن معنيين بهذا التأثير أكثر من غيرنا لأننا مع ضعفننا وهواننا على الناس أمة منافسة في قوة الدين الذي نحمله وهذا ما جعل هنتجتون في مقاله (صراع الحضارات) يرشح المسلمين للصراع في المرحلة الحالية والقادمة كبديل للشيوعية بعد سقوطها أكثر من الجنس الأصفر (الصين واليابان ودول شرق وجنوب آسيا) لأن الدين الذي يحمله المسلمون فيه من عوامل البقاء والقدرة على الصراع وإمكان التفوق والصعود مرة أخرى ما يلاحظه أي مراقب في الحركة التاريخية والمسيرة الواقعية له. ولهذا كان من الضروري دراسة الفكر الليبرالي ومعرفة حقيقته وأبعاده لمعرفة كيفية التعامل معه وإدارة المعركة معه بنجاح.

تعريف الليبرالية :

من الصعوبة بمكان تحديد تعريف دقيق لليبرالية، وذلك بسبب تعدد جوانبها وتطورها من جيل إلى جيل. يقول الدكتور يوسف القرضاوي: "وأمثال هذه المصطلحات التي تدل على مفاهيم عقائدية ليس لها مدلول واحد محدد عند الأوربيين. لهذا تفسّر في بلد بما لا تفسر به في بلد آخر، وتفهم عند فيلسوف بما لا تفهم به عند غيره، وتطبق في مرحلة بما لا تطبق به في أخرى". ومن هنا كان اختلاف التعريفات لهذه المفاهيم، وكانت الصعوبة في وضع تعريف منطقي جامع مانع يحدد مدلولها بدقة.

الليبرالية كلمة ليست عربية، وترجمتها الحرية، جاء في الموسوعة الميسرة:

الليبرالية: مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي.

ولها تعريفات مرتكزها: الاستقلالية، ومعناها: التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي: دولة، جماعة، فرد، ثم التصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاقة والانفلات نحو الحريات بكل صورها.

الحرية المادية، الحرية المدنية أو السياسية، الحرية النفسية.

وكما هو ملاحظ فالتعريف موضوعه الإنسان دون غيره، من حيث التركيز على أهميته، بجعله محور الحياة، مما يوجب مراعاته إلى أقصى درجة، ورفع كل العوائق التي تقف أمام طموحاته.

جاء في الموسوعة الفلسفية العربية تحت مادة (الليبرالية) ما يلي:

- جوهر الليبرالية التركيز على أهمية الفرد وضرورة تحرره من كل أنواع السيطرة والاستبداد.

- الليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه: تسلط الدولة (الاستبداد السياسي)، وتسلط الجماعة (الاستبداد الاجتماعي).

وهكذا نخلص إلى أن الليبرالية لا تتحقق إلا من خلال طرفين:

- الفرد في ذاته، بتحقيقه التحرر الذاتي، بالانفلات والانطلاق مع قوانين النفس أو العقل.

- الآخر، الذي يملك السلطة (الدولة، المجتمع) بكفه عن التدخل وفرض السيطرة.

إذن: مبدأ الحرية وتحقيق الفرد لذاته تمثل نقطة انطلاق في الفكر الليبرالي بكل أطيافه، وفي كل المجالات المختلفة. والأساس الفلسفي الذي ينطلق منه الفكر الليبرالي هو المذهب الفردي الذي يرى أن الحرية الفردية هدفاً وغاية ينبغي تحقيقها.

خلاصة الليبرالية لها مفاهيم متعددة بحسب ما تضاف إليه، ويجمعها الاهتمام المفرط بالحرية وتحقيق الفرد لذاته واعتبار الحرية هدفاً وغاية في ذاتها. فالليبرالية هي: "نظرية الحرية".

والفكر الليبرالي لم يبلوره مفكر واحد في عصر واحد، بل اشترك في وضع أصوله العديد من المفكرين في أزمنة وأمكنة مختلفة، حتى صارت له أسسٌ تشمل نواحي الحياة في جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية، إلاّ أن هذا الشمول لا ينفي عن الليبرالية صفة القصور، لأنها اقتصرت في الجملة على تلبية الغرائز الدنيا في الإنسان، دون أدنى اعتبار للقيم العليا التي من أجلها كرّم الله بني آدم وحملهم في البر والبحر وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلاً، بل هي فوق ذلك لا تعتمد إلا على أخس قدرات الإنسان على الفعل، وهي التمرد على إرادة الله عن طريق الكسب الاختياري الذي منحه إياه: (بَلْ يُرِيدُ الإنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ، يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَة)، وهذا هو أحط أنواع العبودية لغير الله حيث يجعل من نفسه إلهاً لنفسه.

لقد نشأ الفكر الليبرالي في بيئة غير بيئتنا، وتأصل على غير شريعتنا وأخلاقياتنا، وطُبق في غير مجتمعاتنا، واستهدف علاج آفات وإصلاح عيوب لم تعانِ منها أمتنا، فليس عندنا تسلط كنسي على عقول الناس، ولا احتكار كهنوتي للحقيقة، ولا خرافة طقوس تقوم على الخصومة المفتعلة بين الدين والعلم، ومع هذا، هَامَ به على طريقة جُحر الضب أقوام من المسلمين، وأرادوا أن يستوردوه ومعه العز والتقدم والشرف، فلم يجرُّوا بذلك على أمتهم إلا الذل والتأخر والانكسار، وصعب عليهم بعد ذلك كما فعل الغراب حين أراد أن يقلد مشية الهُدْهُد أن يعودوا لما كانوا عليه، فلا هم ظلوا مسلمين صلحاء أنقياء، ولا هم صاروا غربيين خلصاء بل: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إلَى هَؤُلاءِ وَلا إلَى هَؤُلاء).

نشأ الفكر الليبرالي عن فلسفة سياسية واقتصادية، أفرزت قناعات ثقافية وممارسات اجتماعية، حاولت بعد ذلك أن تتحول إلى منطلقات لحرية دينية، ونسبية اعتقادية، تؤول إلى (اللا دين). والليبرالية بكل تعريفاتها لكل أصنافها تركز على جوهر واحد يتفق عليه جميع الليبراليين، وهو أنها: تعتبر الحرية هي المبدأ والمنتهى في حياة الإنسان، وهي وراء بواعثه وأهدافه، وهي المقدمة والنتيجة لأفعاله. فالحرية هي سيدة القيم عندهم دون أدنى حدود أو قيود، سواء كانت هذه الحدود هي حدود الله أو كانت تلك القيود لسبب سياسي أو اجتماعي أو ثقافي، أما مبدأ عبودية الإنسان لخالقه كما جاءت به رسالات السماء جميعاً، فهي عند الليبراليين لون من تراث الماضي المتخلف.

ولذلك نرى الليبراليين بكل أصنافهم ينفرون من كلمة (ثوابت) ويضيق عَطَنُهم من كلمة (عقيدة) ويفرون كأنهم حمرٌ مستنفرة فرت من قسورة إذا حدثتهم عن ثبات الأحكام، ودوام الحكمة والصلاحية فيها.

هل الليبرالية هي العلمانية؟:

للأسف الكثير من الأفاضل لا يفرقون بين المسميين، بل إن بعضهم يظن أن العلمانية أخطر من الليبرالية، وهذا نتيجة التباس معنى الليبرالية على الكثيرين.

وللتفصيل نقول: العلمانية: لا تعني نفي الدين ولا سلطته، بل ترى أن سلطة الدين يجب أن تتميز عن سلطة الحكم السياسي. لذلك نجد اليوم أن الفاتيكان يمثل دولة قائمة بذاتها في حدودها الخاصة لدرجة أن للفاتيكان سفارات في الدول الأخرى غير إيطاليا. والعلمانية لا تمنع أن يكون للكنيسة سلطة، لكنها تضع حدوداً بين سلطة الكنيسة وسلطة الحكم.

أما الليبرالية: فإنها تمنع أن يكون للكنيسة سلطة إذ أنها ترى أن الدين مسألة خاصة.

ثم أن العلمانية ترى أن للسلطة السياسية الحق في المنع والتحريم، بينما ترى الليبرالية أنه لا يجوز لأي سلطة مهما كانت أن تحرم على الناس شيئاً أو تمنعهم منه، لأن ذلك يمس بحرياتهم.

إذن: يتبين أن العلمانية ليست سوى فصل لسلطة الدين عن السياسة، وليس فصل الدين عن السياسة كما يقول البعض. ويمكن لأي نظام جمهوري أو ملكي أو غيره أن يحكم الناس، بينما ترى الليبرالية إزالة الأنظمة والتقليص من مساحة تدخلها في حياة الأفراد، لذلك فهي تنادي بالملكية الدستورية، والتي تعني تحويل الحاكم إلى مجرد صورة، في الوقت الذي يتم فيه دعم الطبقات الأرستقراطية على حساب الشريحة الضعيفة من الشعب.

إن العلمانية مذهب يقوم على إبعاد الدين عن السياسة ثم لا يهم كيف يتم تنظيم الرؤية السياسية بعد ذلك فقد يكون هذا التنظيم عبر الديمقراطية وما يسمى بحكم الشعب، وقد يكون بالملكية، وقد يكون بالليبرالية، حيث تفتك النخبة الأرستقراطية الحكم من يد النظام ومن يد الشعب باسم المجتمع المدني، وهذا قريب من معنى البرلمان.

فالبرلمان ليس ممثلا للشعب فعلا إذ أن عضو البرلمان ينتخبه الشعب غير أنه بعد ذلك لا يعود إلى الشعب لا في صغيرة ولا كبيرة، فتمثيل البرلمان للشعب تمثيل صوري، كما أن البرلمان يفتك التشريع من يد السلطة.

إن الليبرالية من هذا المنطلق أخطر من العلمانية. لنتصور واقعا تقوم فيه الكنيسة أو أي جهة أو هيئة دينية بممارسة الدعوة وبيان الحق ونصح الناس وتحذيرهم من السوء وإنكار منكرهم ومع هذا لا تتدخل هذه الهيئة في التشريع، لأن هناك برلمانا، ولا في التنفيذ لأن هناك أجهزة تنفيذية، ولا في القضاء، هذه هي صورة العلمانية.

أما صورة المجتمع الليبرالي فالناس فيه يعيشون بنظام ما قبل وجود القانون أي أنه لا وجود للسلطة، وليس هناك غير مجتمع مدني فيه جمعيات ومنظمات يسيطر عليها الأرستقراطيون، أما من الناحية الدينية فإن الناس يفعلون ما بدا لهم ولا يحق للكنيسة ولا لأي هيئة دينية أن تحرم على الناس هذا الأمر أو تستنكر هذا الفعل، لأن الاستنكار يدل على احتكار الحق وهو نوع من تجريد للآخر من حريته. فإذا كنت في الطريق ووجدت سكران فإنه لا يجوز لك أن تتدخل في خياره لتؤنبه أو تبين له أنه أخطأ فهو حر مثلما أنك حر.

نشأة الليبرالية وتطورها:

الليبرالية فكرة إنسانية، أوربية الولادة والمنشأ. ونعني بالإنسانية أن الإنسان محورها، فمن أجله صدرت الفكرة وقررت وأسست وقعدت، أي لأجل منافعه وكرامته، ورفع معاناته من ذوي السلطة الدينية والدنيوية.

نشأت الليبرالية في التغيرات الاجتماعية التي عصفت بأوروبا منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي، وطبيعة التغير الاجتماعي والفكري يأتي بشكل متدرج بطيء. وهي لم تتبلور كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي وطابعها المميز. والظاهر من تاريخ الليبرالية أنها كانت رد فعل لتسلط الكنيسة والإقطاع في العصور الوسطي بأوروبا، مما أدى إلى انتفاضة الشعوب وثورة الجماهير، وبخاصة الطبقة الوسطي والمناداة بالحرية والإخاء والمساواة، وقد ظهر ذلك في الثورة الفرنسية. وقد تبين فيما بعد أن هناك قوى شيطانية خفية حولت أهداف الثورة وغايتها. وبهذا يتضح لنا أن الليبرالية في صورتها المعاصرة نشأت مع النهضة الأوربية ثم تطورت في عصور مختلفة إلى يومنا هذا.

ونشأتها في أوروبا خاصة دون غيرها يفرض دراسة الظروف التي عنها ظهرت وتكونت الفكرة، ولعل في بيان كونها إنسانية المذهب إشارة إلى واقع تلك الظروف.

إن مضمون الفكرة التمرد والرفض لكل أشكال السلطة الخارجية المانعة، من تحقيق الاستقلال الذاتي الفردي، وفي المفهوم الفيزيائي أن: لكل فعل رد فعل، مساوٍ له في المقدار مضاد له في الاتجاه. لكن والتجارب تشير إلى ذلك ربما يكون رد الفعل أكبر في المقدار من الفعل الأصل، ذلك أن الفعل إذا كان ضد الفطرة والعقل، فإن الفعل المضاد يكون عنيفاً مدمراً خاصة إذا جاء بعد تراكم طويل للأفعال المضادة للفطرة والعقل، وهو أشبه بالسيل المندفع بقوة، إذا اجتمع وراء سد ضعيف.

وهكذا نشأت الليبرالية في أوروبا رد فعل عنيف مدمر على انتهاك بيّن لقيمة الإنسان باسم الدين والإقطاع والملكية، هذا الثالوث الذي حطم كرامة الإنسان الغربي، فلم يبق فيه مساحة لأدنى حرية.

اعتنقت أوروبا النصرانية عام 325م بعد مجمع نيقية، بأمر من الإمبراطور قسطنطين، ولم تعتنق دين المسيح عيسى عليه السلام، بل دين اليهودي بولص الذي دخل في النصرانية بعد وفاة المسيح، فأدخل فيها الوثنية، وكانت أوروبا قبل ذلك تحت الحضارة الرومانية الجاهلية، فلم تنتفع من الدين الجديد بشيء، بل انتقلت من وثنية إلى وثنية، لكن الوثنية الجديدة كانت كارثة كبرى على أوروبا، حيث حطمت حضارتها، وابتدأت بها عصورها الوسطي المظلمة، التي امتدت من عام 410م وهي تاريخ سقوط روما بأيدي البرابرة عام 1210م، تاريخ ظهور أول ترجمة لكتب أرسطو في أوروبا، ثمانية قرون من التيه، اصطلح المؤرخون الغربيون على تسميتها بالعصور المظلمة، حيث الانحطاط الكامل في كافة الفنون والعلوم، وكل ذلك تزامن مع انتشار النصرانية في أوروبا، وانتقال العاصمة من روما إلى القسطنطينية بعد الاجتياح البربري. فهما حدثان:

- اعتناق أوروبا للنصرانية.

- الاجتياح البربري لروما وانتقال العاصمة إلى القسطنطينية، وما تلاه من انهيار الحضارة.

ربط بينهما بعض المؤخرين وحكموا بأن سبب انهيار الإمبراطورية الغربية هو تحولها من الوثنية إلى النصرانية. ومن هنا ارتبطت الوثنية بالحضارة والقوة، والدين بالهزيمة والانحطاط في الذهنية الأوربية منذ فترة مبكرة، وهو ما كان له آثار بعيدة المدى في علاقة أوروبا بالدين. فالربط بين انهيار الحضارة الرومانية بتحول أوروبا إلى النصرانية، والممارسة الكنسية الدكاتورية، حمل الأوربي على التشاؤم والنفور من الدين جملة، وكان له الحق في ذلك. وقد كان من الممكن أن يكون الإسلام هو الدين البديل الصحيح، المصحح للذهنية الأوربية كثيراً من الأفكار السلبية التي علقت بها تجاه الدين، لولا أن البابوات أججوا العنصرية والكراهية تجاه الإسلام بوصفه بأبشع النعوت، وحملوا الشعوب على الخروج لقتال المسلمين فيما عرف بالحملات الصليبية، وهي وإن كانت لها الأثر الكبير في ترسيخ النفور من الإسلام، إلا أنها كذلك كانت نقطة تحول كبير في التاريخ الأوربي. لقد كانت الحروب الصليبية بالنسبة لأوروبا كشف غطاء عن ناحية مستورة لم تدرك يوماً وجودها، من القيم والكرامة والحضارة، ففتحت عينيها بعد طول غمض على واقع جميل، لم تحلم به يوما، وهي تعيش تحت سلطة: البابوات والإقطاعيين والملوك.

عندما يعيش الإنسان حياة لا يرى فيها إلا وجها واحدا، سيظل لا يرى إلا ذلك الوجه، وهو يظن أنه الأمثل، ولن يتطلع ولن يبحث في الآفاق وفي الأنفس، جهلا بما وراء ذلك بما ضرب عليه من الحدود والأسوار.

لكن الاحتكاك سنة البشر، وبه تشرق الأوجه الأخرى، وفي حال أوروبا فإن احتكاكها بالمسلمين بدأ بالحروب التي ابتدأتها، وبها اطلعت على أوجه جديدة للحياة الإنسانية المشرقة لم تعهدها من قبل، وأحست بالظلم والاستخفاف الذي أركست فيه، وكان محور القضية "الإنسان" من حيث كرامته وحريته، التي تحفظ عقله ونفسه وماله وعرضه، والحرية نزعة إنسانية مترسخة لا يتردد الإنسان في بذل كل شيء لأجلها، والذي يغري بها ويحرك النفس إليها سماع أخبارها، لكن من يعاينها ويعايشها يكون أشد تحركا لتحصيلها، وهذا بالضبط ما كان من شعوب الغرب بعد احتكاكها بالشعوب الإسلامية.

لقد رأت أوروبا عظم مدن الإسلام، فأصغر مدينة كانت تبلغ عشرة أضعاف العاصمة روما. وأوروبا التي لم تعرف قروناً كتاباً إلا الإنجيل، ولا قارئا إلا القسيس، تذهل للمكتبات الهائلة في مدن الإسلام وهي تحوي كل الفنون، من الفلك إلى الأدب. وفي الوقت الذي كان فيه الأوروبي لا يستطيع القيام بصلاته إلا من خلال القسيس، يرى المسلم يعبد ربه بلا واسطة في بيوت كثيرة. والشعب الأوروبي الذي جله يعيش العبودية، يجد المسلمين أحرارا يفعلون ما شاءوا. وبينما كانت الكنيسة تحرق وتعذب العلماء، كان لعلماء المسلمين المنـزلة والقدر الكبير. وقد رأوا كيف يتعامل المسلمون بالعهود والمواثيق في السلم والحرب، عكس ما كانوا عليه. وفي الوقت الذي كان الأوروبي يعتقد أن القيصر من نسل الآلهة، وأن الله أعطاه حقاً مطلقاً في الحكم، يرى المسلمين وسلاطينهم تارة من العرب، وتارة من الترك، وهم بشر كسائر البشر. وبينما كان الغرب منغلقين لا يعرفون إلا أوروبا، كان المسلمون يجوبون الأرض شرقاً وغرباً، حتى إنهم اكتشفوا أجزاء من شمال أوروبا قبل أن تعرفها أوروبا، هذا عدى العالم الشرقي براً وبحراً. أوروبا التي كانت تتداوى بمركبات من الروث والبول وأشلاء الحشرات الميتة، تفاجأ بالعالم الإسلامي زاخراً بالمستشفيات والمعامل القائمة على المنهج التجريبي والموسوعات الطبية.

لقد كان الاحتكاك نقطة التصحيح والانطلاق من الأغلال، لكن هذا التحرر لم يحدث بين يوم وليلة بل امتد قروناً، كان التحرر فيها يسير ببطء لكن بإصرار، يظهر ذلك في محاولات العلماء كسر طوق الكنيسة حول المسائل العلمية، وتحملهم لأجل ذلك التعذيب والقتل والتحريق، وكذا الحركات الإصلاحية مثل حركة مارتن لوثر.

لقد بلغ إعجاب أوروبا بالحضارة الإسلامية أن الإمبراطور "فرديدرك الثاني"، وهو من أكبر أباطرة القرون الوسطى كان يتحدث العربية، وكان بلاطه عربي العلم واللسان، وحينما قابل الملك الكامل الأيوبي للصلح لم يحتج إلى مترجم، ولهذا اتهمته الكنيسة بالإسلام، وسمته الزنديق الأعظم.

وظهرت في أوروبا حركة تحطيم الصور والتماثيل في أوائل القرن الثامن الميلادي وممن أصدر مرسوماً بذلك الإمبراطور"ليو الثالث" إلى أن عادت إلى الوثنية والتصوير مرة أخرى بأمر الإمبراطورة "إيريني" بعد مجمع نيقية الثاني 787م .

وكان نقد الغرب لمنطق أرسطو واتخاذهم المنهج التجريبي بدلا من الفكري المجرد تقليداً للمسلمين الذين رفضوا هذا العلم الإغريقي قبلهم بقرون. ثم إن هذا التمرد الأوروبي ما زال يكبر ويعظم حتى كانت الثورة الفرنسية عام 1789م البداية الفعلية لجني الثمرة وتحقيق الحرية حسب المفهوم والقواعد التي وضعت لها على يد المفكرين الغربيين.

هل الليبرالية تدعم الديمقراطية المزعومة اليوم في العالم؟:

الجواب: أن الليبرالية اليوم ألدّ عدوّ للديمقراطية. فكما أن الاتحاد السوفيتي كان يمثل ذروة النظام الاستبدادي الشيوعي، فإنّه يمكن اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية هي ذروة النظام الاستبدادي الليبرالي، وقد تنتهي معه بنفس الكيفية عندما يستنفذ النظام كل طاقاته وعيوبه مثلما انتهى الاتحاد السوفيتي عندما أوصله نظامه السياسي إلى الهاوية بعد أن استنفذ كل طاقته وتمخّض عن كلّ موبقاته.

كم كان من الأنسب لو أن اللغة العربية التي سمت الاشتراكية اشتراكية أطلقت على الليبرالية اسم "الحرياتية". فليس بديهياً لمن لا يعرف اللغات الأوروبية أن الكلمة مشتقّة من الحرية في اللغة الفرنسية والإنجليزية، أنها تعني إذن فكر ومشروع الحرية مثلما تعني الاشتراكية فكر ومشروع العدالة. هذا الفكر والمشروع هو عصارة أفكار وأحلام وآمال مفكرين كانوا من آباء الديمقراطية.

السؤال: كيف أصبحت الحرية "الليبرالية" اليوم ألدّ عدوّ للتحرّر "الديمقراطية"؟. كيف يمكن لنظرية ولدت من نفس الرحم الذي أولد الديمقراطية أن تشكّل اليوم أكبر تهديد لها؟. الجواب: يتلخص في نقطتين:

1- تبعية السياسي للإقتصادي أي لرأس المال: صاحب المال هو صاحب النفوذ في الحكم الليبرالي. لقد أصبح معروفاً ما للشركات البترولية من تأثير على سياسة الدولة الأمريكية وكيف تستطيع بتمويل الحملات الانتخابية لهذا المترشح أو ذاك، ففي أكتوبر 2003م أصدرت هيئة محايدة تُدعى "اللجنة الأمريكية لمراقبة النـزاهة" تقريرها السنوي الذي فضح ظاهرة كنا نشك في وجودها دون قدرة على إثباتها. لقد أبرز التقرير أن جل الشركات الأمريكية التي فازت بعقود ما سمّي بإعمار العراق الذي خربته الإدارة الأمريكية بمدافعها وحصارها اللاإنساني كانت بالصدفة من أكبر المساهمين في تغطية الحملة الانتخابية للرئيس بوش. وإن لم يكن هذا الفساد بعينه وفي أعلى مستويات، فما الفساد يا ترى؟. من لا يعلم اليوم أن بوش الأب وبوش الابن ونائبه شيني وما لا يحصى من كبار الموظّفين وقدامى السفراء، كانوا ولا يزالوا في خدمة رأس المال عبر ما يملكون وما يخدمون من الشركات العملاقة. هذا ما يفسّر التركيبة الطبقية للكونجرس الأمريكي، فنسبة المليونارات فيه خمسين مرة أضعاف النسبة في الجمهرة العامّة للشعب الأمريكي، كيف استطاع شعب فيه أربعين مليون فقير أن يبعث بهذا العدد الرهيب من الأثرياء لتمثيله أو أن يوصل إلى أعلى مراكز القرار أشخاص مثل بوش ورامسفيلد وشيني المعروفين بثرائهم الفاحش وعلاقاتهم الوثيقة بالشركات البترولية الكبرى؟. والقاعدة أن السلطة السياسية في إفريقيا وبقية المناطق المتخلفة هي المدخل للسلطة الاقتصادية، أي لوضع اليد على المال العمومي، بينما تشكّل السلطة الاقتصادية في أمريكا المدخل للسلطة السياسية التي هي بدورها المدخل للسلطة الاقتصادية.

2- زعزعة أرضية الديمقراطية: إن خلق الثروات شيء وتوزيعها العادل شيء آخر. وإذا أثبتت الليبرالية حقيقة لا تجادل فهي فائق قدرتها على الخلق وفائق عجزها عن توزيعها العادل. هذا ما أدى إلى خلق مجتمعات غير سوية تتكدس فيها جل الثروة بين أيادي قليلة ويترك الفتات للبقية مما يؤدي إجباريا إلى تفكك الأسر وتفشي الجريمة والدعارة والإدمان على المخدرات وانتشار الأمراض.

من كان يتصوّر إمكانية ظهور شركات أمريكية تعدّ بالمئات ويديرها جنرالات أمريكيون متقاعدون تملك أسلحة من نوع قاذفات القنابل ب2 وأسلحة ثقيلة وجيوش خاصة من المرتزقة لحماية مصالح الشركات العملاقة وعملائها المحليين. وبالمناسبة نرجو من منظرّي الليبرالية إفهامنا أين هي آليات السوق التي ستجعل خدمات هذه الشركات توفّر الأمن والاستقرار بأبخس ثمن ممكن ولمصلحة أي مستهلك؟ كيف سيحصل التنافس الشريف والنـزيه بينها لجني أرباح لا بدّ أن يكون لها علاقة ما بثمن الدم؟ لقد أصبح واضحاً اليوم أنه إذا كانت الشيوعية والفاشية ألدّ أعداء الديمقراطية في القرن الماضي فإن ألدّ أعدائها في هذا القرن هي الليبرالية المتوحشة.

هناك سؤال كثيراً ما يطرحه الطيبون من هذه الأمة على أنفسهم وهو: رغم كل الذي يحدث للأمة من طرف أعدائها يبقى الليبراليون مرتبطين بهؤلاء الأعداء وبمشاريعهم، أفلا يرى هؤلاء الليبراليون، الأطفال الصغار الذين تبيدهم الطائرات الأمريكية؟ ألا يرون ما يحدث في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها؟. ربما نستطيع الإجابة عن هذا السؤال بالرجوع إلى ما قاله أستاذ التاريخ في السوربون السيد/أُولاد قال: ليس الظلم هو الذي يولد الثورة، إنما الشعور به، إذن القضية ليست في وجود الظلم، إنما في وجود الإحساس به. المسلم يحس بآلام أمته، وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. بينما الليبرالي لا يحس بهذا الظلم رغم وجوده، وبالمقابل فهو يحس بما يصيب الأعداء، لهذا ترى الكتاب الليبراليين لا يأبهون بقتل الأعداء لمسلم أو ألف، بينما يتألمون إذا ما تعرّض جندي من جنود العدو للانتقام. هل نسمي هؤلاء عديمي الإحساس؟ إنهم مخلوقات شعورها معكوس، تنقبض قلوبها إذا رأت خيرا، وتنبسط أساريرها لوقوع سوء، وإلا كيف نفسّر أحاسيس شخص يدعي أنه مسلم وهو يكره خطب المساجد ويحقد على التديّن والحجاب والستر والأخلاق، ويحب انتشار التحرر وتحطيم حدود الدين والأخلاق؟.

المشكلة إذن مشكلة نفسية شعورية وليست فكرية، لهذا كنا وما زلنا نطالب أن الليبراليين أناس لهم مشاكل ونزعات تأزمية نفسية دفعتهم وتدفعهم إلى مثل التصرفات التي يقومون بها في الأمة. إنهم يقومون بنوع من الانتقام، فتراهم يفرحون لغزو أمتهم من طرف العدو، ويستبشرون إذا قامت إسرائيل باغتيال شيخ مقعد على كرسي إعاقة. أليس هذا من الانتقام؟ ثم نلاحظ أنه متى أحسوا أن أداة الانتقام ضعفت أو هددها مهدد هبوا لنجدتها، وهو ما يفعلونه من الاستماتة في الدفاع عن أمريكا التي لا يريدونها أن تسقط أو أن تنتهي أبداً. ولا تكاد تصيبها مصيبة مثلما حدث في أبو غريب إلا ويخرجون من جحورهم محاولين إنقاذها من مأزقها وورطتها. إن معرفة هذه الحقائق ستجعل المتسائلين يفهمون حقيقة تصرفات الليبراليين وسلوكهم.

من العجيب أن نرى دعاة لهذه الفكرة بيننا، يفتخرون بها، ويتسمون بها ويجاهرون بتقدمها وصلاحها لعلاج كافة السلبيات المتراكبة المتراكمة في النواحي الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وينادون أن الحل في الليبرالية، دون متابعة لما يجري في الغرب، مصدر الليبرالية من معارضة وانتقاد لهذا النهج بعد ظهور سلبياته المدمرة المغلفة بالشعارات الجميلة والمكاسب الظاهرة. ويدور في الذهن سؤال: هل أولئك الذين ينادون بالليبرالية ممن يعيش في بلاد إسلامية يدركون مفهوم الليبرالية كما قُرر له ووضع أم أن لهم مفهوماً يختلف عن ذلك؟.

إن مفهوم الليبرالية كما وضع له في الغرب يصطدم بالدين الإسلامي، بل بكافة الشرائع، في أصول لا يستهان بها، كاستبدال الحكم الإلهي بالحكم البشري فيما يسمى بالديمقراطية، وكذا الحرية المطلقة في الاعتقادات بالتغيير والتبديل وغير ذلك. كيف يستقيم لمن يفهم هذه الحقائق عن الليبرالية أن يدعو لها ويزعم صلاحها وهي معارضة تماماً للإسلام إذا كان مسلما؟!.

أما إن كان له مفهوم خاص عن الليبرالية لا يتعارض مع الأصول الشرعية فالحق أن هذا ليس هو الليبرالية، بل هو شيء آخر.

وهكذا فإن الليبرالية ذات أسس وقواعد وأفكار محددة سلفاً، فأي خرق لتلك الأمور نفي وإلغاء لما يقوم عليها، وهذا أمر ينبغي على كل من يدعو إلى فكرة ما مثل الليبرالية أن يفهمها بوضوح، كيلا يقع في مغالطة صريحة فيلبس فكرة غير لباسها الملائم.

وقد تقدم أن الليبرالي مذهب قضيته الإنسان، وعلى ذلك فكل المذاهب التي اختصت بهذا القضية كان لها إسهاماً واضحاً في تقرير مبادئ الليبرالية.

- فالعلمانية: تعني فصل الدين عن السياسة، كما تعني فصل الدين عن النشاط البشري بعامة، وعلى مثل هذا المبدأ يقوم المذهب الليبرالي في كافة المجالات: السياسية والاقتصادية والفكرية بل لا تكون الدولة ليبرالية إلا حيث تكون العلمانية، ولا تكون علمانية إلا حيث تكون الليبرالية.

- والعقلانية: تعني الاستغناء عن كل مصدر في الوصول إلى الحقيقة إلا عن العقل الإنساني، وإخضاع كل شيء لحكم العقل لإثباته أو نفيه أو معرفة خصائصه ومنافعه، والعقل المحكم هنا عقل الإنسان، وهكذا الليبرالية تقوم على مبدأ: أن العقل الإنساني بلغ من النضج العقلي قدراً يؤهله أن يرعى مصالحه ونشاطاته الدنيوية دون وصاية خارجية.

- والإنسانية: تؤمن بالدفاع عن حرية الفرد والثقة بطبيعة الإنسان وقابليته للكمال، وتقرر التمرد على سلطان الكنيسة والليبرالية كذلك.

- والنفعية: تجعل من نفع الفرد والمجتمع مقياساً للسلوك، وأن الخير الأسمى هو تحقيق السعادة لأكبر عدد من الناس، والليبرالية كذلك.

وهكذا فكل هذه المذاهب وغيرها كان لها نصيب في صياغة المذهب الليبرالي.

مجالات الليبرالية:

1- الليبرالية الفكرية: فهذا المذهب لا يمنع أي دين، ولا يدعو إلى أية عقيدة أو ملة، إذ يقوم على الحياد التام تجاه كل العقائد والملل والمذاهب، فلكل فرد أن يعتنق ما شاء، وله الاستقلال التام في ذلك، لا يجبر على فكر أبدا ولو كان حقاً، فهو بهذا المعنى يحقق العلمانية في الفكر، وهو منع فرض المعتقدات الخاصة على الآخرين، كما يمنع فرض الدين في السياسة أو في شئون الحياة، وهذه هي العلمانية، ولذا لا نجد دولة ليبرالية الفلسفة إلا وهي علمانية المذهب في الفكر.

فهو حركة وتمرد، حركة لتحقيق ذات الإنسان واستقلاليته، وتمرد ومعارضة على التقاليد والأعراف السائدة والسلطة السياسية، يرفض أن تكون إرادة الفرد امتدادا لآراء الجماعة أو الملة أو الطائفة، ويطالب بإخضاع معتقداتنا للنقد والتمحيص في جو من الحرية والانفتاح والعقلانية والقبول.

إنه مذهب يرى الحق في أن يكون الفرد حراً طليقاً من القيود، وعليه مسئولية تقصي الحقيقة، ومسئولية اتخاذ موقف خاص والدفاع عنه، هذا في ذات نفسه وعلى كافة الأطراف ذات السلطة: مجتمع، قبيلة، حكومة، مذهب، ملة، أن تحترم هذا المزايا والرغبات في الإنسان، وتكف عن كل ما يعرقل تحقيق هذه الذاتية، بل وتمنع كل من يعمل على تحطيم هذه الذاتية، بمنع أو وصاية، وعليها أن توفر كافة الظروف وتهيء السبل للوصول إلى هذه النتيجة.

2- الليبرالية السياسية: هي نظام سياسي يقوم على ثلاثة أسس، هي: العلمانية، والديمقراطية، والحرية الفردية.

- على أساس فصل الدين عن الدولة وهي العلمانية.

- وعلى أساس التعددية والحزبية والنقابية والانتخابية، من خلال النظام البرلماني وهي الديمقراطية.

- وعلى أساس كفل حرية الأفراد وهي الحرية الفردية.

الليبرالية السياسية تبحث في تحديد طبيعة الحكم هل هي تعاقدية ائتمانية بين الحاكم والمحكوم أم حق مطلق للحاكم؟. والذي دعا إلى هذا البحث أحوال وأنظمة الحكم السائدة في أوروبا حيث الصراع بين المَلَكيات والقوى البرلمانية. فالملكية كانت تعتبر الحكم حقها المطلق الموروث الممنوح لها من خالق الكون وحكمها بمشيئة إلهية، وثم فليس الحاكم مسئولاً تجاه المحكوم بشيء. أما القوى البرلمانية فقد رفضت ادعاء هذا الحق وقررت أن الحكم ليس حكراً لفئة معينة، وأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة ائتمانية تعاقدية، وبما أن الإنسان له حقوق طبيعية في الحرية والكرامة وجب الإقرار بأن الحكم يجب أن يكون مبنياً على رضى المحكوم. فالشعب هو مصدر الحكم، والحكم حينئذ مسألة أمانة لا مسألة حق. وعلى ذلك فكل حاكم معرّض لمحاسبة المحكوم على نحو مستمر، وإن هو أساء استعمال الحكم الذي وضعه الشعب أمانة في عنقه ساغ حينئذ الثورة عليه وخلعه. وبذلك أقرت الديمقراطية ونحيت الحكومات ذات السلطة المطلقة، وبدأ الليبرالييون في تحديد ملامح الدولة وتساءلوا إن كان يمكن الاستغناء عنها أصلاً أم لا؟. فذهب نفر إلى فكرة مجتمع بلا دولة، إيماناً منهم بأن التعاون الطوعي بين الناس يغني عن الدولة، لكن الأغلبية الساحقة من السياسيين والمفكرين اعتبروا وجود الدولة ضروريا، فالأمور لا تنتظم من تلقاء نفسها، لكن اختلفوا في تحديد ملامح هذه الدولة وسلطاتها، ومن هنا نشأ في الفكر السياسي الليبرالي مفهوم "دولة الحد الأدنى"، فالحاجة إلى الدولة حاجة عملية فقط في التنفيذ لا في التشريع والقضاء، ولا يجوز أن توسع نطاق سلطاتها خارج الحدود التي تفرضها هذه الضرورات.

فالليبرالي هنا يحد من نطاق سلطة الدولة ولو كانت ديمقراطية، وهو يفترض أن هنالك علاقة عكسية بين سلطة الدولة وحرية الفرد: كلما ازدادت سلطة الدولة وتوسع نطاقها نقصت حريات الفرد وضاق نطاقها.

والفكر الليبرالي هنا يصر على إمكانية ائتمان المواطن على قدر من الحريات دون أن يهدد ذلك بالضرورة استقرار المجتمع وأمنه.

ومشكلة سوء استعمال السلطة قديمة قدم التاريخ البشري، فإذا كان وجود الدولة ضرورياً، فوجود السلطة كذلك، ولابد للسلطة أن تكون بيد أشخاص معينين لصعوبة ممارسة الجميع لها، ومتى استقرت السلطة في أيدي أولئك فما الذي يحول بينهم وبين سوء الاستعمال؟. هذه هي المشكلة التي نتجت عنها فكرة الليبرالية السياسية، وقد حاول منذ القديم بعض الفلاسفة وضع حل لها، ولا حل.

اقترحوا: اشتراع قوانين واستحداث مؤسسات تقلل من سوء استعمال السلطة وتسهل مراقبة المسئولين وتجيز معاقبتهم إن هم أساءوا استعمال مسئولياتهم، وكل هذا كلام على الورق.

إذا كانت الليبرالية السياسية تعني حق الإنسان في اختيار النظام الذي يريده، والنواب الذين يمثلونه، بما يكفل تحقيق العدالة والمساواة والاستقلال، فإن هذه الليبرالية بدأت تسقط كشعار على يد الولايات المتحدة ودول الغرب المبشرة بها، فقد درجت الولايات المتحدة وحلفاؤها على انتهاك سيادة وحرية العديد من الدول في السنوات الأخيرة، مرة بالغزو المباشر، ومرة بالتدخل السافر، ومرات ومرات بأنواع العقوبات، وبهذا يجري بانتظام إهدار ما يعده الغرب قيماً وأعرافاً قامت لأجلها الثورات الكبرى هناك، ويحدث هذا من أمريكا بالذات على يد يمين ديني مغالٍ، يؤمن بالحرفية أكثر مما يؤمن بالحرية، حتى إن الحقوق السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها، باتت تعيش خطراً وضرراً بدأ يصل إلى حد ارتفاع بعض الأصوات بحرمان النساء والسود والمهاجرين من حق الانتخاب، وقصر ذلك على البيض البروتستانت. وهو ما يؤكد أن مشروع الهيمنة الأمريكي ليس من أجل الحريات، بقدر ما هو بسبب المصالح العنصرية والطبقية في الداخل والخارج.

إن هذا يعني في النهاية أن مسلسل سقوط القيم الليبرالية قد بدأ بالفعل على يد من بشروا بها، ووضعوا خطط السيطرة على العالم من أجلها، بل إن الديمقراطية نفسها كأبرز تجليات الليبرالية السياسية بدأت تفقد بريقها الخادع هنا وهناك، بعد أن بدا للجميع أنها لا تزيد عن عملية بيع وشراء، لا للسلع والمنتوجات، ولكن للذمم والأصوات، فها هي الولايات المتحدة نفسها ترتفع فيها تكاليف شراء المناصب العليا بمعدلات صاروخية، فمجموع ما أُنفق على الانتخابات الرئاسية قد ارتفع من 175 مليون دولار عام 1960م إلى أكثر من مليار ومائتي مليون دولار عام 1980م، وارتفع إلى ثلاثة مليارات ومائتي مليون دولار في التسعينيات، ووصل إلى أربعة مليارات من الدولارات في آخر التسعينيات، وفي الانتخابات الأخيرة بلغت تكاليف فوز بوش وحزبه خمسة مليارات من الدولارات.

هذا عند زعيمة العالم الليبرالي الحر في الغرب. وأما في الشرق فإن الكراسي ومناصب الحكم بل مقاعد النيابة عن الشعب عند من يلهثون وراء السراب الليبرالي والديمقراطي، تُسرق ولا تُشترى، فإذا كان كبار رجال الأعمال في الغرب يشترون الأصوات شراء، فإن كبار المحتالين عندنا يسرقونها سرقة بتزوير ظاهر وتحايل مكشوف.

3- الليبرالية الاقتصادية: تقوم فكرة الليبرالية الاقتصادية على منع الدولة من تولي وظائف صناعية ولا وظائف تجارية، وأنها لا يحق لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم.

والعلة في هذه النظرة: تضرر المصلحة الاقتصادية الفردية والجماعية متى ما تدخلت الدولة في الاقتصاد. ويعد الاقتصادي آدم سميث هو المنظّر لهذه النظرية الليبرالية الاقتصادية: فقد افترض أن المحرك الوحيد للإنسان والدافع الذي يكمن وراء كل تصرفاته الطوعية هما الرغبة في خدمة مصالحه وإرضاء ذاته واعتبر سميث أن الاقتصاد تنظمه قوانينه الخاصة كقانون العرض والطلب وقوانين الطبيعة الإنسانية.

فالخباز واللحام عندما يؤمنان الخبز واللحم لموائدنا لا يفعلان ذلك حباً بالإنسانية أو حرصا على صحتنا بل بدافع مصالحهما الخاصة وحباً بالربح. والمستهلك بدوره لا يشتري السلع المتوافرة في السوق حرصاً على مصلحة المنتج أو التاجر بل لأن عنده الرغبة ولديه المقدرة على شراء ما يشتري. إذن فأفضل خدمة نقدمها إلى المجتمع هي: تسهيلنا للأفراد سعيهم إلى خدمة مصالحهم الخاصة، وعلى الدولة أن تترك هذه اللعبة تأخذ مجراها فلا تتدخل باسم المصلحة العامة أو العدالة أو المساواة فتمتلك وسائل الإنتاج أو تحدد كمياته أو أسعاره. وهكذا أدخل سميث مبدأ الاقتصاد الحر، التنافس الحر "السوق الحرة" في مفهوم الليبرالية.

فكرة السوق الحرة: هل بالفعل تحقق مصالح الفرد بأقصى درجة أم تحقق مصلحة فئة معينة تملك المال والاقتصاد؟.

واقع السوق الحر يثبت أن المصلحة تتجه نحو جيوب كهنة المال والاقتصاد، فالمال يضخ في خزائن الذي يملكون التجربة والممارسة الاقتصادية، ورفع سلطة الدولة عن ضبط السوق، مكّن لكل محتال أن يلعب لعبته، وصار السوق غابة من وحوش تأكل كل ضعيف وساذج، أو صادق غرّ لا يعرف ولا يحب أن يعرف طرائق المكر والاحتيال.

وكون الفرد ينطلق من مصالحه الخاصة بيعاً وشراء هذا لا علاقة له بصحة العملية بوجه، فالانتفاع عملية متبادلة بين البائع والمشتري هذا صحيح، لكن هذا لا يمنع من التلاعب والاحتيال ما لم يخضع لقانون، وحرص الفرد على مصلحته لا يرفع عنه الغفلة كما لا يرفع عنه الخديعة ما لم يجد قانوناً يحميه أو قانوناً يردعه ويكفه عن العبث.

فهذا الذي يملك سلعة يحتكرها فلا يبيعها حتى إذا شحت في أيدي الناس وزاد الطلب عليها باعها بأعلى الأسعار، أليس يحقق مصلحته في البيع ويحقق مصلحة المشتري حينها؟. لكن مدة الاحتكار وزيادة السعر أليس فيه ضرر بائن بالمشترين؟. إن حال السوق الحر كحال المجتمع بلا دولة ولا حاكم أو العمل من غير رئيس أو القطار من غير سائق.

إن الحل الليبرالي قاتم وسقيم، والغرب أكبر شاهد على هذا، فقد عاش الحياة الليبرالية بالمفهوم الذي وضع لها أكثر من قرنين، وها هو ينتقدها ويعارضها بعدما طحنت شعوبهم فنشرت فيهم البطالة والفقر والأمراض المهلكة والمخدرات والخمور والزنا والشذوذ والإلحاد والجريمة، والغرب اليوم ومن وراء الفكر الليبرالي يصدر للعالم مشاكله وجرائمه وعدوانه.

الليبرالية الجديدة:

لقد كانت الليبرالية مرحلة مؤقتة ولو طالت بكل سلبياتها وإيجابياتها، واليوم تنتقل الليبرالية إلى مرحلة جديدة يسميها بعضهم بـ"الليبرالية الجديدة"، وإذا كانت اللبيرالية الأولى نقلة نوعية بالنسبة لأوروبا في قضية حقوق الإنسان، فإن الليبرالية الجديدة انتكاسة حقيقية لحقوق الإنسان تحت سمع وبصر العالم، ليس الإنسان الغربي فحسب بل الإنسان الشرقي والشمالي والجنوبي، تستخدم فيها القوة العسكرية لفرض الهيمنة والأفكار والتقاليد في عصر ما يسمى بالعولمة، فلم تعد للحريات الإنسانية مكاناً إلا الحريات التي تمليها القوة الكبرى "أمريكا" بسيطرتها المحكمة على مراكز الأرض براً وبحراً من خلال قواعدها البرية شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، وأساطيلها البحرية متمثلة في حاملات الطائرات التي تجوب بحار العالم كقواعد عسكرية متنقلة، فكل من يخرج عن إرادة هذه القوة الكبرى فهو خارج عن القانون وهو إرهابي، فالقاعدة: إما أن تكون معنا، أو ضدنا. ولا يملك العالم أمام هذه القوة الهائلة إلا الخنوع والرضوخ لإرادتها وتنفيذ كل ما يطلب منها وإلا كان مصيرها التأديب باسم النظام الدولي متمثلا في: هيئة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية. كل ذلك باسم مكافة الإرهاب والقضاء على الشر. ولعل هذه النتيجة السلبية القاتمة لم تكن مفاجأة لمن تتبع سير الفكرة وعرف أسباب نشأتها، ومن الذي تولى توجيهها ورسم حدودها وخطتها، فما كانت إلا شعاراً أجوف المضمون لم يكن يراد لذاته بل لغيره. نعم كان هناك مخلصون للفكرة ونادوا بصدق وإيمان تام لكن لم يكن منهم إلا التقرير والتصوير، أما التوجيه وتولي دفة السير فكانت لغيرهم ممن اقتنص الفرصة ليضرب ضربته في تحقيق أهدافه الخاصة فركب موجة الليبرالية ودعا إليها وهو يعلم سلفاً أنها ضارة غير نافعة وأن نفعها بالنسبة للشعوب محدودة جداً بل لا تقارن بمضارها وفائدتها قاصرة على ذوي الأهداف الفاسدة الشريرة وهم اليهود!. فلليهود دور أساسي في ترسيخ الفكرة الليبرالية في المجالات الغربية: السياسة والاقتصاد والفكر، قد لا يكونوا هم من ابتدعها، فالأقرب أنها ابتدعت تلبية لحاجة نفسية وثورة على كبت مطلق، لكن اليهود أحسنوا استغلال هذه الحاجة والثورة، بما يحقق أهدافهم على حين غفلة.

واليهود كانوا وهم يروجون لليبرالية يعلمون أنها شعار أجوف ليس وراءها أية فائدة للجماهير، بل تفاقم مشكلاتهم وتزيدها حرجاً، لكنها سبيل لتحقيق أهم أهداف اليهودية الصهيونية: إزالة الحكومات القائمة إلى الأبد، ثم السيطرة على الحكومات البديلة من خلال النظام الديمقراطي. ومن هنا أطلقوا تلك الشعارات ونادوا بها وصدقها الغوغاء والرعاع وتبنوها وصاحوا بها وهم لا يدركون حقيقتها ولا ما فيها من تناقضات واختلافات ومعارضة لأصل الطبيعة البشرية!.

أبرز ممارسات ودعوات الليبراليين:

1- دعوة الشعوبالمسلمة إلى إلغاء الجهاد وعدم تدريس أحكامه بما فيها الشعوب المحتلة: من أبرز دعوات الليبراليين في هذا الزمن دعوة الشعوب الإسلامية المحتلة إلى التخلي عن خيار المقاومة نهائياً والخروج من دوامة الحروب والقضية الفلسطينية، والجنوح إلى السلاموقبول الأمر الواقع وإغلاق كل ملفات القتال والقبول بالسلام بدون شروط، بل بما يراه العدو مناسباً بحجة أن المهزوم يقبل ولا يفرض، بل ويوجهون أشد أنواعالنقد لكل عمل من أعمال المقاومة والجهاد تقوم به تلك الشعوب، وكذلك يدعون إلىإلغاء تدريس أحكام الجهاد بزعم أنه هو الأساس الذي يستغله المفجرون والمخربون ليجندوا أبناءنا الآن فيما يسمونه جهاداً.

2- النيل منرموز الأمة وعلمائها والتطاول عليهم بالسخرية والتنقص والتهم الكاذبة: وهذا الأسلوب من أكثر ما يمارسه الليبراليون، وقصدهم بذلك تشويه صورة العلماء والدعاة لدى العامة،ومما يؤسف له أن هذا الأسلوب أخذ في التنامي في الفترة الأخيرة في ظل السكوت المطبقعنهم، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى أن يصف أحد أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكةبأنه (يعد نفسه من العلماء، ومحسوب على هيئة كبار العلماء في المملكة)، وأنه (يميّعأصل المسألة)، ويختتم مقالته بقوله: (ونطالبك أنت يا شيخ بالاعتذار عما بدر منكفي حقنا جميعاً.

3- ممارسة أساليب التزلف للقادة وتصنّع الغيرة على الوطن: ومن أمثلة ذلك المزايدات المكشوفة حيال بعض الموضوعات كالوطنية وإعطاء تصور أنها حكر على أصحاب الفكر الليبرالي، وأنهم أحرص الناس على مصالح هذا الوطن، ومحاولة اتهام كل من خالفهم بعدم حب الوطن، كما قال أحدهم معدداً مآثر القوم: وتحدثوا عن الوطن والوطنية، وعَلَم البلاد وهيبتها يوم كان بعضهم يحرم ذلك.

4- الدعوة إلىالفساد تحت مسمى الإصلاح: يرى الليبراليوناليوم في كثيرٍ مما لديهم من دعواتٍ إفسادية إصلاحاً، ويصفون من يخالفهم بالتشددوالتكفير، حتى قال قائلهم وهو يصف العلماء والدعاة الذين عارضوا ما وقعت فيه بعض الوزارات من خطأ بقوله: حتى أوصلهم ما وصلوا إليه من تشدد وتكفير وجرأة وصلت إلىالتكتل الهائل ضد قرارات الدولة وخططها التطويرية والإصلاحية. وما الموقف المتشنجمن قرار وزارة العمل بتشغيل النساء في محلات الأدوات النسائية عنا ببعيد. وكذلكفهم يعتقدون بأن الإصلاح لا يتم إلا إذا تخلت الأمة عن ماضيها وانسلخت عن دينها وأدارت ظهرها بالكامل نحو المستقبل.

5- استغلال الأخطاء التي يقع فيها بعض المنتسبين للدين لتشويه صورة جميع المتدينين، واتهامهمبأنهم يستغلون الدين لأهداف أخرى: فكما لا يخفى فإن الليبراليين يستغلون ذلك للن