logo www.alahmad.com
15-10-1436

تاريخ تحرير المرأة

ما كنا نتصور أن يأتي اليوم الذي نتحدث فيه عن حركة تحرير المرأة في الجزيرة العربية . جزيرة الإسلام ...

وأظن أن قصة سلسلة تحرير المرأة تكررت في كثير من الدول الإسلامية ومعروفة عند الجميع ولو بإطارها العام .

وقد أدرك العلمانيون أن تغريب المجتمع وإفساده يمر عبر بوابتين : التعليم ، والمرأة . فالتعليم هو الذي يصوغ العقول ويحدد السلوك . وأما المرأة فلأنها مربية الأجيال ، فإذا فسدت فإن فسادها يعني فساد الجيل بأكمله ومن هنا كانت المخططات التي رسمها الأعداء ترمي إلى شل المرأة المسلمة عن وظيفتها البناءة سلباً ، ثم الزج بها إلى مواقع الفتنة وتدمير الأخلاق إيجاباً تحت ستار خداع من المصطلحات البراقة كالتحرير والتجديد والتقدم والإصلاح .

ففي مصر : البلدالذي كان أول من عانى من التغريب ومن خدعة ولعبة ما يسمى بتحرير المرأة ، لكن والحمد لله اليوم إذا بالحجاب الشرعي الكامل يطرق جامعة مصر ، ويطرق جامعة القاهرة التي أنشأها وأسسها دعاة التغريب الأولون لتكون جامعة علمانية ، لا أثر فيها للدين ، وإذا بالفتاة المسلمة هنالك تتحمل ألوان الأذى وأصناف التعذيب من أجل حجابها ، صحيح أن السفور هو الغالب ، لكن المهم أن العجلة قد دارت وأن الزمان قد استدار ، وأن الحق قد ظهر وبان ، وأن العاقبة للتقوى.

أما بلاد المغرب : التي احتلها الفرنسيون ، وفرضوا عليها حضارتهم وعاداتهم وتقاليدهم ودياثتهم وإباحيتهم ، فالجزائر قد أعلنتها صريحةً على الملأ منذ أن خرج الشيوعيون في مظاهرة تعدادها قرابة الثلاثة الآلاف ، فرد عليهم الإسلاميون ، وليس كل الإسلاميين ، بل البعض الذين كانوا مقتنعين بالرد وبأن يكون الرد مظاهرة فخرجت في الجزائر مظاهرة تعدادها على أعدل الأقوال ، خمسمائة ألف امرأة ، رداً علىأولئك الثلاثة الآلاف. وفزع الغرب فزعاً شديداً ، وذهلوا ذهولاً عظيماً ، ولا سيما فرنسا حتى صاح "ميتران" بملء فيه : إذا تولى الأصوليون الحكم في الجزائر ، فسوف أتدخل عسكرياً كما تدخل "بوش" في بنما .

أما تركيا : البلد الذي كانت فيه أوضح وأعظم دعوة للانحلال من هذا الدين بقيادة اليهودي المجرم اللعين "كمال أتاتورك" ، فقرأنا وسمعنا أن الفتاة المسلمة في تركيا قد عادت إلى إيمانها ودينها وحجابها ، رغم الكيد والأذىوالتعذيب ، وإذا بالعجلة قد دارت ، وإذا بالمسيرة قد بدأت والحمد لله .

المفاجأة تأتي ، وإذا بالحدث الجلل والخطب العظيم يأتي ، وإذا بتلك اللعبة والخدعة الكبرى التي مرت في بلاد الأفغان والترك ومصر وتونس والشام والجزائر إذا بها وفي آخر الزمان ، وبعد أن حلّت عروش الطغيان ، وبعد أن ولى جيش الظلام وانهزم الكفر وأهله ، وبعد أنقامت الصحوة الإسلامية واستوت على سوقها في كل مكان ، وإذا بهؤلاء الناعقات يأتين وفي قلعة وعاصمة التوحيد ، ويردن أن يكن مثل أولئك.

من كان يظن أنذلك اليوم سيأتي ، ونتحدث فيه عن حركة التحرير في المملكة

هل هذه هي النهاية ؟ وهل هذه هي الغاية ؟ أم أنها بداية لمرحلة جديدة ؟ ولماذا هذا التوقيت ؟ومن وراءه ؟وماذا يريدون ؟أسئلة كثيرة تحتاج إلى جواب .

هناك ارتباط بين الدعوة بخروج المرأة ، وتمردها على ربها وعلى سنة نبيها ، وشريعة دينها ، وأولياء أمورها ، والحملات الصليبية التي تفد على هذه البلاد الإسلامية كل حين ، وما من صفحة من صفحات تاريخنا إلا ولنا مع الغرب والصليبيين معركة ، ومع كل حملة تفد ، تفد معها الدياثة والتمرد والانحلال والخروج ، ولأولئك دور وضلع لا يمكن إنكاره .

الحملات الصليبية الأولى القديمة التي قدمت منذ ألف سنة ، قام بها وحوش همج أوروبيون ، لا يعرفون حضارة ولامدنية ، وسخر منهم المسلمون ومن دياثتهم ومن انحطاط خلقهم ومن سفالتهم بما لم يدعمجالاً لأن يُقتدى بهم .

ثم جاءت الحملة الصليبية الحديثةعلى مصر بقيادة "نابليون" في مطلع القرن التاسع عشر وأواخر القرن الثامن عشر ميلادي ، فعندما قدمت هذه الحملة واعتبرها البعض بداية لحركة تحرير المرأة ، ومنهم المرأة المشهورة في الحركة "بدرية شفيق" نظيرة وزميلة "هدى شعراوي" المشهورة والمعروفة ، اعتبرت هذه الحملة بداية لدعوى تحرير المرأة كمايسمونها .

جاء الفرنسيون بعد قيام الثورة الفرنسية التي قامت عام 1789م ، ورفعت شعار المساواة والحرية والإخاء ، الشعارات الماسونية الكاذبة ، وجاءوا بنسائهم متبرجات متهتكات. وقد وصف المؤرخ السني "الجبرتي" رحمه اللهصاحب التاريخ ، قدوم الحملة وآثارها وكيف تأثرت بها المصريات وكيف قلدن الفرنجيات في عاداتهن ، وكيف أن الأمر تعدى مجرد اللباس إلى صحبتهن في الزوارق على النيل ، والرقص معهن والتهتك والتخلع بخلاعتهن ،فاعتبرت هذه هي البداية ، وفعلاً قد كانت هي البداية.

المرحلة الثانية : حملةصليبية أخرى: وفي هذه المرحلة تجلت بوضوح قضية إفساد المرأة مع ظهور حملة صليبية أخرى في عهد إسماعيل باشا ، ابن إبراهيم باشا المشهور، كان إسماعيل باشا حاكماً على مصر في أواخر القرن الماضي الميلادي ، وقد تلقى تعليمه في باريس ، ثم لما تولى حكم مصر ، شُقت قناة السويس فكان الاحتفال التاريخي كما يسمى ، وحضرته الامبراطورة"يوجيني" وحضره امبراطور النمسا ، وحضره كثير من زعماء أوروبا المتهتكين المتخلعين وكان اسماعيل باشا قد تربى تربية غربية ، فقام بتطبيق الحياة الغربية بحذافيرها في مصر أو شرع في ذلك ، فهو أول من أدخل نظام الجمارك مثلاً وهو الذي أدخل ديواناً أو مجلساً كما أسماه الشورى بظنه ، وأنشأ جمعية عمومية ، وعاش في الترف والبذخ ، حتى ورّط مصر فيديون بلغت مائة مليون جنية ، وهي من الناحية المعنوية تعادل اليوم مائة مليار جنية.

وفي عهد إسماعيل باشا افتتحت لأول مرة في العالم الإسلامي مدارس للبنات ، علىنمط مدارس البنين وعلى الطريقة الغربية ، تحتوي على سنوات معينة ومنهج كمنهج البنين ،ثم مراحل بعضها يتلو بعضاً ، كانت هذه هي المرة الأولى ، ونتيجة للسيطرة الإنجليزية والفرنسية التي جاءت بسبب هذه الديون بدأت في عهده دعوة الانحلال والفسق والفجور ، وكان رئيس وزرائه "نوبار باشا" الأرمني وكان في حكومته وزيران : أحدهما فرنسي والآخر انجليزي ، وفي ظل حكم هذا الرجل قامت ونمت وترعرعت الدعوة إلى الإباحية وإفسادالمرأة.

ولأول مرة في الشرق عرف ما يسمى "البرلمان" في أيام إسماعيل باشا عام 1866م ، ثم خلفه الخديوي توفيق ، ولأول مرة أيضاً في الشرق يعلن ما يسمى "الدستور" ، فأعلن الدستور في عام1882م وفي كل مرة يراد أن توجد حياة نيابية أو دستورية تظهر قضية المرأة لأن الأعداء المتربصين يريدون أن يفيدوا من هذا الوضع ، فيقولوا : نصف المجتمع لا بد أن يظهر وأن يمّثل وأن يكون له دورٌ ووجود ،وفي هذه الأثناء وبعدها ظهرت الحركة ، وظهر جمال الدين الأفغاني الذي تتلمذ عليه محمد عبده ، والشيخ محمد عبده كما ثبت هو الذي وضع أكثر كتاب قاسم أمين "تحرير المرأة" وظهرت دعوة قاسم أمين وانتشرت الحركة وكان اللورد "كرومر" المندوب البريطاني يرعاها .

بعدالحملة السابقة جاءت الحركة الأخرى التي كثيراً ما تنسى أو لا تذكر على أنها حملة صليبية ، وهي الحرب العالمية الأولى ، ونجد أن التمثيلية نفسها تتكرر ، قامت الحرب العالمية الأولى عندما اتفق الإنجليز والفرنسيون على تقسيم العالم الإسلامي وإخضاعه لسيطرتهم ، وبدءوا يثيرون العرب ليثوروا معهم على الترك فأعلن الإنجليز أنهلا بد أن يكون للعرب حكم مستقل.

ومن المكاتبات المشهورة التي كتبها "هنريمكمهون" إلى الشريف حسين يقول "من هنري مكمهون مندوب الدولة البريطانيةالعلية ، إلى الشريف حسين سليل الأسرة الطاهرة العترة الشريفة" - هكذا... ويفيض عليه من المدح وأنك حفيد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكيف يصبح الحكم فيأيدي الترك ؟ وكيف يكون الأتراك هم الخلفاء والعرب موجودون ، والسلالة الشريفة الطاهرة على قيد الحياة ويتولى الأتراك الحكم ، والدولة البريطانية تريد الخير والسلام وعودة الأمور إلى شرعيتها ، وتريد أن تنصبكم خليفة على العرب ، وزعيماً لها بشرط أن تقوموا معها ، وتثوروا وتخرجوا على الترك ، وقد عزمت على إقامة العدل والقضاء على الاستبداد التركي.. إلى آخر ذلك الكلام.

أما "لورنس" المعروف بلورنس العرب الخبيث والمشهور فقد خرج وخرج معه العرب المغفلون المخدوعون لمحاربة الترك والاستبداد التركي ، يقول لورنس : "كنت أشعر بتأنيبالضمير ، وأنا أرى هؤلاء الناس يخرجون معي ، ويقاتلون بني دينهم - يعني الأتراك - أملاً وطمعاً في أحلام ووعود وعدناهم بها ولم تتحقق" . لقد كان الضمير يؤنبه لأنهم ضحكوا على هؤلاء المساكين ، فلا شرعية ولا استقلال ولا عدل ولا حق وإنما هي أطماع صليبية سُخِّرت لهذا الهدف.

ودخل "اللنبي" القائد الإنجليزي القدس وجيشه من الإنجليز والعرب وفتحوا القدس على زعمهم فلما وقف على جبل الزيتون غرس رمحه بقوة وقال : "الآن انتهت الحروب الصليبية" .

وأما الجنرال الفرنسي "غورو" فإنه تقدمومعه أيضاً العرب في جيشه إلى دمشق وقال العرب : لنا حكم بلاد الشام ويكون الشريف هو الخليفة وأبناؤه هم الحكام على هذه المناطق ، هذا من عدالة الغربيين ، ومن حسن أخلاقهم ومن حرصهم على الشرعية !!! . لما دخل "غورو" إلى دمشق قال : دلوني على قبرصلاح الدين ، فدلوه عليه فأخذ يركله بقدمه ، ويقول : قم يا صلاح الدين ها قد عدنا ، وها قد انتصرنا ، وإذا بها حملة صليبية مكشوفة ، وإذا بالعرب يُخدعون وإذا بالوعود كلها تذهب هباءً.

المقصود ليس هذا فكلكم تعرفونه ، لكن انبثقت من خلال هذا الحركة النسائية أيضاً ، فلما انتهت الحرب العالمية الأولى عام 1918م وإذا بـسعد زغلول ومن معه وهدى شعراوي ، يخرجون فيالعام التالي 1919م يطالبون بالحرية والاستقلال وقالوا : لا بد أن يكون للمرأة دور ، رتب سعد زغلول مع هدى شعراوي وكانت رئيسة اللجنة المركزية لـحزب الوفدللسيدات ومن معها المظاهرة ، فخرجت مظاهرة ضد الإنجليز ، وخرجت المتظاهرات ونزعن الحجاب . سبحان الله ! يتظاهرون ضد العدو وينـزعون الحجاب ، ما العلاقة وما هي القضية ؟ وما العلاقة بين نزع الحجاب وبين المطالبة بإخراج المحتل ؟ .

لكنهالعبة مدبرة ، مزقن الحجاب وأخذن يطالبن بالحرية والاستقلال !! .

الحرية مِنمَن ؟ من الإنجليز أم من الحجاب الذي مزقنه ونزعنه ؟ .

وجاء الإنجليز بتمثيلية من هنا ومن هناك فأطلقوا الرصاص ، وقيل : هؤلاء البطلات الثائرات الرائدات الزعيمات ، وإذا بالشعب والصحافة من كل مكان والأحزاب يقولون : المرأة تبذل نفسها من أجل الوطن ، فماذا قدم لها الوطن ! وإذا بدعاة الإفساد يقولون : ها هي ذي المرأة تتطوع وتخرج وتقاتل وتواجه المستعمر ، فماذا نقدم لها ، أتظل حبيسة البيت وقد أثبتتوجودها ووطنيتها.

لقد صور الشاعر حافظ إبراهيم خروج المظاهرة وكيف استقبلها الإنجليز ، ثم ردت على أعقابها ، وسخر من هؤلاء الهزيلات والضعيفات ذات الجنس الرقيقوالناعم ، حتى هو رغم هذا الموقف شارك غيره من الشعراء والكُتَّاب في الحملة والدعوةإلى مشاركة المرأة في الدفاع عن البلاد وعن الاستقلال ، ومن ذلك القصيدة المشهورة التي كانت في مناهجنا التعليمية وقرأناها وحفظناها ، وهي بعنوان : فتاة اليابان ، لقد كان حافظ إبراهيم يمجد فتاة اليابان التي اشتركت وتطوعت في الحرب ضد أعداء اليابانفي الحرب العالمية والتي قال فيها:

لا تلم سيفي السيف نبا صح مني العزموالدهر أبى

أنا يا دنية لا أنثني عن مرادي أو أذوق العقبا

هكذا الموساد قد علمنا أن نرى الأوطان أماً وأبا

فيقول : لابد أن تخرج وأن تتطوع المرأة ، وبالفعل تطوعت المرأة وخرجت في الدفاع عن الوطن ، وياسبحان الله ! تبذل نفسها وتقابل الرصاص وتتطوع من أجل الوطن ، ثم لا تمنح حرية الحياة ونزع الحجاب وأن تكون كالمرأة الغربية تتحضر وتترقى ، وتفوز بالبرلمان ، وتدخل المجالس النيابية وتعطى الوظائف ، فهي تقدم دائماً والرجل ظالم لها لا يعطيها أيشيء ، هكذا قيل وهكذا كانت تلك المأساة .

بعد ذلك ظهرت الأحزاب النسائية بالإضافة إلى أن هدى شعراوي - الزعيمة كما قلنا - وهي ليست هدىشعراوي ، بل هي هدى بنت محمد سلطان ، لكن انتسبت إلى علي شعراوي ، وهو زوجها كما هو النظام عند الغربيين ، كما انتسبت صفية زغلول إلى سعد زغلول ، وهي ليست بنته ، وإنما هي زوجته على عادة الغربيين ، فهذا محمد سلطان -كما أشرنا- العميل الذي أُعطي أعلى الأوسمة والنياشين ، والتي لا يعطاها في إنجلترا إلا من يصل إلى درجة أو مرتبة "سير"ويلقب بلقب "سير" وهو أعلى لقب هنالك بعد لقب "لورد" .

أسست هدى شعراوي الحزب أو الاتحاد النسائي ، بدايةً للمرحلة الجديدة التي انتقلت إليها مرحلة الأحزاب النسائية ، وهذا بعكس ما حصل هنا ، فعندنا هنا بدأ أولاً بتأسيس الجمعيات ، ثم بعد ذلك نودي بالخروج ، لكن هنالك بدأوا بالخروج ثم أنشئت الاتحادات.

فالاتحاد أو الحزب الذي أسسته هدى شعراوي أرسل وفوداً ، ومن ذلك الوفد الذي أرسله لحضورالمؤتمر النسائي العالمي في روما ، وهذا مما يكشف ويفضح أن دعوات إفساد المرأة دائماً مرتبطة بالغرب ، فهنالك ألقيت الكلمات ، ومن الطرائف أن الوفد كان يتكون من ثلاث نسوة ، منهن : اثنتان سافرتان ، والأخرى الثالثة أخذها الحياء نوعاً ما فكانتمحجبة ، فقال الإيطاليون وأعضاء المؤتمر : إن هاتين ليستا مصريتين ، وإن هذه هي الوحيدة المصرية المحجبة ، فقالوا : أكيد أن مصر استعارت امرأتين لتمثلها ، لأنه لايمكن أن تكون المرأة المصرية إلا محجبة. والحجاب في ذلك الوقت وفي مصر كان تغطية الوجه وفي مصر كانت المرأة لا تكشف شيئاً أبداً ، ولما جاءت هذه وهي متحجبة ، قيل : هذه فعلاً التي تمثل مصر . إن أولئكيعرفون أن المحجبة هي الأصيلة ، وأن المتهتكة هي الغربية التي لا تمثل بلدها ، ولميُصدَّقوا أنهما مصريتان.

قابلت هدى شعراوي الزعيم "موسيليني" وافتخرت بذلك وقالت : "كانت مقابلة عظيمة ورائعة وتحدثنا إليه عن تحرير المرأة وطالبنا بكذا ..." . وموسيليني هذا هو زعيم الفاشية وكل زعماء الغرب موسيليني وهتلر .

المقصود أنها قابلته ، وفي الطريق قابلت أتاتورك وأشادت به وجلست معه جلسة طويلة وقالت له : أنت لست أتاتورك - أيأبو الترك - بل أنت أتا شرق أي : أبو الشرق كله ، هذا اليهودي المجرم الخبيث تقول عنههكذا .

ومن تلك الحركات حزب فتاة النيل الذي كان وراءه وبكل وضوح زوجة الرئيس الأمريكي "روزفلت" ، كانت تموله وكنَّ رائدات الحزب كله يذهبن إلى السفارة الأمريكيةويتلقين التشجيع والتهنئة بنجاح المؤتمر النسائي الذي عقدنه من زوجة الرئيس الأمريكي روزفلت . وأصبح الآن لا مجال للنقاش في أن الحركة النسائية في مصر إنما هي عملية للصليبيين من الإنجليز والأمريكان ومن أمثالهماوأشباههما .

ماذا عن المملكة ؟ وكيف بدأت المسيرة فيها ؟ .

الحركة عندنا هنا كما كتب عنها من الكُّتاب الرسميين كما في كتاب "معجزة فوق الرمال" ، أرادوا أن يبدءوا من باب آخر ، ويعتبروا بما جرى في مصر وغيرها قالوا : تبدأ الحركة بالتعليم ، والإسلام دين العلم ، والمطالبة بالعلم لن يرفضها المجتمع ، وليكن المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ، هو المسئول علىالتعليم. ولم يكونوا في المرحلة الأولى يريدون إلا مجرد التعليم ، فلو أن الشيخ جعل التعليم كله قرآناً وفقهاً وتوحيداً لقبلوا ، ولو جعله بدون شهادة لقبلوا.

المرحلة الأولى كانوا يريدون فقط تعليماً لأنهميخططون على الأمد البعيد ونحن مع الأسف وهذه مشكلة نعاني منها أننا لا نخطط ولانفكر على المدى البعيد ، إذا ارتبط الأمر برجل فالرجل يموت ، وكل الرجال يموتون ولكنمن سيخلفه؟

كيف يكون الحال من بعده ؟ففات الإسلاميين أو فات حملةالعقيدة أن يضعوا نظاماً للتعليم مختلفاً اختلافاً كلياً عن نظام الأولاد.

ومع الأسف بُدِئ به كتعليم الأولاد : ست سنوات ابتدائي ، وثلاثة متوسط ،وثلاثة ثانوي ، والجامعة على نفس النمط ، بل وضعت مناهج هي نفس مناهج الأولاد ، حتى الجبر والإنجليزي والكيمياء والفيزياء ، عجيب جداً ! كيف مضى هذا الأمر ؟ وكيف لمنتنبه لهذه الخدعة ؟! .

وقد فرح وابتهج العلمانيون بهذه الخطوة العظيمة التي ما كانوا يتوقعونها بهذه السرعة ، لقد كانوا يظنون أنها تبدأ بكتاتيب القرآن ، ثم توحيد وفقه ، ثم كذا.. ، وفي الأخير سوف يصل الأمر . المهم أنشئ التعليم ، ويا للأسف أنه أُنشئ كما أنشأه إسماعيل باشا ، على نمطتعليم البنين .

أنشئت بعد ذلك الجمعيات النسائية ،وأشير إلى جمعية النهضة النسائية هي أول جمعية أنشئت في المملكة ، وأعطيت ترخيصاًخاصاً ، كانت مُنشئتها هي "سميرة خاشقجي" ، وهي ليست مجهولة ، ولا يمكن لأحدٍ أن يتهمهابأنها امرأة صالحة أو ذات دين أو ذات خلق ، لأن مؤلفاتها ورواياتها وقصصها تملأالأسواق ، وسيرتها معروفة ، وتعليمها وحياتها في الخارج معروفة ومكشوفة للجميع ، ثمتُعطى ترخيصاً بإقامة هذه الجمعية .

ورحم الله المنتبهين والناصحين ، كم ينصحون ولكننا لا نحب الناصحين ، ورحم الله الشيخ عبد الرحمن الدوسري فقد نبهنا ونبه إلى خطر هذه الجمعيات وإلى الأيادي الماسونية من ورائها ، ولكن من ينتبه ، إنما نُخدّر بكلمة واحدة وبمقولة : إن هذه ضمنتعاليم ديننا ، وفي إطار شريعتنا وتقاليدنا ، فما دام قالوا هذه الكلمة ، الجمعية أن تبدأ من هنا ، وأخذوا يكتبون أعمدة نسائية في الصحافة ، وبدأوا يظهرون صوت المرأة في الإذاعة ، ولأول مرة بدأ صوت المرأة يظهر في الإذاعة السعودية .

ثم جاءت الخطوة الثانية وفكروا في الوسيلة الخبيثة الماكرة التي فتحت لهم باباً عظيماً في الفساد ، وهو إخراج مجلة نسائية ، وقالوا : إن أظهرت لهن مجلة هنا في المملكة سيثور عليها الناس ، وسوف تقفلوتمنع ، فما الحل ؟الحل : أن تنشأ في بلد غربي ثم تصدر إلى البلاد ،فأنشأت سميرة خاشقجي مجلة "الشرقية" في باريس وهي تخاطب المرأة السعودية والمجتمع السعودي ، فإذا جاءت هنا ، وقيل: الرقابة ، قالوا : هذه صحافة أجنبية ، وإن قيل : أفسدت بناتنا ، قالوا : لا ، لا بأس ، فمع الزمن يعترض المعترضون كالعادة ، نعترض ثم نهدأ ثم نسكت ثم نستسلم ، أما هم فيتقدمون خطوات ، وإذا بالشرقية تستمر وتنطلق.

استنكرتها بعض الأصوات كمجلة الدعوةالسعودية ، وقد كانت قوية في عصرٍ مضى ، ولكن مضى الأمر....

وانتشرت الجمعيات النسائية ، وإذا بالجمعيات تقيم الحفلات للأزياء ، وتقيم الحفلات للتمثيل والمسرحيات تقيم ما تقيم من الأمور التي لا تخفى عليكم جميعاً فالمقصود : أن إنشاء الجمعيات النسائية هو نمط بدل الأحزاب النسائية فيالبلاد الأخرى . وكان الهدف هو إيجاد صراع بين الذكر والأنثى في المجتمع ، فتقوم الجمعيات لتطالب بحقوق المرأة ، ويرد بعض الناسوقد يكونون مفتعلين على مطالبها ، فتنشأ المعركة. كالحال في المجتمعالغربي الذي لا يحكمه شرع الله ، فالعمال في صراع مع أرباب العمل ، والطلاب في صراعمع مديري ومسئولي الجامعة ، والشعب في صراع مع الحكومة ، والمعارضة في صراع مع الحكومة الدستورية ، والمرأة في صراع مع الرجل ، وأحياناً تكون أيضاً النوعيةفالشباب في صراع مع الكبار ، أو المحافظين في صراع مع أصحاب التحرر ، فكل الغرب يعيشفي صراع وفي تناحر ، فتقول المرأة : إنما نريد أن نكون مطالبين بحقنا ، إلى متى نظلمهضومات ؟إلى متى نظل كذا ؟فكان هذا هو الغرض الذي امتد وانتشر فيأمور أخرى غير الجمعيات .

دخل التلفاز إلى المملكة بعد ذلك ، وفيأول الأمر في الرياض قام أحد العلماء وخطب ،وقال "لقد وعدنا وعوداً قاطعة جازمة ، ألاَّ يكون هناك امرأة تظهر فيه ، ونعوذبالله وهل يعقل أن نظهر النساء في دولة الإسلام" فكانت هناك وعود من المسئولين ألاَّ تظهر المرأة في التلفاز ، وأنه لن يكونفيه موسيقى ، وأنه لن يكون إلا وسيلة للخير ، وهو سلاح ذو حدين ، قلنا : مادام ذو حدينالحمد لله ، لو كان حداً واحداً لغضبنا ، وسكت الناس وخُدعوا.

وبعد فترة قالوا : لابد للمرأة أن يكون لها دور ، قالوا : الطبخ كيف تتعلمه ؟

فكانت تظهر حلقات وبرامج صغيرة عن الطبخ ، تظهر فيها الكفان فقط وهي تقطع البصل. بعد مدة ظهرالذراع ، ثم ظهر الوجه ، ولكن كانت متسترة وكبيرة في السن ، قلنا : هذه من القواعد فلامشكلة ، نعم دائماً يضحكون علينا لأننا نحن الذين نقبل هذا ، ولا أحد يستنكر.

واحد يسكت ، وآخر يقول : أنا أصلاً ما أدخلت التلفاز بيتي ، فليذهب الناس إلىالجحيم أو الجنة ، فالطريق واضح ، وكل ذلك في ذمة الذي أتو به ، المهم أن لكل إنسانأعذار ، وبدأت المرأة.

وبدأ بعد ذلك الانفتاح قالوا : نأتيبمسلسلات ونراقبها ، بدأت المسلسلات ثلاثة أنواع أو أربعة : مسلسلات أجنبية أمريكية وغربية وغيرها ، ومسلسلات مصرية ، ومصر كانت قد قطعت شوطاً في التغريب ، والأخرىالمسلسلات البدوية ، وكل نوع من الشعب يُفسد بوسيلته التي يُعجب بها ،أهل الباديةيحبون المسلسلات البدوية ، جُعلت بعد المغرب أو في وقت مبكر قبل أن يناموا أما الأفلام الأمريكية آخر الليل وهكذا ، والمصرية بعد العشاء – مثلاً - المهم كل واحدعلى منـزلته ، فلا تظل فئة من فئات المجتمع إلا ودخلها الفساد.

اعمل إحصائية لهذه المسلسلات وقسها وانظر ، فإن لم نقل 100% ، فـ90% منها عشق وغدر وزناوفساد وخلاعة وفي النهاية إن كان الزواج آخر شيء حفل الزواج آخر مقطع في المسلسلبعد ثلاثين أو أربعين حلقة ، أما ما قبل ذلك من الصحبة والذهاب والرجوع والمرأة تقود السيارة ، وتذهب وتواعد حبيبها وتركب معه السيارة ، كل هذا قبل الزواج بمراحل ، في أولالفيلم وأول المسلسل ، وهكذا كانت الخطة.

وسكت الناس وما كان يدور في عقولهم أن ما نراه في الشاشة سيأتي من يطالب به في الواقع ، وهذا من استحكام الغفلة علىقلوبنا نسأل الله العفو والعافية .

نأتي إلى أمر آخر وهو الصحافة : كانت الصحافة تطالب من بعيد ، وأحياناً تتقدم خطوتين وتتأخر خطوة ، وفي تلك الأيام أو البدايات الأولى ظهرت دعوى قوية والحمد لله مضادة لهذه الحركة ، ونذكر منها الأستاذين الفاضلين الكاتبين ، الأستاذ "أحمد محمد باشميل" ،والأستاذ "أحمد محمد جمال" ، اللذان ألفا كتاب : لا يا فتاة الحجاز ، ومكانك تحمدي ، فمن قرأ الكتابين وجد أنهما رد على دعوة كانت قائمة في البلاد .

والمملكة في ذلك الوقت كانت فيها مجلاّت كثيرة ، كان أي أحد يستطيع أن يفتح مؤسسة ويعمل مجلة فكانت كثيرة ، حتى كان هناك مجلة اسمها البعث ، وصدر منها عدة أعداد ، وكانت مفتوحة حتى نزلت المؤسساتالصحفية. المهم أن الصحافة أخذت بنصيبها وأخذت على عاتقها نفس الدعوة وسايرتالجمعيات ، وسايرت التلفاز ، وظهرت الدعوة بوضوح بعد مقتل الملك فيصل وظهور الصحافة الأمريكية ، وتعليق الصحافة الأمريكية بأن موت الملك فيصل هو بداية عصر جديد في السعودية للتحرر ، وإذا بالجرائد ومنها جريدة الرياض تقول نفس العبارات : "إن المرأة السعودية سشتهد عصر النور والانفتاح ، وقد مضى عصر الظلام !" . بهذا النص.

وكتبت جريدة الرياض في أحد الأعداد تقول : إنه قد يأتي اليوم الذي تكون هناك المقاهي المختلطة في الرياض لا في باريس بل في الرياض ، ويجلس الرجل والمرأة في المقهى ويستمتعون ويشربون الشاي ، ويكون أيضاً هناك ممثلون وممثلات ودور السينما ، وأخذ المقال يفيض بهذا الكلام ، وإذا كان ذلك سيتحقق فلم لا نتعجل به ، في أثناء ذلك ظهرت ضمن الصحافة جريدة "اليوم" التي تصدر فيالمنطقة الشرقية وظهر أحد الشعراء وقال القصيدة المعروفة:

مزقيه مزقيه، ذلك البرقع مزقيه ، أي ذل أنت فيه ، أي شؤم أنت فيه، أي ليلأنت فيه، أي قبر أنت فيه، مزقيه مزقيه ، واسألي يا بنت ربالعالمين ، واسألي من أنزل الآيات والسور ، هل يخفى القمر...

أعوذ بالله ، يريد أن تكفر بالله ، وأن تسأل الذي أنزل الآيات والسورلماذا ينـزل الحجاب ؟ نسأل الله العفو والعافية.

فتحرك بعض أهل الخير وكانتتلك الأيام مع الأسف سنوات الطفرة ، فالناس مشغولون بالسهرات وبالعمارات ، لا يوجد متفرغ للثاني ، كما أن الناس اليوم مشغولون بالأسهم ، لكن تنبه من تنبه ، وعوقبت الجريدة بعقوبة صارمة للغاية فأغلقت ثلاثةأيام !! وكان من المفروض أن يقام حد الردة .

وهنا نقف وقفة : ما منحدٍ يسقط فلا يقام إلا وتظهر عقوبة ذلك في المجتمع ، أيعقل أننا مع هذا الفساد العظيم ما ظهر فينا ملحد منذ سبعين سنة ؟! .

معقول ما وجد فينا مرتد منذ سبعين سنة ! لو أقيم حد الردة على واحد واللهلزجرت أمم وألوف من الناس ، ولطوي ملف الحداثة وحفظ ، وإلا فالردة الصريحة موجودةفيه ، لو حوكم أصحابه على الردة وقتل منهم اثنان ، أو ثلاثة أو أربعة ، ومن قبل الحداثيون الأوائل ، الذين ركبوا الموج أخيراً وغيروا ، وإلا فدواوينهم معروفة ،ونساؤهم معروفات ، كن يخرجن في الرياض وهم الآن يتمسحون باسم الدين ، ويقولون : إن الفتوى ستتغير بتغير الأزمان والأحوال ، هؤلاء أنفسهم هم أول من تبرجت زوجاتهم ، وأول من طالبن قبل الحداثيين بالإلحاد والكفر والفجور.

المهم أنه لما لم يقمعلى هؤلاء ولا على هؤلاء حد الردة ، حتى تجرأ من تجرأ والله المستعان . وفي تلك الفترة أيضاً ظهرت الدعوة عبر الصحافة إلى دور السينما ، وقالوا : لا بد منوجود سينما في المملكة ، وتبنت جريدة عكاظ الخطة بعد أن تركها الأستاذ "أحمد غفور عطار" ، وقد أعلن براءته منها بعد أن تبنت هذا الخط ، ودعمتها جريدة الرياض والجزيرة واليمامة وغيرها ، وقامت بقوة وانفردت جريدة المدينة بالوقوف ضد الدعوة إلى دور السينما ، حتى أن واحداً من المعلقين الكبار قال : دور السينما لا بد أن يوجد ، وأيضاً نشكر الأستاذين : أحمد محمد جمال ، وصالح جمال أخوه ، ووقفتهماالتي وقفوها ضد هذا التيار.

أما المستشفياتوالخطوط السعودية فحدث ولا حرج هذا أمر معروف وظاهر للجميع فكانت المرأة تعمل في عدة قطاعات من المجتمع مع الرجل ، وإن كان الغالب أنهن كافرات ، لكن أيضاً وجدت بعض التعقيدات ، فظهرت الدعوة التي تقول : لماذا لا تكون العاملات من أبناء الوطن وفي حدود شريعتنا وتقاليدنا لماذا تظل هذه الوظائف حكراً على النساء الوافدات؟ كالمذيعات في التلفزيون مثلاً أو الممرضات أو المضيفات أو العاملات في القطاعات الأخرى والشركات وظهرت هذه الدعوة ووصل الحال إلى أن وزارة التخطيط ، وتبنَّت بنفسها توظيف النساء ، وخصصت لهن مكاتب كثيرة وتوظف النساء ، وكما قال وزير التخطيط في الندوة التي عقدت في جدة : إن الوزارة تهدف إلى تهيئة الكوادر ، ثم تصديرهن فيما بعد إلى الوزارات الأخرى ، فبالطريقة هذه تصبح الوزارات جميعاً مختلطة ، وما المانعأن يكون هناك موظف إلى جانبه زميلته موظفة في إطار وحدود شريعتنا وتقاليدنا.

في تلك الفترة ظهرت المطالبة بجامعة للبنات ، ولكن كلما ظهرت فكرة جامعةالبنات توأد ولا نسمع لها أثراً ، فجامعة البنات قالوا في أول الأمر : إن التعليمسيكون إسلامياً ، وأن المفتي هو المسئول عنه . ثم قالوا : نريد أن يدرس الأبناء معلمات في المرحلة الابتدائية ، وكتبوا ذلك ، وكان لسماحة الشيخ عبد العزيز فتوى في الرد عليهم في ذلك ،وأن هذا لا يجوز ، لأنه يفتح باب الفتنة ، فقالوا تنازَل يا سماحة الشيخ يدرسن إلى ثالث ابتدائي فقط ، فأرادوا أن يستغفلونا ويضحكوا علينا ، ولكن رفضتها الرئاسة . أما جامعة البنات فإنها لم تر النور بعد واللهالمستعان .

في نفس الوقت ظهرتمصيبة الابتعاث مع سنوات الطفرة والنعمة ، ونعوذ بالله من أن نكون من الذين بدلوانعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار.

وهنالك لا أقول : تعلمن قيادة السيارة ، ليست القضية قيادة السيارة ، بل تعلمن كل أنواع الفساد والانحلال والإباحية ، ثم جئن هنا ليربين الأجيال ! ابتعثن من غير محارم وما يزلن يبتعثن من غير محارم ، ويفعلن ما شئن ، فهل نتوقع أنها هناك مجرمة وفاسقة ومتهتكة ومتخلعة ، فإذا عادت هنا تتحول إلىملاك ؟ لا يمكن.

وصحب ذلك حملة خبيثة مسمومة من هؤلاء المبتعثين وأخذوا يكتبونفي الجرائد ، في جريدة الرياض وفي الجزيرة وفي اليمامة وفي عكاظ وفي المدينة، كلام كثير جداً ، فقام المعارضون ومنهن فتياتواعترضن وطال النقاش.

ثم نشأت بعد ذلك دعوة غريبة جداً ، تطالب بنوادي نسائية للرياضة ، فيصبح هناك منتخب الرياض للفتيات ، ومنتخب جدة ،وبعد ذلك تعقد مباراة ، وتنقل في التلفزيون ، فيحضرها الرجال ، وقالوا : لا بد مننوادي ، وحكومتنا الرشيدة قد هيأت كل شيء ، وتدفع آلاف المليارات على الرياضة ، لايمكن أن تحرم الفتاة التي تخدم الوطن والتي كذا وكذا .

ثم فتحت معاهد التمريض في أكثر المدن مع الأسف الشديد ثم أخذتالمقابلات تُجرى عن أول فتاة في دولة كذا تقود الطائرة ، وأول عسكرية في دولة كذا ،وأول شرطية في دولة كذا ، من أجل أن يقولوا : أين المرأة السعودية وما دورها

وعندما جاءت هذهالحشود والقوات الغربية ، في الفتنة الكبرى – دخول القوات الأمريكية - التي ما أظن مر على تاريخ الإسلام وتاريخ جزيرة العرب كارثة أعظم ولا أكبر منها ، وجاء معهم النسوة التي لا يخفى على أحد أعمالهن ولا تحركاتهن ، وقد حُذر مع الأسف ، ولكن قد كان الواقع الذي ترونه ، والذييراه كل أحد يزور المناطق التي يتواجدون فيها ، المهم لما جاءوا كان طبيعيٌ جداً أن تتكرر الدعوة القديمة دعوة تغيير المجتمع . الذي نعرفه أنكم جئتم لإعادة الشرعية ، وللدفاع عن البلاد ، أمّا أنكم تقولون : تغيير المجتمع ، التغييرالاجتماعي والديمقراطية وتغيير التركيبة وتغيير البنية الاجتماعية ، ما علاقةهذا بهذا ؟ المقصود أن ارتباط وجود هذه القوات مع المطالبة بالتغيير الاجتماعي ، والتغيير في سياسة أوطريقة الحكم ، وفتح المجال للشورى وللمقاطعات ... إلخ هو نفس المشهد الذي رأيناه فيأيام نابليون ثم في أيام إسماعيل باشا ثم في أيام سعد زغلول ثم فيما تكرر بعد ذلك.

فاجتماع هذه الأمور من وجود القوات ووجود هؤلاء السافرات الفاجرات ومعهن الكافرات ، ووجودالتوجيه من الخارج بالتغيير الاجتماعي الذي لا بد أن يطرأ على دول المنطقة بعد قدوم هذه القوات ، هذا هيأ الفرصة لخروج ما سمي "بالمظاهرة" ، فخرجت وقد ظنوا وخيَّبالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ظنهم أننا قد متنا وأنه "ما لجرح بميت إيلام" ، فظنوا أن الإيمان قد فُقِدَ أو ذُبح ، وأن حب الدنيا وغلبة الشهوات والتربية الإعلاميةالطويلة على الانحلال والسفر إلى الخارج المفتوح على أبوابه وأكل الرباوالانغماس في الشهوات وإبعاد الشباب عن حياة الجد وغيرها من العوامل ، أن ذلك كلهقد قضى على شخصيتنا الإيمانية . وتوقعوا أنه سيعترض بعض من سموهم أصحاب المكانس ، ولكن سنغلبهم وسيعترف المسئولون بالأمر الواقع ، وسيكون لنا كيان ووجود ،ويكتب التاريخ أننا الزعيمات الرائدات لهذه الحركة ، وكانت والحمد لله غلطةً كبرىووهماً عظيماً وقع فيه المخططون ، ولا نعني المنفذات الغبيات ، وإن كان فيهنّ من هي على علم ، ولكن وقع في الوهم الكبير المخططون ، ومن يقف وراء المخططين وأخطئوا التوقيت ، وعبارة "وأخطئوا التوقيت" كثيراً ما سمعناها لكن نحن نريد بها معنى آخر ،نقول : إنهم أخطئوا التوقيت بأن قدموا الأمر في وقت ظنّوا فيه أننا قد متنا ، ولكننا والحمد لله ما زلنا أحياء ، وظنّوا أنهم سيضحكون على علمائنا ، ولكنهم والحمد لله تنبهوا بعد أن كاد الأمر أن يفلت بتعهد ، لكن الاستنكار الذي قوبلن به قضى علىالأمر .

لقد كشفتالمؤامرة وعرف من وراءها ، وعرف المخرجون والمنفذون ، ولم يسكت المؤمنون الغيورونعلى هذا الأمر أبداًً ، والقضية ليست قضية قيادة المرأة للسيارة ، إنَّ القضية قيادة الأمة إلى الهاوية ، وعندما أفتى العلماء بتحريم قيادة المرأة للسيارة ، وصدر بها بيان من وزارة الداخلية ، ظهر العلمانيون المجرمون لمصادرة هذه الفتوى ، وكتبوا وقالوا : إن هذا الأمر قابل للنقاش وللحوار ، وأن الفتوى تتغير بتغير الزمان والأحوال . وضربوا أمثلة ، قالوا : تعليم المرأة كان مرفوضاً ثم أبيح ، وظهور المرأة في التلفزيون كذلك ، وذكروا كثيراً من المنكرات ،التي تغيرت الفتوى فيها ، أو الزمن غيرها ثم أُقرّت .

وهم يقولون : إن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء ، نقول : نعم ! لن تعود أبداً بل بدأت والحمد لله تدور إلى الأمام في مصر والجزائر والمغرب وتركيا وأفغانستان وفي كل مكان ،بدأت المرأة المسلمة تعود إلى حجابها وتعرف دينها حتى في الأرض المحتلة في فلسطين ، وحتى في غيرها من البلاد والحمد لله بل حتى الفتيات المؤمنات داخل المجتمع الغربي الكافر نفسه ، بدأت المرأة المؤمنة تعرف أنها مؤمنة ، وتتمسك بحجابهافي تلك الدول ، هنالك في تلك المجتمعات نعم ، عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء ، وقد بدأتمسيرة الإيمان إلى الأمام ، والمسألة ليست عقارب ساعة ، لكن المسألة هي مسألة غفلة وران تجتاح القلوب بالمعاصي والذنوب وبحب الشهوات وبأكل الربا وبالانحراف عن شرعالله وبعدم تحكيم شرع الله وإقامة دينه.

ولكن هذه الأمة تفيق وسرعان ما تفيق ، وإذا أفاقت فإنها تُحِطّمُ كل القيود ، وتفجر كل السدود بإذن اللهسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وهذا ما نص عليه الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين" ، وفي رواية "يقاتلون على أمر الله ، لايضرهم من خالفهم" . لا يضرهم من خالفهم كائناً من كان ، الشرق أو الغرب ، "حتى يأتي أمرالله" ، فيستمرون والغلبة لهم ، وما مر بهذه الأمة مرحلة ضعف وخذلان ، إلا وأعقبها يقظة ونهضة قوية ، وأعقبها غسل للعار ، وأخذ بالثأر من كل مجرم جعل عرضها أو دينها أوشرعها مهزلة أو سخرية. هذه حقائق يجب أن يعلمها أولئك ، ويجب أن نعلمها نحن .


ما حصل :

- على المستوى السياسي :

فقد رتب هؤلاء أنفسهم واستغلوا الوضع السياسي للبلاد سواء الداخلي أو الخارجي ، واستغلوا الأصوات المرتفعة على مستوى العالم بقيادة أمريكا على المرأة المسلمة والدعوة إلى تحريرها وجعلوها كوسيلة ضغط على البلاد فقاموا بعدد من الترتيبات الداخلية :

1- الإحاطة الشديدة بصاحب القرار الأول وأخذ الصلاحية التامة منه في إدارة الدولة ، واستغلوا هذا الوضع لتمرير قضاياهم من خلاله ، بل وأصبح هو المتحدث الرسمي لهم أحياناً . والكل يذكر تصريحه في المنطقة الشرقية عن تحسين وضع المرأة وإعطائها حقوقها ، ثم قاموا بعده بحملة إعلامية مكثفة لتحليل كلامه كما يشاؤون . فحصل والحمد لله الوقفة القوية من المجتمع بشقيه الرجالي والنسائي والتي أدت إلى تراجع صاحب الكلمة والرد على الصحف ووسائل الإعلام واكتشفوا أنه لم يحن الوقت لهذا الطرح . بعدها قاموا بدراسة الواقع وتحليله وقرروا التخفيف من حدة موجة المقاومة .

2- لم شعث كثير من دعاة تحرير المرأة من العلمانيين واللبراليين وتعيينهم في مناصبهم ، فمنهم من وضع في منصب إداري ومنهم من وضع في منصب استشاري وعلى سبيل المثال :

- عادل الجبير : المستشار والمتحدث الرسمي باسم الملك . هذا الاسم الذي لم يكن مطروحاً على الساحة السياسية من قبل وخرج فجأة .

- تركي الحمد : والذي أصبح مستشاراً للملك . وهو المعروف بإطروحاته الليبرالية الشاذة .

- غازي القصيبي : والذي يحلو للبعض أن يناديه بمعالي الوزراء ، لأنه تسنم عدة وزارات في فترة وجيزة حتى وصل إلى أخطر وزارة وهي وزارة العمل ، بل وفوّض من قبل مجلس الوزراء بمتابعة ملف توظيف المرأة وتفعيله ، ويذكر المقربون منه انشغاله التام بهذا الملف .

- عبدالمحسن العكاس : والذي تقلد حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية بعد الدكتور علي النملة . هذا الرجل معروف بميوله الغربية خصوصاً وأنه خريج مدرسة صحيفة الشرق الأوسط . علماً بأن الرجل لم يتسنم أي منصب قيادي قبل الوزارة ، مع أنه لم يقدم لهم أي شيء يذكر حتى الآن .

3- التغيير في المناصب : وذلك بالتبديل بين وزري الحج والإعلام ، وأصبح يتسنم وزارة الإعلام أحد خريجي مدرسة صحيفة عكاظ المؤصلة للتيار العلماني في هذه البلاد منذ زمن طويل ، وبدأت ممارساته على عجل في تغيير وجهة الإعلام السعودي وإزالة بقايا اللمسات الإسلامية فيه .

4- استصدار القرارات الخاصة بالمرأة :

- إيجاد مجلس أعلى لقضايا المرأة

- الخطة الخمسية الثامنة تعالج قضايا المرأة .

- دخول المرأة في انتخابات كثيرة من الغر فالتجارية مثل جدة والشرقية

- على المستوى الاجتماعي والثقافي :

سلكت حركة تحرير المرأة على المستوى الاجتماعي والثقافي نفس الطريق الذي سلكته حركات التحرير الأخرى في مصر والشام والمغرب العربي والكويت . ورفع لوائه عدد من الصحف المحلية إلا أن بعضها أشد صراحة ووقاحة مثل صحيفة الوطن عكاظ والجزيرة والرياض ، وإن كان المتتبع برى الوقاحة والجرأة تظهر في الوطن أكثر من غيرها ، إلا أن الأخطر هي عكاظ . لأن الوطن تبنت الوقاحة والجرأة كآلية لكنها لا تمتلك المنهج الفكري كعكاظ الذي يرسخ لمثل هذه الأفكار ، والأدل على ذلك أنه تغير أكثر من رئيس تحرير لها خلال عمرها القصير مما لم يُمكّن لأحد منهم ويُعطى الوقت لبناء منهج فكري يخصها تسير عليه ، في حين أن الثبات في المنهج الفكري كان مصاحباً لعكاظ مما جعلها مصنع لكثير من رجال التيار العلماني بل وصدّرت عدد منهم لصحف أخرى ، ووزير الإعلام الحالي أحد رجالاتها .

من خلال هذه المنابر صار هذا التيار يدعو إلى :

1- الدعوة الواضحة والشديدة إلى مراجعة جميع الأصول التي يسير عليها البلد والدعوة إلى عدم وجود أي مقدس مما طال نصوص القرآن والسنة وكتب الأصول الإسلامية المختلفة وطرحت جميع قضايا الدين للحوار وعلى رأسها قضية المرأة .

2- الهجوم الصارخ على جميع المحافظين في البلاد – مما فيهم هيئة كبار العلماء وما ردود الشيخ صالح الفوزان منا ببعيدة - وتحويل ساحة البلاد إلى ساحة حرب كلامية استفزازية .

3- الهجوم على كل ما هو ذكوري من قبل كتّاب وكاتبات وإظهار أن المرأة محاربة ومضطهدة .

4- خروج كاتبات عن النمط التقليدي والمعتاد لبنات البلد إما بإظهار صورهنّ مصاحبة لمقالاتهنّ أو الخروج كمذيعات متبرجات أو الكتابة بطريقة خارجة عن النموذج المحافظ للبلد ويصل أحياناً إلى حد الممنوع شرعياً واجتماعياً ويجدن من يقوم بتلميعهنّ بطريقة مبالغة وواضحة بل ومكشوفة أحياناً أخرى .

5- القيام بمؤتمرات تتحدث عن قضية المرأة بطريقة صارخة ومعارضة للدين مثل المؤتمرات الاقتصادية التي أقيمت في جدة ويأتي الرئيس الأمريكي السابق ويتحدث فيه بوقاحة عن خديجة رضي الله عنها بأسلوب جارح وممتهن ، أو تحضر وزيرة الخارجية "أولبرايت" وينشر صورتها في الصحف بشكل مقزز ومستفز وهي كاشفة الفخذين .

6- مقابلة مجموعة من النساء وهن متبرجات للملك وأخذ الوعود منه بأن دور المرأة سيتغير .

7- إدخال قضية المرأة في جميع القضايا وإبرازها بطريقة مبالغ فيها ، في حين أن كثير من هذه القضايا هي مشكلة البلد بأجمعه رجاله ونسائه .

8- كثرة اتخاذ القرارات التي تخص عمل المرأة مثل قرار نسونة المحلات التجارية الخاصة بملابس المرأة النسائية .


أخيراً : أساليب العلمانيين في إفساد المرأة :

1- وسائلُ الإعلامِ المختلفة .

2- ومن وسائلهم : تحويلُ المعركةِ من أنَّها حربٌ على الإسلامِ إلى أنها حربٌ ضدَ العاداتِ والتقاليد .

3- ومن وسائلهم العجيبةِ : أنَّ كثيراً من مطالبهِم تُغلّفُ بحرصهِم على خصوصيةِ المرأةِ وعدمِ تعريضِها للرجال . وما قضية المحلات النسائية عنّا ببعيد .

4- ومن وسائلهم : محاولةُ نشرِ الاختلاطِ في المجتمعِ وتعويدِ رؤيةِ الناسِ له والمطالبةُ بإلغاءِ أن يكونَ هُناك يومٌ للرجالِ وآخرُ للنساءِ في أماكنِ النـزهةِ والمعارض ونحوهِا والضربُ على هذا الوترِ من خلالِ المشاهدِ الساخرةِ في التلفازِ والكتابةِ في الصحف . انظر إلى الاختلاطِ في المطاعمِ العائليةِ والمستشفياتِ والطيرانِ والحدائقِ والمهرجاناتِ ونحوهِا .

5- ومن وسائلهم الاستفادةُ من الأقوالِ المرجوحةِ من فتاوى العلماءِ التي توافقُ أهواءَهم لتمريرِ أهدافِهم في المجتمع المسلمِ الذي لا يثقُ إلاَّ في كلامِ العلماءِ .

6- ومن وسائلهم المطالبةُ بالنوادي النسائية .

7- ومن أساليبهم أنَّهم استغلوا وجودَ عاداتٍ وتقاليدَ في المجتمع تضطهدُ المرأةَ ولا تعطيها حقَها ، كظلم الزوجاتِ وعدمِ العدلِ بينهنّ ، أو عدم إعطائِهنَّ حقهَنّ من الميراثِ ، أو استغلالِ بعضِ الأزواجِ لأموالِ زوجاتهِم ، أو التغالي في المهور ، فنفثوا من خلالهِا سمومَهم ، ووجهوا سهامَهم نحوَ الإسلامِ ، والإسلامُ من هذه التصرفاتِ الفرديةِ برئٌ كبراءةِ الذئبِ من دمِ يوسفَ عليه الصلاة والسلام .

8- ومن أساليبهم محاولةُ قتلِ الغيرةِ في قلوبِ الناس : وذلك من خلال تصويرِ الغيورِ بأنَّهُ رجلٌ رجعي وغيرُ مواكبٍ للقرن العشرين !! كما يُصوَرُ الرجلُ القليلُ الغيرةِ أو عديمُها من خلالِ المشاهدِ التلفازيةِ بأنَّهُ رجلٌ متحضرٌ .

9- ومن أساليبهم أيضاً محاولةُ تغييرِ المناهجِ والعبثِ بها .

10- ومن أساليبهم أيضاً : الاهتمامُ بعملِ المرأةِ ومشاركتِها في جميعِ الميادين .

11- الهجوم على الثوابت والتشكيك فيها .

12- التنقص والنيل من رموز الدعوة الإسلامية من علماء ودعاة .

13- التدرج في إفساد المجتمع وتغريبه .

14- هجومهم على القواعد الشرعية التي تقف عقبة في طريقهم مثل قاعدة سد الذرائع .

15- ومن سمات هؤلاء في كتاباتهم : أنهم يظهرون الحرص على الإسلام ليكسبوا ثقة القارئ ويصورون أطروحاتهم التحررية على أنها تطوير وتحديث لا يتعارض مع الدين .

16- الدعوة إلى المساواة المطلقة بين الرجال والنساء .


العلاج :

أولاً : الحذرُ من كيدهِم وخبثهِم .

ثانياً : التحلي بالصبر والتقوى في مواجهةِ هؤلاء ، فكلَّما كان صبرنُا أقوى ، وتقوانا للهِ أتم ، كان كيدُهم مهزوزاً كبيت العنكبوت يقول الله تعالى : (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .

ثالثاً : التضرعُ بين يدي الواحدِ القهار العزيزِ الجبار في أوقات الأسحارِ ، أو لأهلِ الصيامِ قبلَ الإفطار ، أو بين الأذانِ والإقامةِ ، أو في السجود ، وأقربُ ما يكونُ العبدُ من ربهِ وهو ساجد ، نتضرعُ بين يدي الله تعالى في أن يكفينَا شرَ هؤلاء بما يشاء ، وألاَّ يقيمَ لهم رايةً ، وأن يجعلَهم لمن خلفهم عبرةً وآية ، فالدعاءُ سلاحٌ عظيمٌ لا يُستهانُ به ، فطالما قُلبت الموازين ، فجعل الضعيفُ قوياٌ والفقيرُ غنياٌ ، والذليلُ عزيزاٌ : (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم) .

رابعاً : أن يتحركَ أهلُ العلمِ للتصدي لهؤلاءِ المنافقين بشكلٍ أكبر ، يقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) . يجبُ جهادُهم باللسانِ والقلمِ ، ومختلفِ أنواعِ البيانِ ، فيمُاطُ اللثامُ عن وجوههم الكالحة ، وتُسلطُ الأضواءُ على وظيفتِهم التي يسرَّها الاستعمارُ لهم . ولا مانع إذا دعت الحاجةُ من الجهرِ بأسمائِهم وتعيينِ أشخاصِهم إذا تبينتِ الأحوالُ ، وتظافرتُ القرائنُ ، وتوفرت الوثائق ، وظهرَ من خلال أقوالهِم أو أعمالهِم ما يدلُ على سوءِ قصدِهم ، وخبثِ النية ، وإشاعةِ الفاحشةِ ونشرِ الفسادِ ، والتهيئةِ للباطلِ وحربِ الحقِ .

خامساً : على النساءِ المسلماتِ أن يقفن كالسد العالي في وجهِ هؤلاءِ وذلك باعتزازِها بحجابهِا وعنوانِ شرفها وبقرارها في بيتِها ، فالهجومُ على المرأةِ المسلمةِ إنما هو هجومٌ على قيمِ الإسلام ودعوةٌ إلى تحويلِها إلى دُميةٍ ، لمجردِ المتعةِ على الطريقةِ التي يعرفها دعاةُ التحريرِ .

سادساً : إياكَ إياكَ أن يؤتى الإسلامُ من قبلك ، سواءً عبرَ أهلِ بيتك ، أو بسكوتٍ يجعلُ منك شيطاناً أخرساً ليس لك دورٌ .

سابعاً : مناصحةُ هؤلاءِ الذين انحرفوا عن الصراطِ ومالوا إلى عدوهِم واغتروا بما هم عليه من ضلالٍ وانحرافٍ من خلالِ زيارتهِم والحديثِ معهم أو عبرَ الرسالةِ الخطية إليهم أو من خلالِ البريد الإلكتروني ، إنَّ الكتابةَ لمثلِ هؤلاءِ يجعلهُم أمامَ الأمرِ الواقعِ من أن المجتمعَ يرفضُ هذا النشازَ الذي يكتبونه ويصدرونه للأمة وأيضاً لعلهم يهتدون .

ثامناً : مناصحةُ المسؤولين والكتابةُ إليهم .

تاسعاً : إدراك اللعبة كاملة وأن لا تحصر المعركة في قيادة الم